قضايا وحوادث

الجمعة,17 فبراير, 2017
حليب للمدارس دون الشروط الصحيّة لحفظه!!! مديري المدارس بمدنين يرفضون تسلّمه

في الواقع، إن عددا لا بأس به من المؤسسات التربوية الموجودة في المناطق النائية و المهمشة لم يشملها بعد برنامج الاصلاح الشامل الذي أعلنت عنه السلطات المعنية مرارا وتكرارا أمام كاميرات التصوير وفي الندوات الاعلامية الدورية.

مدارس المناطق المهمشة أغلبها بلا ماء وإن وجد الماء فيكون ملوثا وغير صالح للشرب، بالإضافة إلى نقص في الصيانة وغياب الحراس وغياب الكماليات داخل عدد من المدارس.

يوم الخميس 16 فيفري الجاري، رفض قرابة 50 مدير مدرسة ابتدائية بمدنين تسلّم نصيب مؤسساتهم من الحليب الذي تقدمه مندوبية التربية لفائدة تلاميذ الجهة، بسبب ما اعتبروه عدم توفر الشروط الصحية لحفظ هذه المادة، وفق ما أفاد الكاتب العام للنقابة الجهوية للتعليم الأساسي بمدنين منجي هلال .

وأضاف منجي هلال في تصريح “للديوان أف أم” أن الاطار البشري و معدّات الطبخ و الخزن و التنظيف غير متوفرة بمدارس الجهة وهو ما يمثل خطرا على صحة التلاميذ، داعيا سلطات الاشراف الى توفير المقومات و الشروط الصحية اللازمة لنقل وحفظ وخزن الحليب قبل تقديمه الى التلاميذ .

مدارس ولاية مدنين وغيرها من المدارس الأخرى المنتشرة من الشمال إلى الجنوب بالخصوص في المناطق الريفية تعاني من نقص فادح في معدات التدريس والترفيه بالإضافة إلى نقص فادح في مياه الشرب والأكلة المدرسية وغياب تام للبنية التحتية وبعض المدارس تفتقر إلى اليوم إلى النور الكهربائي.

وتعاني أغلب المدارس الريفية خاصة في المناطق الداخلية من تدهور البنية التحتية مما جعل بعض الاقسام متداعية للسقوط وقد أصبحت تمثل خطرا على صحة التلاميذ ومربيهم الذين يزاولون عملهم في ظروف صعبة بالإضافة إلى قدم التجهيزات.

وغالبا ما يقوم الاولياء بالتبرع لإعادة اصلاح المدارس التي ينتمي إليها أبناؤهم بمجهودات شعبية محدودة وتجهيزات بسيطة إلا ان هذه التبرعات والأعمال التطوعية لا تحل مشكلة المدارس الريفية في تونس.

انتشار الأمراض بسبب تلوث المياه:

منذ مدة، بدأ الحديث عن تسجيل اصابات بالالتهاب الكبدي الفيروسي “أ” في بعض المدارس وهو أمر خطير يهدد حياة التلاميذ في مختلف المدارس المهمشة، خاصة وأن هذا الفيروس ينتقل عادة عن طريق العدوى والأكل والشرب الملوثين.

وفي حركة احتجاجية على تفشي المرض في صفوف التلاميذ في سابقة خطيرة، قام عدد من أولياء تلاميذ المدرسة الابتدائية الرحمات التابعة لمعتمدية قبلي الجنوبية بمنع أبنائهم من الالتحاق بمقاعد الدراسة، كما قاموا بإغلاق الطريق الرابطة بين قرية الرحمات ومدينة قبلي .

وأدى هذا الفيروس إلى وفاة تلميذة بجهة صفاقس يوم الخميس 9 فيفري الجاري، مما خلف حالة إحتقان في صفوف عائلتها والمواطنين، وقد قامت مكونات من المجتمع المدني والأساتذة والتلاميذ بتنفيذ مسيرة في اليوم الموالي انطلقت من أمام المستشفى المحلي بالجهة في اتجاه المستشفى الجهوي الذي لم يتم بعد فتحه.

وهذه التلميذة تبلغ من العمر 12 سنة تدرس بالمدرسة الإبتدائية بئر الغرائبة من معتمدية بئرعلي بن خليفة من ولاية صفاقس، وذلك رغم التحذيرت المتواصلة من انتشار هذا الوباء بالمؤسسات التربوية من مختلف الجهات.