لقاء خاص

الإثنين,12 فبراير, 2018
رئيس حزب الأمان الأزهر بالي في حوار مع “الشاهد “:«انسحبنا من الحركة الديمقراطية لمسائل مبدئية.. ووثيقة قرطاج هي عبارة عن “سفينة نوح” »

محمد علي لطيفي

“على نفسه جنى حزب الأمان” الذي جرفه سيل المتغيرات السياسية بعد مغادرته الحركة الديمقراطية بعد مدة قصيرة من تكوين مبادرة التي أطلقها أحمد نجيب الشابي، وانسحاب الأزهر بالي من الأمانة العامة للحركة وهو ما يعتبره محللون في الشأن السياسي أنه سيضر بصورة الحزب وموقعه السياسي والذي يتزامن مع الانتخابات البلدية المزمع عقدها في ماي القادم .

“الشاهد” كان لها لقاء مع الأزهر بالي رئيس حزب الأمان للحديث عن أسباب خروجه وموقفه من أداء الحركة الديمقراطية و من أحمد نجيب الشابي ومن وثيقة قرطاج والحكومة الوطنية والتصريحات المثيرة للجدل واتهاماته للحزب الجمهوري، وعديد القضايا والمواضيع الاخرى ، فكان نص الحوار التالي:

***انسحابكم من الحركة الديمقراطية والأمانة العامة للحركة كان مفاجئا للرأي العام وظلت أسبابه غامضة إلى اليوم، هل من الممكن أن توضح ما هو الدافع القوي الذي جعلك تتخلى عن الحركة التي أسستها مع أحمد نجيب الشابي وكنت من بين المدافعين عنها؟

انسحابنا من الحركة الديمقراطية كان لمسائل مبدئية، فقد كنا أسسنا الحركة لتكون بديلا بشريا وسياسيا يقطع مع الأداء السائد ويطرح رؤيا جديدة قادرة تجمع بين الفتوة والأمانة والعفة والاقتدار، ولكن وبمجرد استكمال التأسيس، اختارت الحركة أن ترتمي في أحضان ما يسمى بالإتحاد المدني وهي مجموعة من شظايا الأحزاب والشخصيات المرسكلة لا يمكن أن يجد فيهم حزبنا نفسه ولهذا السبب اخترنا الإنسحاب بسلاسة وهدوء.

***ألا ترى أن رغبة السياسيين المفرطة في تزعم المعارضة اليوم هي التي قضت على مستقبلهم السياسي وخاصة أحمد نجيب الشابي؟

تزعم المعارضة في حد ذاته ليس عيبا ولكن لا بد أن نتفق على المفاهيم، فنحن نعتقد أن منظومة الحكم لا بدّ أن تقوم على توازن حقيقي بين السلطة والمعارضة وأن أسس المعارضة يكون على البرامج والرؤى والنقد البناء في ظل تعددية حقيقية، ولكن كل هذه المفاهيم مغلوطة في بلادنا، فالمعارضة عندنا تختزل في الضدية وأحزاب المعارضة بدل أن تكون قوة اقتراح وضمانة لعدم حياد السلطة عن الدور المنوط بعهدتها وعدم تعسفها فإنها تنطلق في مزايدات مجانية وعبثية لمعاداة الأحزاب المنخرطة في السلطة، وبذلك أصبحت سمة المزايدة والتشكيك هي السمة المميزة لمن يريد تزعم المعارضة، وشعبنا يفرق دوما بين من يريد البناء ومن يريد الهدم.

