عالمي عربي

الأربعاء,11 أكتوبر, 2017
رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان : “المال الإماراتي”.. حوّل اجتماعات مجلس حقوق الإنسان إلى ساحة للمهازل

كشف محمد جميل رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان بلندن عن صدور تقرير للهيئة المستقلة لمراقبة الأمم المتحدة يكشف استخدام الإمارات للمال لتوجيه مجلس حقوق الإنسان، موكداً أن هناك أكثر من 20 منظمة حقوقية متورطة مع الإمارات في المجلس، أبرزها المصرية لحقوق الإنسان.

ودعا في  حواره مع “الشرق” المجتمع الدولي لتشكيل لجنة دولية للوقوف على أبعاد الحصار، والتحقيق حول عزم دول الحصار التدخل عسكرياً في قطر، موضحاً أنه حال ثبوت هذا الأمر يجب أن توقع عقوبات دولية على دول الحصار.

واعتبر أن إغلاق السعودية للمنفذ الوحيد مع قطر مخالف للقانون الدولي الذي سمح لحالتين فقط بهذا الأمر، مشيراً إلى أن قطر من حقها اللجوء إلى محكمة العدل الدولية لأخذ الرأي الاستشاري في إجراءات الحصار.

 

ما تقييمك لتعامل المجتمع الدولي وخاصة المنظمات الدولية مع الحصار؟

لقد كان من المفترض أن تشكل لجنة دولية في بداية الحصار، لتحليل الواقع وتشخيصه ومنع تفاقم الأزمة، وليس فقط الاكتفاء بكتابة التقارير والمراقبة، بل كان من المفترض أن تتشكل لجنة تحقيق لمعرفة ما كانت تنتوي فعله دول الحصار، خاصة أن هناك تقارير موثوقة أكدت رغبة دول الحصار في التحرك عسكرياً في قطر، وتوقيع عقوبات عليها في حال ثبت هذا الأمر، لكن للأسف المجتمع الدولي لا يتحرك إلا بعد ارتكاب الجريمة.

حقوقياً .. ألا يحق لقطر أن تلاحق دول الحصار لانتهاكها حق الشعب القطري على كافة الأصعدة؟

بالطبع، فمثلا أي مواطن تعرض للخسائر المالية يحق له أن يلجأ للتحكيم الدولي، بموجب اتفاقية الاستثمار الموقعة بين الدول الإسلامية، كذلك من حرم من أداء الحج يحق له مقاضاة السعودية باستخدام مادة الحرية في العبادة، المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، خصوصا أن جميع أنواع الانتهاكات التي تمارسها دول الحصار أممية، وتتعلق بالمجتمع الدولي، وليست بين قطر ودول الحصار، لذلك يجب على المجتمع الدولي أن يتصدى لدول الحصار ويوقف انتهاكاتها، ويطالبها برفع الحصار فوراً لانتهاكه القانون الدولي.

كيف يتصدى المجتمع الدولي للحصار وما هي الآليات؟

كما قلت الحصار ينتهك القانون الدولي، وبالتالي أعتقد ان المسألة يجب أن تأخذ منحى جديداً على صعيد الأمم المتحدة، فيجب التحقيق في الخسائر التي جلبها الحصار، ومنع أي تفاقم للأزمة، ومحاصرة الحصار بأدوات وآليات دولية.

هل يجيز القانون الدولي للسعودية أو أي دولة أخرى إغلاق منفذها الوحيد مع دولة مجاورة؟

لقد حسم القانون الدولي هذا الأمر، حيث سمح بإغلاق المعابر والحدود في حالتين فقط، الحرب وانتشار الأمراض والأوبئة، أما غير ذلك فيعتبر أمراً غير قانوني.

فالمعابر ينطبق عليها نفس معاملة الأنهار، حيث يمنع القانون الدولي الدول التي تجري فيها الأنهار أن توقف المياه للدول الأخرى بأي وسيلة ممكنة، كذلك المعابر يمنع القانون الدولي إغلاقها مع الدول المجاورة، فحق التنقل مكفول بالقانون الدولي.

على ضوء ذلك.. هل يحق لقطر اللجوء إلى محكمة العدل الدولية ؟

نعم، يحق لها أن تلجأ لها، وذلك للحصول على رأي استشاري في موضوع الحصار، وهذا الأمر لا يحتاج لرأي الدول الأخرى، كما هي المهمة القضائية.

