لقاء خاص - نقابات

الإثنين,21 يناير, 2019
حفيظ حفيظ لـ”الشاهد”: لا مصلحة لتونس الآن في تغيير الحكومة.. ومقاطعة الامتحانات قد تحدث شرخا بين الاتحاد والرأي العام

دخلت الأزمة بين الاتحاد العام التونسي للشغل والحكومة مرحلة جديدة أعلن خلالها الاتحاد عن تنظيم إضراب عام يومي 20 و21 فيفري 2019 في صورة تواصل فشل المفاوضات بين الطرفين.

موقع “الشاهد” التقى الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل حفيظ حفيظ الذي أكّد أنّ الهيئة الإدارية قررت الإضراب بيومين بعد أن فشلت المفاوضات مع الحكومة والتي كانت نتائجها دون المأمول.

وأضاف حفيظ أنّ الاتحاد العام التونسي للشغل يحترم التعددية النقابية ويتمسك بها ولكنها مضرّة بالوحدة العمالية موضحا أنّه على وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي أن لا يتعامل في التمثيلية النقابية إلا مع الاتحاد العام التونسي للشغل.

واعتبر حفيظ أنه ليس هنالك مشكلة بين المكتب التنفيذي للاتحاد وجامعة التعليم الثانوي رغم وجود اختلافات ورغم أنّ المكتب التنفيذي يرى أن الإضراب عن الامتحانات ربما تحدث شرخا بين الاتحاد والرأي العام.

بعد الإضراب العام يوم 17 جانفي، هل تلقى الاتحاد دعوة لجلسة تفاوض من جديد؟

بعد الإضراب العام يوم الخميس 17 جانفي 2019، عقدنا اجتماع للهيئة الإدارية والتي قررت محطة نضالية في 20 و21 فيفيري 2019 ولكن مع ذلك التقى رئيس الحكومة والأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل مرتين حرصا من الطرفين على عودة إلى المفاوضات، ولكن لم يقع تحديد الجلسة إلى الآن.

على أي أساس تم اتخاذ قرار الإضراب العام بيومين؟

هنالك تدرّج في الخطة النضالية الذي وضعها الاتحاد العام التونسي للشغل، حيث كان هنالك إضراب في الوظيفة العمومية يوم 22 نوفمبر وأمام عدم استجابة الحكومة، خضنا الإضراب العام يوم 17 جانفي، وباعتبار أن نتائج المفاوضات كانت دون المأمول ولا تلبي الحدّ الأدنى المطلوب، قررنا أن نتدرج مرة أخرى في التصعيد وبالتالي قررت الهيئة الإدارية الإضراب بيومين.

الإضراب ليس غاية بل من أجل تحقيق المطالب والمحطات النضالية ليست تسجيل موقف فالمسيرة ستستمرّ في إطار يضمنه دستور الجمهورية الثانية والاتفاقيات الدولية التي أمضت عنها الحكومة التونسية حول دسترة حقّ الإضراب والحقوق النقابية.

هي رسالة موجهة للجميع ونتمنى أن يكون الطرف الحكومي قد تلقفها ونرجو أن يتفاعل معها.

إلى أي مدى يستعد الاتحاد لتقديم تنازلات في المفاوضات مع الحكومة؟

لما خضنا الإضراب في الوظيفة العمومية يوم 22 نوفمبر وعدنا من جديد إلى طاولة المفاوضات، أراد الاتحاد العام التونسي للشغل أن يتفاعل -لا أن يتنازل- ولذلك قدمنا مقترحا جديدا للحكومة حيث تخصّ المفاوضات سنتين فقط ونؤجّل سنة 2019، ونبدأ التفاوض حولها في ماي القادم ولكن شريطة أن يتحصّل أعوان الوظيفة العمومية على ثلثي ما تحصّل عليه أعوان القطاع العام، لذلك فإنّ مطالب الاتحاد معقولة وليست تعجيزية وإنّ صح القول، الاتحاد تنازل بسنة رغم أن الاتفاق الأوّل في 13 جويلية كان يشمل 3 سنوات.

وتفاعل الاتحاد أمام الضغط الموجود على الميزانية العمومية سنة 2019 يعني أنّ الاتحاد قدّم ما يكفي من المقترحات لإيجاد حل ولكن بعد ذلك صعب جدا أن ننزل تحت هذا السقف.

ما تعليقكم على حديث البعض عن إمكانية إعادة سيناريو الإضراب العام سنة 1978؟

في الحقيقة تونس عرفت محطتين مهمتين يومي 22 نوفمبر الفارط و17 جانفي الحالي حيث  خاض أعوان الوظيفة العمومية إضرابا في البداية ثم بعد ذلك التحق بهم أعوان القطاع العام في الإضراب العام وهذا مثّل محطة فارقة قي تاريخ وحتى الذين توقّعوا بإعادة أحداث الخميس الأسود لـ26 جانفي 1978، العمال والعاملات وإطارات الاتحاد العام التونسي للشغل قد سفّهوا توقعاتهم.

اليوم تونس بها دستور يضمن العمل النقابي وحق الإضراب وقوّة الاتحاد ليست في مواقفه وعدد منخرطيه فقط بل كذلك يملك قوّة في التنظيم والتعبئة وحسن التأطير باعتباره مؤسسة منظّمة، وهذه في الحقيقة رسالة إيجابية نفتخر بها كتونسيين بصفة عامة.

