ورقات

الجمعة,16 فبراير, 2018
حكام أبو ظبي والربيع العربي: العداء لضمان بقاءٍ بأثمان باهضة

لم تكن الأزمة التي اندلعت مؤخرا بين تونس والإمارات بعد منع شركة الخطوط الإماراتية لنساء تونسيات من الصعود على متنها و تبريرها لهذا القرار المجحف بدواعي أمنية هي الأولى من نوعها فقد سبقتها سنوات من فتور العلاقات التي تعود أسبابها العميقة إلى محاولة ابوظبي فرض سيطرتها السياسية على المشهد التونسي ومساعيها الرامية إلى تحويل تونس إلى حليف مطيع تتبع قراراتها السياسية ابوظبي . ولعل أهم قرار أرادت الإمارات تنفيذه هو إقصاء حزب حركة النهضة من الائتلاف الحاكم على غرار ما حصل في مصر.

النظر في ارتدادات الأزمة التونسية الإماراتية له جذور عميقة تعود للشبكة العنكبوتية التي نسجتها الإمارات في دول الربيع العربي ومحاولاتها ضرب المثال التونسي في الانتقال الديمقراطي وإرساء سياسة التبعية في القرار للمعسكر الوهابي.

انتهجت الإمارات منذ سنة 2011 سياسة لي الأذرع لا مع تونس وحدها بل طالت تدخلاتها مصر وليبيا في سياق التنافس المحموم نحو فرض الهيمنة الإقليمية في دول الربيع العربي
ورغم ان الازمة الديبلوماسية بين تونس والامارات ظلت حبيسة الدائرة المغلقة لسنوات ولم تخرج للعلن منها سوى مناوشات لم ترتق ، حسب تصريحات مسؤولين من الجانبين الى مستوى الازمة ، الا ان ما حصل مؤخرا كشف عن عمق الصدع بين البلدين ، كما كشف ايضا عن مخططات تحوكها الامارات لهدم تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس و يبقى السؤال الذي طرحه كثيرون : ما الذي تريده الامارات من تونس؟

تونس: لوبيات داخلية ومحاولات سيطرة باءت بالفشل

استقبلت الامارات واحتضنت مجلس وزراء الداخلية العرب معلنة نظام ابو ظبي راعيا لطبيعة النظام الرسمي العربي البوليسي الذين امتهن الترويع بدعوة مكافحة الارهاب والتجويع بدعوة التقشف ضد الشعب العربي.

اختزلت سلطات ابو ظبي في طبيعة مواقفها وممارساتها السياسية طبيعة النظام الرسمي العربي الذي مثلت فيه الثورات مصدر رعب وخوف لعروشه المتزعزعة تحت شعارات “الشعب يريد اسقاط النظام”.

فاصلة جعلت الثورة العربية في القرن الواحد والعشرين في مواجهة واضحة مع رعاة النظام الرسمي العربي الدكتاتوري وعلى رأسهم أنظمة خليجية مترهلة خشيت بشكل أو بآخر من ان تبلغ الثورة حدودها التي رسمتها بدقة متناهية لتحمي مصالح عائلات حاكمة علاقتها بالكيان وبالغزاة اكبر من علاقتها بشعوبها.

تونس باعتبارها ملهمة ثورات الربيع العربي كان من الممكن أن يمثل اسقاط تجربتها وثورتها رمزية كبرى، فضلا عن انها تعتبر الدولة الأضعف من بين الدول التي شهدت ثورات في سنة 2011 فكانت بشكل أو بآخر المستهدفة اكثر من غيرها.

بدأت بوادر الأزمة الإماراتية التونسية تخرج إلى العلن بعد تسريبات من داخل مؤتمر “الأمن الوطني والأمن الإقليمي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية”، المنعقد في مملكة البحرين، أفادت بأن الفريق ضاحي خلفان القائد العام لشرطة دبي انتقادات لجماعة الإخوان المسلمين وحذر منهم، وقال إنهم لا يقلون خطرا عن الإيرانيين.

وأضاف أنه غير مندهش من موقف تونس الذي يهاجم الجيش المصري والذي يصف ما يحدث في مصر بأنه انقلاب عسكري، مؤكدا أنه توقع سقوط الإخوان المسلمين قبل نهاية عام 2013 في مصر، وأنه يتوقع سقوط الإخوان في تونس بعد عام ونصف العام من الآن, أي بعد 18 شهرا.

