سياسة

الأربعاء,15 مايو, 2019
خطاب دموي لبعض السياسيين.. وإفلات من العقاب

أثارت التهديدات التي وجّهها النائب بالبرلمان ورئيس حزب الفلاحين فيصل التبيني لرئيس الحكومة يوسف الشاهد جدلا واسعا، وأعادت موضوع ميثاق الأخلاقي السياسي للواجهة، فقد توجّه التبيني لرئيس الحكومة بالقول “سنعدمك رميا بالرصاص في شارع الحبيب بورقيبة إن تم الإمضاء على اتفاق الاليكا”.
خطاب التحريض والكراهية والتهديد أصبح “الخطاب الرسمي” لكل نائب يحاول إبراز قوته وشجاعته وقدرته على مواجهة الحكومة وتغيير الواقع، خطاب أريد به اقناع الناخب بشراسة النائب واستماتته في الدفاع عن شعبه.
ويحيلنا التهديد الأخير للتبيني إلى العديد من الأخطاء الشنيعة التي وقع فيها بعض النواب على غرار النائب مبروك الحريزي الذي قال “أنا اليوم مستعد لايقاف هذه المهزلة الانقلابية بكل الوسائل.. أنا اليوم انتخاري وباش نقصفكم”، والنائب علي بنور الذي دعا للبيان رقم 1، وكذلك النائب عماد الدايمي الذي قال: “أدعو التونسيين، على موت ولا على حياة، إذا فكر شخص أحمق غبي مسير من الخارج أن يعلن البيان رقم واحد ادعوهم الى تعليقه من رموش عينيه في القصبة ويتم بتر أعضائه عضوا عضوا و توزيعه عبر مختلف جهات الجمهورية ليكون عبرة لمن اعتبر”.
ورغم خطورة ما جاء على لسان النواب المذكورين وخطورته على حياة بعض الأشخاص فإن القانون التونسي لم يعاقب أيا منهم إلى حد الآن، الشيء الذي جعلهم يتمادون في الخطاب التحريضي إلى حد التهديد بالقتل.
وقد استننكرت منظمات حقوقية ما جاء على لسان النائب فيصل التبيني حيث طالبت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان، السلطة القضائية بتحمّل مسؤولياتها كاملة للتصدي لكل تهديد يستهدف الأفراد والحريات الخاصة.
ونددت الرابطة في بيان لها إثر تواتر الدعوات إلى القتل التي تستهدف شخصيات تونسية مختلفة، بعضهم في أعلى هرم السلطة التنفيذية، بتلك التصريحات غير المسؤولة، مستنكرة كلّ دعوة للقتل والعنف وسفك الدماء.
كما استهجنت تنامي خطاب الكراهية، معتبرة أن ذلك يمثل خطرا على الدولة المدنية، خاصة حينما يصدر عن سلطات مسؤولة وفي فضاءات عمومية.
وعبرت الرابطة عن رفضها كافة أساليب التهديد بالعنف باعتباره مدخلا للاغتيالات السياسية.
ودعت كل القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام إلى تحمّل مسؤولياتها التاريخية في نشر ثقافة التسامح والدفاع عن مبادئ الدولة المدنية والتصدّي للأفكار والممارسات الكليانيّة.