سياسة

الخميس,21 مارس, 2019
خطاب 20 مارس.. خطاب أزمة وفرصة تصفية الحساب وتبرئة الذات

اغتنم رئيس الجمهوريّة الباجي قائد السبسي الخطاب الذي توجّه به للشعب التونسي بمناسبة الذكرى 63 للاستقلال لسرد الإحصائيات السلبية المتعلّقة بارتفاع العجز التجاري والعجز الطاقي إضافة إلى تراجع إنتاج الفسفاط ومداخيله، مبرّئا نفسه من مسؤولية الوصول إلى هذه الوضعيّة من خلال الإقرار بأن صلاحيات رئيس الجمهوريّة محدودة قائلا: “السلطة التنفيذية أصبحت تتكون من رأس واحد بعد توافق حركة النهضة والحكومة.. بذلك رئيس الجمهورية لم تعد له مسؤولية على تدهور الأوضاع في البلاد”.

لم يكتف قائد السبسي بتبرئة ذمّته بل تجاوز ذلك ليلقي المسؤولية على الحكومة وخاصّة رئيسها يوسف الشاهد قائلا “كان يرجعلنا الشاهد نمشيو مع بعضنا اليد في اليد… رئاسة الجمهورية سبق وفعّلت مفهوم الوحدة الوطنية من خلال وثيقة قرطاج، لكن بعض الأحزاب خيّرت الابتعاد عن ذلك دون سبب ولا نعرف لليوم لماذا؟ وقد تجاوزنا ذلك لكننا وجدنا أنفسنا في مضيق لابد من الخروج منه”.

خطاب حاول من خلاله رئيس الجمهوريّة ترك الباب مفتوح على مصرعيه فيما يعلّق بترشّحه للرئاسية من عدمه معتبر أنه موضوع ثانوي ووضعيّة البلاد أكثر أهميّة منه.

وقد اعتبر الديبلوماسي السابق والمحلّل السياسي عبدالله العبيدي أن الموضوع الأهم الذي يجب التركيز عليه بعيدا عن ترشّح يوسف الشاهد أو الباجي قائد السبسي هو التناقض بين الإحصائيات الكارثية التي سردها قائد السبسي والإحصائيات التي صرح بها رئيس في الحكومة ونتائجها.

وأضاف في تصريح لموقع “الشاهد” أنه في حالة عدم إدراك الطرفين أن وضع البلاد لا يمكن أن يتم إصلاحه إلا بتعاضد المجهودات فإن الوضع صعب للغاية، مشيرا إلى أن رئيس الجمهوريّة برّأ نفسه من المشاكل العالقة في الساحة وأكد أنه غير مسؤول عليها في ظل التباعد بين رأسي السلطة ومحدوديّة صلاحيات رئيس الجمهورية.

واعتبر المحلل السياسي أن الوضع الراهن يستوجب الاتحاد للبحث عن الحلول الكفيلة بالخروج من المأزق الراهن والمعترف به من قبل الجميع، مشيرا إلى أن المشاكل موجودة والتقييم كارثي.

وبيّن أن قايد السبسي ترك باب ترشحه للرئاسية مفتوحا، وأنه لو أعلن عدم ترشّحه لعهدة ثانية لأصبح الشاهد عبقريا خاصّة وأنه لاوجود لشخصية في المشهد السياسي التونسي تفي بالحاجة، مبيّنا أن الشاهد مدعوم ماديا من الداخل ومن الخارج على الرغم من أنه لم يقدّم أي مؤشر ايجابي في أي مجال من المجالات خلال السنوات الثلاث التي قضاها بالقصبة.

وشدّد عبد الله العبيدي على ضرورة التكاتف للبحث عن حلول بما أنه لم يتم التوصل إليها فرادى، معتبرا أنه من البديهي حتى وإن وجد تعارض في الأفكار ووجهات النظر، يكون هناك نكران للذات وابتعاد عن الذاتية للخروج من الأزمة الراهنة.

كما اعتبر أن الدولة ومؤسساتها قائمة وأن الوضع الكارثي نتيجة سوء التصرف أو تعطيل المسؤولين بعضهم البعض، مشيرا إلى أن ذلك اجرام في حق البلاد .

وللتذكير فقد شدد رئيس الجمهورية في خطابه على “ضرورة استخلاص العبر من الماضي ومن نجاح تونس في تجاوز الصعاب والأزمات بفضل وحدة الصف… وإن كانت تونس قد نجحت تونس في ذلك منذ الاستقلال الى اليوم فذلك بفضل الوحدة الوطنية دون وقوف عند الانتماءات”، كما أشار الى أنه “لا عداوة أو صداقة نهائية في السياسة، هناك فرق بين رجل السياسة ورجل الدولة وهو أنّ رجل السياسة لا يفكر إلا في الانتخابات لكن رجل الدولة همه مستقبل البلاد والأجيال… وللأسف تونس تفتقر لرجال الدولة”.

وقد كشف أن “التضخم ارتفع من 4.4% سنة 2010 إلى 7.3% سنة 2018 رغم أنها عرفت انحفاضا سنة 2016 حيث بلغت 3.7%. التداين العمومي ارتفع من 40% سنة 2010 إلى 71.7% سنة 2018 إضافة إلى ارتفاع العجز التجاري والعجز الطاقي إضافة إلى تراجع إنتاج الفسفاط ومداخيله” مبينا أنه لم يجد حلولا للمؤشرات الاقتصادية السيئة التي تعيشها البلاد.