سياسة

الخميس,22 مارس, 2018
حول ترشيحها لترأس أكبر بلدية في تونس.. سعاد عبدالرحيم: “ترشيحي لمنصب ‘شيخ المدينة’ مكسب للمرأة.. ومن يُحذّر من ‘النهضة’ يخشى فوزها!”

منذ الانطلاق في تقديم القوائم الانتخابية الخاصة بالانتخابات البلدية المزمع إجراؤها في 6 ماي 2018 و إلى غاية الإعلان عن القوائم النهائية التي تم قبولها من طرف الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، لم يتوقف الجدل حول الأسماء المرشحة في عدد من القوائم ، أحدها سعاد عبد الرحيم التي ترشحت على رأس أكبر بلدية في تونس في قائمة حركة النهضة.

و قد أسال ترشيح عبدالرحيم لمنصب “شيخ مدينة تونس” الكثير من الحبر ، واعتبر متابعون ان رئاسة بلدية تونس ، أكبر بلدية في كافة البلاد، مسؤولية كبيرة ليس من السهل أن تضطلع بها امرأة وفق تقديرهم .

وتعتبر هذه بادرة ترشيح امرأة لمنصب شيخ المدينة سابقة هي الأولى من نوعها في تونس.

وفي خضم هذا الشأن، اعتبرت المرشحة لمنصب شيخ المدينة أن ترشيحها على رأس أكبر بلدية في البلاد هو «نجاح» للمرأة بغض النظر عمن سيفوز بهذا المنصب.

وأوضحت سعاد عبد الرحيم، في حوار مع القدس العربي الاربعاء 21 مارس 2018 ، أن ” ترشح امرأة تونسية لأول مرة في تاريخ البلاد لأكبر بلدية فيها يعتبر مكسباً لنا جميعا” .

كما أردفت عبد الرحيم : “القانون والدستور التونسي لا يمنعان ترشيح شخصيات نسائية لمناصب عليا في الدولة، حيث تم تقديم ترشّحات نسائية عدة في الانتخابات الرئاسية السابقة، وعموما فالمرأة التونسية حصلت على المراتب الأولى في جميع المجالات، رغم أن العقلية الذكورية ما زالت سائدة لدينا، وقد تكون العائق الأساسي أمام وجود المرأة بنسبة مرتفعة تضاهي نسبة وجود الرجال في مفاصل الدولة ومواقع القرار، ولكن الحركات النسائية ما زالت تناضل كي تكون هناك مساواة في هذا المجال”.

هذا ونوهت المرشحة لمنصب شيخ المدينة بأن أن حركة «النهضة» من بين الأحزاب القليلة التي التزمت بمبدأ التناصف الأفقي والعمودي في القوائم المشاركة في الانتخابات البلدية ، وهو ما اعتبرته تحدياً جديداً كي تفرض المرأة وجودها، وفق تقديره .

و أكدت في هذا السياق : ” لدي ثقة كبيرة في المرأة والشباب التونسي، فالقانون أعطى فرصة لصناعة نجوم سياسية جديدة نسائية وشبابية ” .

وفيما يتعلق بترشيح حركة ذات طابع إسلامي لشخصية غير إسلامية في منصب هام، قالت عبد الرحيم : ” الانتخابات البلدية هي جهاز تنفيذي أي مرتبط بقانون أساسي ينظم البلديات، ولا علاقة لها بالصراع الإيديولوجي أو الصراع حول الهوية كي نفرّق على أساس الانتماءات والتفكير، وبالتالي منح الثقة لأي مرشح يتم بعد تقييم عمله بشكل مباشر وإمكانية التواصل مع المواطن، وهذا ما حصل لي مع قواعد النهضة” .

هذا و قللت سعاد عبد الرحيم ، في هذا الصدد، من أهمية التصريحات التي يطلقها بعض السياسيين للتخويف من “المشروع الإسلامي” لحركة “النهضة”، مشيرة إلى أن الحركة هي حزب كبير مشارك في الحكم ومن الطبيعي أن يتزايد الحراك السياسي قبل أي استحقاق انتخابي.

جدير بالاشارة ان عددا من الاطراف السياسية حذروا التونسيين من انتخاب حركة «النهضة» على اعتبار أن ذلك سيؤدي إلى وضع البلاد تحت حكم إسلامي لمئة عام مقبلة، كما اتهموها بمحاولة تقسيم البلاد.

وعلّقت عبد الرحيم على ذلك بقولها: «حركة النهضة هي حزب كبير وحاكم في تونس اليوم، المرحلة التي تسبق الانتخابات يكون فيها دوماً حراك سياسي يُضاعف الصراعات، وهذه التصريحات لا تُقلقني لأننا دوماً قبل الانتخابات نعيش توترات سياسية وهذا ليس أمراً جديداً، وربما هذه التصريحات مردّها أن بعض الأحزاب السياسية لم تتمكن من تأمين قوائم انتخابية في جميع الدوائر البلدية،
وقد يكون هناك تخوف من أن تصبح نتيجة الانتخابات البلدية ليست مرآة عاكسة للانتخابات البرلمانية، كما أن هناك من يتخوف عن «حسن نية» من الانتخابات البلدية التي يرى أنها ستؤدي لتقسيم السلطة وهذا ما يُضعفها، عموما هذه تجربة جديدة في تونس، يعني التخوف مشروع ولكن الاتهامات ليست كذلك».