وأشار إلى أن لجوء الإخوان إلى العنف في مصر «يجعلهم يكتبون بأنفسهم نهاية مشروعهم إلى الأبد»، وتابع قائلا: «إن الإخوان المسلمين هم أسوأ أمة أخرجت للناس.

هذه التصريحات كشفت عمق التصدع الناشئ بين تونس التي تتصدّر فيها حركة النهضة المشهد السياسي والسياسات المعادية للإخوان المسلمين والساعية لإجهاض تجربة الانتقال الديمقراطي التي تتبعها الامارات ووصلت الأزمة إلى العلن بعد تصريحات الرئيس السابق محمد المنصف المرزوقي خلال الدورة الثامنة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة والتي هاجم خلالها الانقلاب العسكري في مصر ودعا إلى إطلاق سراح الرئيس المصري محمد مرسي، حيث قامت الامارات بسحب سفيرها من تونس.

رجال الظل: محمد دحلان يكون جبهة سياسية في تونس:

تفتقد الإمارات للكادر البشري وللإمكانيات العملية للهيمنة على حدود خارج جغرافياتها المؤممة فاستدعت لتنفيذ أجنداتها شخصيات مستعدة للقيام بتلك الأعمال مقابل تمويلات سخية وجهت للوبيات النفوذ في الإدارات الغربية ولبعض الوجوه الأخرى العربية التي تربطها علاقات متشعبة بالمخابرات العربية للنظام الرسمي العربي المستبد وعلى رأسهم محمد دحلان “غوبلز حكام أبو ظبي” في نسخته الموجهة بعائدات البترول.

في سعيها لبسط نفوذها السياسي في تونس وصناعة رجال يؤثرون في المشهد والوضع العام للبلاد، يبرز اسم محمد دحلان، مستشار الظل لمحمد بن زايد الحاكم الفعلي لدولة الإمارات كعنصر فاعل في المؤامرات السياسية والمالية التي تعصف بالشرق الأوسط .

وكانت صحيفة لوموند الفرنسية قد نشرت تقريرا قالت فيه إن محمد دحلان الذي طرده محمود عباس من فلسطين في سنة 2011 يحاول التقرب من وجوه سياسية في تونس، خاصة من رجال النظام السابق وقيادات اليسار سعيا لممارسة الضغوط داخل تونس من أجل إنهاء التوافق السياسي وضرب التحالف بين حركة النهضة ونداء تونس.

نشاط دحلان في تونس لم يمر مرور الكرام ، فقد أثار النائب بالبرلمان التونسي وليد جلاد، جدلا حين صرح بأن رئيس الاتحاد الوطني الحر سليم الرياحي، والأمين العام لحركة مشروع تونس محسن مرزوق، التقيا القيادي المفصول من حركة فتح الفلسطينية محمد دحلان في صربيا دون ذكر أسباب اللقاء.

وأضاف جلاد أن الثنائي محسن مرزوق وسليم الرياحي، اجتمعا في فرنسا وقررا عدم التصويت لمشروع قانون المالية 2017، كما قررا أيضًا مقاطعة لقاء رئيس الحكومة يوسف الشاهد بممثلي رؤساء الأحزاب، ومقاطعة وثيقة قرطاج، مؤكدًا أن لديه معطيات وأدلة عن ذلك، وفق قوله.

وهذه ليست المرة الأولى التي يلتقي فيها محسن مرزوق بدحلان، حيث أفادت صحيفة “الشارع المغاربي” في 11 ماي 2016، بأن لقاءً سريًا جمع محسن مرزوق بدحلان، وذلك على هامش الملتقى الذي انتظم بالعاصمة الفرنسية باريس يوم 7 ماي 2016 تحت عنوان “خمس سنوات على الربيع العربي، التقييم الأمني والاقتصادي والجيوسياسي”.

ومن الصدف الكبيرة أن وليد جلاد، الذي كشف عن لقاء بين محسن مرزوق ومحمد دحلان، هو نفسه الذي نفى نفيًا قاطعًا انعقاد هذا اللقاء بين الرجلين وذلك عندما كان أحد أعضاء الحزب، مما يطرح أكثر من نقطة استفهام.