***هل تعتبر أن خطوة تحالف حزب الأمان مع مبادرة أحمد نجيب الشابي كانت متسرعة خصوصا وأنكم تعلمون مسبقا أن الشابي خسر وزنه السياسي منذ تقريبا قبوله بالحقائب الوزارية سنة 2011 ومواقفه التي سببت انسحاب الكثير من مناضلي الحزب وهو ما أدى في النهاية إلى خروجه من الحزب؟

عند تأسيسنا للحركة الديمقراطية، كنا نأمل أن نجمع بين التاريخ النضالي للسيد أحمد نجيب الشابي ووطنيته التي لا يشكك فيها أحد وبين الفتوة والكفاءة والاقتدار الكامنة في أبناء حزب الأمان بعيدا عن التطاحنات الإيديولوجية والخصومات السياسية الفارغة التي تسبح فيها البلاد…

مشروعنا سقط في أول اختبار ولكن هذا لن ينقص من حماستنا لخدمة الوطن والبحث عن أطر أخرى حتى ولو كانت خارج الحياة الحزبية، فنحن مدينون لتونس بالكثير ولن تثنينا العقبات ولا الزلات عن المساهمة في الحياة العامة والبذل والعطاء لتونس أفضل.

تصريحات الأزهر بالي هل كانت لنصرة صديقك الشابي وضد من كنت تراهم خصومك حين شغلت خطة أمين العام للحركة بعد التصريح الذي اعتبرت فيه أن الحزب الجمهوري يقوم على النفاق السياسي هل هو إعلان للحرب على الحزب، وهل يقطع هذا إمكانية للتحالف مع الجمهوري مستقبلا؟

كانت تصريحاتي تعبر عن موقف مبدئي فلا يمكن لأي حزب أن يجمع بين مزايا السلطة وفضائل المعارضة حتى ولو كان حزب الأمان نفسه ؛ لا يمكن بأية حال أن نصافح السلام بيدنا اليمنى ونطعن بيدنا اليسرى، ولا بد أن ننتصر للأخلاق في السياسة وفي غير السياسة ، وللنزاهة والمبدئية، وإلا فإننا سنسقط حتما في شرك النفاق.

وأطمئن كل من يساوره الشك أني لا أتقن خوض الحروب بالوكالة وأن تصريحاتي كانت عفوية وأني أكن كل الإحترام للحزب الجمهوري وإني لا أنوي أن أتحالف يوما مع هذا الحزب.

**هل يجري حزب الأمان مشاورات مع أحزاب أخرى وكيف سيكون دوركم السياسي في المحطة القادمة؟

قبل انضمامنا للحركة الديمقراطية قمنا بالعديد من المشاورات ولكننا اليوم قررنا ألا نخوض الانتخابات البلدية بطريقة مباشرة وسوف نقوم بالتقييم مباشرة بعد انتهاء هذا الاستحقاق الهام لنحدد دورنا في المحطات القادمة.

مع من سيتحالف حزب الأمان في الانتخابات البلدية ، وهل يعثر انسحابكم من الحركة الديمقراطية حصص الفوز بعدد من المقاعد البلدية و خلط الكثير من الأوراق ويصعب المهمة عليكم اليوم؟

أريد التعريج على موضوع الانتخابات البلدية التي يهرع لها الجميع، ما من شك أن تكريس مبدأ اللامركزية وإرساء الديمقراطية المحلية وتعزيز الحكم المحلي هو مبدأ دستوري وهو يرسي حجر الزاوية في صرح الديمقراطية، ولكن لا أخفيك خشيتي من أن تعيش تونس خيبة أمل أخرى، فالديمقراطية المحلية لا يمكن أن تنجح قبل أن يشتد عود المركز فالمركز القوي هو الوحيد القادر على إسناد جزء من صلاحياته إلى المحليات بطريقة مدروسة، منظمة، مؤطرة ومتحكم فيها، وتخويلها سلطة التدبير الديمقراطي لشؤونها وتخصيصها بميزانيات إقليمية وإمكانيات، لتنفيذ مقرراتها وبرامجها، وإفراز الشرعية لأكثر من سبعة آلاف حاكم محلي سيؤدي حتما إلى اصطدام بين المركز والمحليات نظرا لهشاشة المركز ومحدودية إمكانياته وتعاظم المطلبية وسوف تكون هنالك حتما معركة رسم حدود السلطة والشرعية في ظل نعرات جهوية ترتقي أحيانا إلى الانفصالية.

وإني أتساءل هل أن تونس جاهزة لهذا الاستحقاق والمركز لا يزال يبحث عن توازنه وتعوزه الإمكانيات والمؤسسات الدستورية لم يكتمل بناؤها.