فمحكمة العدل لديها مهمتان، الأولى قضائية وتحتاج موافقة كافة الأطراف المتنازعة، ومهمة استشارية، وهذه لا تحتاج لموافقة الطرف المتضرر، حيث يمكن لأي طرف اللجوء إليها للحصول على الرأي الاستشاري.

حصار قطر جزء من الثورة المضادة للربيع العربي:

هل تتفق مع الرأي الذي يقول إن إجراءات الحصار تعد جزءا من إستراتيجية الدول الأربع للتصدي للربيع العربي؟

بالطبع، فإجراءات الإمارات خاصة، تؤكد بوضوح أن حصار قطر هو جزء من الثورة المضادة على الربيع العربي. فعندما تفرض الإمارات عقوبات بالسجن على من يتعاطف مع قطر، وسبق أن فرضت هذه العقوبات على المؤيدين للربيع العربي والرافضين للانقلاب في مصر، هذا يؤكد أن الإمارات تعتبر حصار قطر جزءا من إجراءاتها القمعية ضد الربيع العربي، والشعوب والدول المساندة له.

كيف تنظر للوضع الحقوقي في دول الحصار؟

من يتطلع للوضع الحقوقي في دول الحصار سيجده مزرياً جداً، وهناك العشرات من التقارير رصدت انتهاكات فجّة لحقوق الإنسان في دول الحصار، سواء في السعودية أو مصر أو الإمارات أو البحرين، وكان من المفترض لقادة هذه الدول أن يتعاملوا مع هذه التقارير بجدية، لكن للأسف هؤلاء لا يستمعون للنصائح ولا يعتدون بتلك التقارير، ولا يبادرون بالاستجابة للنداءات الدولية، حتى ولو بتشكيل لجنة تقصي حقائق، والسبب في ذلك أنهم يعتمدون على تعطيل آليات الأمم المتحدة من خلال المال الإماراتي والسعودي أيضا.

ولاشك أن الجرائم التي ترتكبها السعودية والإمارات تجاوزت حدود هذه الدول، وعلى سبيل المثال ما يرتكبه التحالف العربي في اليمن، وما ترتكبه الإمارات في ليبيا بالمخالفة لاتفاق الأمم المتحدة، كما أنها ما زالت تدعم النظام المصري الذي يرتكب جرائم ضد الإنسانية .

اجتماعات مجلس حقوق الإنسان كانت ساحة للمهازل:

هل لديكم أدلة على استخدام الإمارات المال في الضغط على المنظمات التابعة للأمم المتحدة؟

نعم، فهناك تقرير للهيئة المستقلة لمراقبة الأمم المتحدة الذي صدر مؤخراً، تحدث عن استخدام الإمارات للمال في مجلس حقوق الإنسان، وهناك أكثر من 20 منظمة متورطة مع الإمارات في المجلس، منها على سبيل المثال المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في مصر، والممولة من الإمارات، تعقد جلسات في الأمم المتحدة لتبرئة النظام المصري، وتستغل تلك الجلسات لتوجيه الاتهامات لقطر بانتهاك حقوق الإنسان على أراضيها، ودعم الإرهاب، دون أن تذكر دليلاً واحداً على ذلك، أو اسم شخص واحد مسجون أو انتهكت حقوقه في قطر.

ولقد كانت الدورة الأخيرة للأمم المتحدة ساحة للمهازل، حيث سمحت المنظمة السامية لحقوق الإنسان لمنظمات وكيانات تستغل وجودها داخل مقر الأمم المتحدة لتصدر بيانات مزيفة تتهم دولا مثل قطر بدعم الإرهاب، وللأسف من يستمع هذه البيانات يصدقها ويأخذها على محمل الجد، كونها صادرة من الأمم المتحدة.

وقد ثبت أن هذه المنظمات أمنيَّةُ بلباس حقوقي، تستخدم المال لشراء ذمم شخصيات حقوقية من أجل إدانة قطر، وهناك جيش من المنظمات لتشويه سمعة قطر، بل وتزييف الأسماء، فمثلا قاموا بتزييف اسم “الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان” ووضعوا “العربية” بدلاً من “الدولية” كي يستغلوا اسمها، خاصة أن الفيدرالية الدولية تضم أكثر من 185 منظمة حقوقية معروفة، وبالتالي هذا الأمر يكشف سهولة اختراق الأمم المتحدة.