وبما ان الاستراتيجية الاماراتية تجاه تونس تهدف الى تطويعها كحليف خاضع لخدمة مصالحها في المنطقة في إطار التنافس الإقليمي في بالمنطقة كان من البديهي ان تتكون جبهة سياسية في تونس لتنفيذ المخطط الاماراتي ، و هو ما كشفته الوثيقة “المسربة” والتي سميت “الإستراتيجية الإماراتية المقترحة تجاه تونس” .

ورقة السياسات هي بعنوان “الاستراتيجية الإماراتية المقترحة تجاه تونس”، قدّمتها وحدة الدراسات المغاربية لصنّاع القرار الإماراتيين.

اللافت والمثير أن هذه الوحدة سرية غير معلنة، لا تجد لها أثرا في تعريف المركز أو على موقع الويب الخاص به.

وقد قدمت هذه الوحدة السرية هذه الوثيقة السرية بتاريخ 1 / 06/ 2017..وهي تحدد مجموعة توجيهات للسياسة الإماراتية في تونس.

من الناحية المضمونية تكمن خطورة هذه الوثيقة في أنها توضح بشكل صريح الدور الإماراتي الخفي في تونس، حيث تضع الإمارات نفسها منافسة لكلّ من الجزائر و قطر في تونس، وتقترح التدخل بشكل سافر في السياسة الداخلية التونسية، وذلك بدعم شخصيات سياسية بالوقوف ضدّ تجربة التوافق وتحالف ‘الدساترة’ والإسلاميين.

تلخّص الاستراتيجية الإماراتية الوضع في تونس على أنه كالتالي:

– استمرار الأزمة الاقتصادية والاجتماعية

– ضعف الحكومة الائتلافية

– غياب زعامة سياسية قادرة على إنقاذ الوضع

– ضعف وانقسام الجبهة المناوئة لحركة النهضة ذات التوجه الإسلامي

وتقترح على حكام الإمارات في المقابل:

– السعي إلى إعادة بناء الإسلام التقليدي الزيتوني غير المؤدلج.

– التنسيق مع المراكز والمؤسسات الثقافية والبحثية التي تتصدر المواجهة مع حركة النهضة

– دعم محسن مرزوق وحزب مشروع تونس وجبهة الإنقاذ.

– الانفتاح على شخصيات دستورية من أمثال: رشيد صفر ومصطفى الفيلالي ومنصور معلى وكمال مرجان

– دعم الحزب الدستوري الحر برئاسة عبير موسي باعتباره يضم الأوفياء لنظام بن علي.

– تبني نجيب الشابي ليشكل زعامة مستقبلية لها وزنها في تونس.

– فتح قنوات مع الاتحاد العام التونسي للشغل ودعم الطموح السياسي لأمينه العام نور الدين الطبوبي

– فتح قنوات اتصال مع رئيسة الاتحاد العام للصناعة والتجارة السابقة وداد بوشماوي والإشارة إلى إمكانية دعمها في الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة

– دعم رجال الأعمال النافذين بتأسيس شراكات اقتصادية ومالية لمواجهة الوجود الاقتصادي القطري في تونس.

– دعم جريدة المغرب وقناة الحوار التونسي (مؤسسات إعلامية خاصة)، والتدخل في إذاعة شمس فم (إذاعة عمومية)

– دعم مؤسسة “مؤمنون بلا حدود” في تونس

– التنسيق مع مؤسسة بيت الحكمة وبالذات مع رئيسها عبد المجيد الشرفي باعتبار مواجهته للإسلام السياسي.

مصر: دعم الانقلاب والإطاحة بحكم الإخوان

انطلاقا من اعتقادها بأهمية وزنها السياسي والاقتصادي في العالم العربي ، عملت الإمارات على دعم الثورة المضادة في مصر تجلت ملامح المشروع السياسي المصري الذي بذلت الإمارات لأجله دعمًا ماليًا في نهج نظام السيسي الذي اتكأ على إستراتيجيات قديمة استخدمها أسلافه عبد الناصر والسادات ومبارك والمتمثل في النقاط التالية:

– إقصاء القوى الإسلامية من المشهد الاجتماعي والسياسي المصري، واعتبار حركة الإخوان المسلمين حركة إرهابية.

– حصر أولويات الدولة في مكافحة الإرهاب و إحلال الأمن وذلك من أجل الهروب من الاستحقاقات المحلية.

– تحجيم قوى الحراك الثوري من خلال إنكار حقهم في التجمع أو رفض أفكارهم أو تنظيم المظاهرات وتبني خطاب عنيف ضد الإخوان المسلمين الذين قادوا مظاهرات يومية بطول البلاد وعرضها رافضين الانقلاب على الشرعية.