في اعتقادي، إذا ما فشل المركز في إدارة التوازن فسوف تكون ضربة موجعة للديمقراطية، فيما عدا ذلك فحزب الأمان لن يشارك في هذه الانتخابات بطريقة مباشرة نظرا لعدم جاهزيته وسوف يدعم بعض القائمات المستقلة.

**ما هو تعليقك على وثيقة قرطاج، وحرب الفساد التي يتزعمها الشاهد؟

وثيقة قرطاج كانت كسفينة نوح حملت من كل زوجين اثنين ؛ حزبين كبيرين فازا بالانتخابات… حزبين صغيرين من الوسط… حزبين صغيرين من اليسار… منظمتين عتيدتين من المجتمع المدني… وربما أمنت لتونس ولبعض الوقت ظروف النجاة ولكن لا نريد أن يكون بعدها الطوفان.
إنا نعتبر أنها اليوم لم تعد قادرة على المضي قدما بالبلاد، وقد بدأت في الإهتراء والتلاشي ولا بدّ من إيجاد تصورات سياسية جديدة وضخ دماء فتية في منظومة الحكم حتى تبلغ تونس محطة الانتخابات القادمة وتعيد القرار إلى سيد القرار وتثبت أن التداول السلمي على السلطة هو اختيار لا رجعة فيه.

أما عن الحرب على الفساد، فالزهرة لا تصنع الربيع والشجرة لا تصنع الغابة، ولن يرتقي بأية حال تعقب بعض المفسدين إلى حرب على الفساد.. فالحرب هي عدة وعتاد واستراتيجيا وتخطيط ومداومة حتى الانتصار .

هل يعد حزب الأمان من بين الأحزاب التي تحدث عنها رئيس الجمهورية السبسي “متعبيش كار”. تعليقكم؟

إني لا أخفيكم أننا اليوم لسنا في أحسن أيامنا خاصة بعد الدخول والخروج من الحركة الديمقراطية ولكن برغم هذا فحزب الأمان يعج بالكفاءات المقتدرة، الفتية ذات خبرة ميدانية واسعة في كافة المجالات، ولا أحد ينكر دور الحزب في الحوار الوطني سواء الأول في قصر الضيافة أو الثاني بتأطير الرباعي.

وقد لبى الحزب نداء الوطن في كل المحطات ما بعد الثورة فساهم في الانتخابات التشريعية بسبعة وعشرين قائمة نوعية وجمع أكثر من خمسة وعشرين ألف إمضاء لتزكية مرشحه في الرئاسية ؛ وكان ممثلا في المجلس التأسيسي بخمسة نواب انضموا إليه بعد انتخابات 2011، وكانت له اجتماعات جماهيرية حاشدة تقريبا في كل الولايات أبرزها اجتماع قصر المؤتمرات بتونس التي حضرها رئيس حركة النهضة وشخصيات وطنية، وأقام فيها حزب الأمان عن قدرته عن الحشد والتعبئة وطرح فيها رؤيته السياسية وبذلك فلا أتصور أن رئيس الجمهورية كان يصنفنا من بين الأحزاب التي “ماتعبيش كار” خاصة وأنه شخصيا كانت له فرصة معاينة أداء حزب الأمان في الحوار الوطني والتعرف على عدد من قياداته، ولا أخفيكم أن علاقة الاحترام والتشاور بقيت قائمة بعد توليه السلطة.

لو طلبت منكم الدعوى للانضمام لحكومة الوحدة الوطنية كيف سيكون ردكم ؟

إن لحزب الأمان رؤيا سياسية وبرامج عمل واضحة، كفيلة بإخراج تونس من الوضعية التي تردت فيها. وإذا ما كان انضمامنا لحكومة الوحدة الوطنية سيوفر لنا فرصة تنزيل هذه البرامج وتطبيقها، فبكل حماس لخدمة الوطن سنلبي الدعوة، وإن كانت الغاية من دعوتنا توسيع قاعدة الحكم وإضفاء أكثر شرعية على حكومة الوحدة الوطنية فنحن لسنا معنيين بالإنضمام.