– محاولة القيام بمهام خارجية تعيد لمصر تموضعها الحقيقي في النظام الإقليمي وذلك في سبيل حصول نظام الانقلاب على الشرعية الإقليمية والدولية، وبالتالي ما اعتبره هذا الانقلاب تصحيح أخطاء حكومة مرسي وخاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع حركة حماس الفلسطينية.

– توظيف السلطة القضائية والأمنية والعسكرية في تثبيت الحكم واعتبار كل مخالف للأنظمة الجديدة هو إرهابي يستهدف النيل من هيبة الدولة ومؤسساتها الوطنية وإلحاق الضرر باقتصادها.

– قيام المؤسسة العسكرية بالإعلان عن حزمة إجراءات اقتصادية تستهدف إنعاش الاقتصاد الوطني ويعيد للمواطن كرامته.

يشكل الدفع باتجاه الإطاحة بحركة الإخوان المسلمين وأذرعها وعدم السماح لهم بالتمكن والوصول للسلطة إن كان في مصر أو في ليبيا أو في أي منطقة عربية سببًا رئيسيًا لقيام دولة الإمارات بالدعم الاقتصادي والمالي للمؤسسة العسكرية المصرية، كما شكلت العلاقة المضطربة بين الإخوان المسلمين كتنظيم إقليمي مع الحكومة الإماراتية محددًا حاسمًا لتوجهات دولة الإمارات الخارجية، حيث كانت تعتبر الإمارات دعوة قادة الإخوان في الإمارات لإجراء إصلاحات سياسية واجتماعية في بنية النظام الإماراتي والمطالبة بإجراء انتخابات لأعضاء المجلس الوطني الاتحادي وتعديل دستوري يكفل له الصلاحيات التشريعية والرقابية الكاملة ما هي إلا دعوة تستهدف الأمن الوطني وترمي للإطاحة بالحكم وتأسيس دولة إسلامية وفق أفكار سيد قطب، ولطالما عبرت الإمارات عن موقفها الحاسم حيال هذه الحركات، ولعل من أهمها تصريحات الشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية أن جماعة الإخوان المسلمين لا يحترمون السيادة الوطنية ويعملون على اختراق هيبة الدول وقوانينها وقلب أنظمة الحكم فيها.

ليبيا: تدخل عسكري وسياسي

اصبحت الإمارات بعد اندلاع الحرب في ليبيا، ملاذًا لقيادات نظام القذافي وداعمي الثورة المضادة ، وتسعى من خلال دعم حفتر إلى تدمير ليبيا وتحويلها إلى منطقة صراع دائم وتفكيك نسيجها الاجتماعي.

وبعد مقتل القذافي، لجأت الإمارات للتدخل ودعم انقلاب اللواء المتقاعد خليفة حفتر في ليبيا، وذلك لإجهاض ثورة الشعب الليبي وتطلعاته.

وأصبح دعم حفتر بالنسبة للإماراتيين مصلحة حيوية، إذ لم توفر أي شكل من أشكال الدعم، سياسيا وعسكريا وماديا، إلا وقدمته له. وتعد ليبيا واحدة من أبرز الدول التي تتدخل فيها الإمارات عسكريًا، حيث قامت في أواخر العام 2014، بتوجيه ضربات جوية، انطلاقًا من مصر، ضد الثوار في طرابلس.

وفي شهر ماي 2016، أوردت مجلة “Time” الأمريكية تقريرا عن قيام الإمارات بنشر طائرات حربية أمريكية الصنع في قاعدة تسيطر عليها قوات خليفة حفتر في شرق ليبيا. وذكرت المجلة الأمريكية أن صورا لأقمار اصطناعية، أظهرت ست طائرات ثابتة الأجنحة على الأقل من صنع أمريكي، وطائرتين صينيتين من دون طيار على أرضية قاعدة “الكاظم” في شرق ليبيا.

وأشار التقرير إلى أن طائرات “Archange” المعنية، طراز مطور لنوع كان استخدمه الجيش الأمريكي في حرب فيتنام، تصنعه شركة “Iomax USA”، ومقرها ولاية كارولينا الشمالية، وأن هذا الطراز مصمم للاستخدام المزدوج الحربي والمدني، ويمكن تزويدها بأسلحة وبمعدات متقدمة للمراقبة والاستطلاع. وقالت المجلة إن الإمارات اشترت 48 طائرة من هذا النوع.

ولفتت إلى أن صور الأقمار الاصطناعية، رصدت نشاطا ملحوظا لتطوير قاعدة “الكاظم” وتوسيعها بما في ذلك إضافة سبعة مبان وحظائر طائرات. ويمكن الإشارة إلى أن ما نشرته المجلة الأمريكية عن وجود طائرات حربية إماراتية خفيفة في قاعدة بشرق ليبيا ليس بالجديد، وقد تداولته وسائل الإعلام، ولم يضف التقرير الأخير إلا تحديد منشأ الطائرات الحربية.

وقدمت الإمارات طوال السنوات المنصرمة، وما تزال، مختلف التعزيزات العسكرية للجماعات المسلحة المرتبطة بخليفة حفتر من بينها المروحيات الحربية والأسلحة الثقيلة، بهدف إضعاف الجماعات الإسلامية المسلحة المدعومة من قطر في ليبيا، وهو انتهاك صارخ للحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على توريد السلاح إلى ليبيا، وهو أيضا مؤشر خطير على مسعى الإمارات الحثيث في توظيف أطراف الصراع بالمنطقة للحصول على مكانة بين الدول العربية.

وكانت وسائل إعلام ليبية أكدت وجود ضباط وخبراء عسكريين إماراتيين يديرون غرفة عمليات عسكرية في قاعدة الخروبة الجوية التي تقع جنوب بلدة المرج “شرق بنغازي”، ويُشرفون منها على القصف الجوي الذي يستهدف مواقع مقاتلي مجلس شورى ثوار بنغازي منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

تاريخ من المؤامرات التي تحيكها الامرات محاولة منها للتموقع و بسط هيمنتها على مختلف الدول العربية وفي الشرق الاوسط انطلاقا من اعتقادها باهميتها الاقليمية والدولية و معتبرة ان ما “انجزته” في 40 سنة يضاهي كل تاريخ الدول العربية الاخرى مجتمعة وفي سبيل ذلك لم تتوان عن ارساء انظمة اخطبوطية في جل الدول التي شهدت الربيع العربي و تجنيد اعوان في سبيل الاطاحة بالنظام الديمقراطي في تونس بعد ان نجحت في العصف ببوادر نشوء دول ديمقراطية اخرى في كل من ليبيا و مصر .

ماذا تريد الامارات تحديدا؟

من الواضح من خلال المواقف والسياسات الاماراتية في السنوات السبعة الأخيرة سعي حكام أبو ظبي لحماية عرشهم بالدرجة الاولى عن طريق تصفية الخصوم على اراضيهم عبر دعم منافسيهم بشكل او بآخر و بشيطنتهم وتشويههم في محاولة لعزلهم أمام الرأي العام.

لا تعمل الإمارات على “إحتلال” الدول التي شهدت ثورات ولكنها تسعى لما هو أدهى من ذلك، فهي تعمل بوضوح على إسقاط هذه الدول في دوامة العنف اللامتناهي أينما حلت ففي ليبيا تمول الامارات حربا قبلية من أجل إسقاط خصومها على أنقاض دولة وفي اليمن تشارك الإمارات في قتل وتشريد الملايين من المدنيين أما في مصر فقد مولت تحريك محرك الدبابة للدوس على معتصمين ومعارضين لعسكرة السياسة ونصبت “الجزمة” العسكرية حاكمة في قصر الاتحادية، أما في تونس فتعمل على بث نيران اقتتال وتحارب ايديولوجي تغذي عنفا لفظيا قد يتحول الى إنفجار يمكن أن يستبدل الكلمات باللكمات والأدهى والأمر السعي المفضوح للأجندة الإماراتية  في الأسابيع الأخيرة  للتطبيع علنا مع الكيان الصهيوني والمشاركة في تصفية القضية الفلسطينية تحت غطاء “كبح جماح التوسع الإيراني”.

في تونس تشتغل آلة حكام أبو ظبي بشكل متناغم على ثلاث مستويات متلازمة الأول سياسي والثاني مدني والثالث إعلامي من أجل قلب سفينة تواجه وحيدة بعد سبع سنوات رياحا عاتية جاءت من اتجاهات مختلفة أخطرها رياح المال القذر والإرهاب ولغة التناقر الإيديولوجي…