هنالك من يقول إنّ الاتحاد العام التونسي للشغل يصطف إلى جانب رئاسة الجمهورية في صراعها مع الحكومة.. ما تعليقكم على ذلك؟

ليس جديدا أن نقول إن الاتحاد العام التونسي للشغل منظمة مستقلة في مواقفها وتنظيمها وثوابتها ومبادئها، هنالك تقاطعات مع بعض الأطراف ونحن نخوض صراع مع خيارات الحكومة ويبدو أن هنالك أطراف سياسية لها نفس المشاكل مع الحكومة، وهذه ليست مشكلة الاتحاد العام التونسي للشغل، نحن أصحاب حق وطالبنا بتطبيق اتفاقات، بالتالي لا علاقة لنا بما يجري من تجاذبات بين قرطاج والقصبة.

هل ما زال الاتحاد ينادي بإسقاط الحكومة؟

الاتحاد ينادي فقط بالاستجابة لمطالب منظوريه، وأن تستجيب الحكومة لما نصّ عليه البلاغ المشترك، لأنه بالنسبة إلينا بعد تعليق مشاركتنا في اتفاق قرطاج 2 وبعد عدم التوصّل لصياغة توافقية في تلك المضامين، قلنا منذ جويلية سنفصل المسارين الاجتماعي والسياسي عن بعضهما، ومن منطلق وطني شاركنا في قرطاج 1  وعدّلنا الأوتار، لأن الاتحاد ساهم في المناقشة حول المضامين قبل التركيبة الحكومية.

في الإضراب العام لـ17 جانفي تعطلت بعض المصالح الحساسة خاصة المتعلّقة بالنقل، هل يفكّر الاتحاد في استثناء بعض القطاعات في الإضراب العام القادم؟

من تقاليد الاتحاد في الإضرابات أنه يراعي المصالح الحيوية، ولكن هنالك جدل حول مفهوم المصالح الحيوية، لو نعود لقانون التسخير في الفصل 389 لسنة 1973 والذي حدد المصالح الأساسية وهي التي يمكن أن تتسبب في خطر على  صحة الإنسان وأمنه وهذا هو المفهوم الذي وجد في الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها تونس.

ولكن وبغض النظر عن التسخير الذي نرفضه ويتناقض مع ما ورد في دستور الجمهورية الثانية لكن كنّا نمارس التسخير بقناعتنا أي لا يمكن أن يشمل الإضراب الذين يعملون في قسم الاستعجالي في المستشفيات أو في قاعات العمليات أو الذين لديهم حصص العلاج الكيمياوي لمرضى السرطان أو الذين يؤمّنون الخدمات الدنيا في الشركة التونسية للكهرباء والغاز والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه أو الذين يؤمّنون حياة الأطفال لذلك في المعاهد والمدارس، المديرون معفيّون من الإضراب العام لأنّ لهم مهمّة إدارية وضمان سلامة التلاميذ.

عكس ذلك، النقل لا يمكنه أن يؤثّر في صحة أو أمن المواطن والإضراب العام يقع تنفيذه من أجل لفت الرأي العام أن هنالك مشكل على طاولة المفاوضات بين الطرفين، وبالتالي المواطن سيتضرر من الإضراب العام ولكن ليس هنالك خطرا على صحته وأمنه.

 وما موقفكم من التسخير؟

الاتحاد العام التونسي للشغل قدّم قضية استعجالية لدى المحكمة الإدارية بتونس من أجل إيقاف آلية التسخير الذي أصدرها رئيس الحكومة يوم 16 جانفي 2019 على الساعة الحادية عشر ليلا قبل بداية الإضراب العام بساعة فقط لأنّ هذا

القرار غير قانوني ومخالف للتدابير الحالية ومتناقض مع الفصل 381 من مجلة الشغل والقانون 29 لسنة 1994 لأنّ آلية التسخير قرار يتم اتخاذه قبل 48 ساعة وللضرورة القسوة ويتم إعلام المعنيين بالأمر عن طريق الضابطة العدلية وبعناوينهم الأصلية وهذا الذي لم يتمّ.

وهذه القضية ستشمل إبطال قانون التسخير المنافي للدستور وبذلك ستكون هنالك معركة قانونية والاتحاد سيبادر إلى أن تتلاءم القوانين مع الدستور.

العمال أيضا في القطاع الخاص يمرون بصعوبات جمّة، لماذا لم نر تصعيدا من الاتحاد العام التونسي للشغل من أجل تحسين ظروفهم؟

منذ بداية المفاوضات سنة 1990 كان القطاع الخاص هو آخر من يمضي اتفاقات مع الاتحاد وتكون البداية بالوظيفة العمومية ثم القطاع العام ثم ننهي بالقطاع الخاص، هذا العام حدث عكس ذلك، أوّل اتفاق حصل في القطاع الخاص وأمضيناه مع شريكنا اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية في 19 سبتمبر 2018 وبزيادات مجزية بلغت 6.5 بالمائة من أجور أعوان القطاع الخاص إضافة إلى 6.5 في المائة في المنح القارة وهذا ما يجعلنا نقول إنّ هناك شراكة حقيقية مع منظمة الأعراف.

ولكن تونس اليوم أصبحت مفتوحة على العالم كله والمؤسسات في تونس أصبحت في منافسة غير متكافئة مع الشركات متعددة الجنسيات ولذلك أصبحت ظروف أعراف القطاع الخاص صعبة جدا، ولو لم نمض مع القطاع الخاص لما تمكنا من إمضاء اتفاقيات القطاع العام.

هل يمكن ترحيل الأزمة مع الحكومة إلى مجلس الحوار الاجتماعي؟

الخلافات الاجتماعية والتي لها علاقة بالتفاوض، لا علاقة للمجلس الوطني للحوار الاجتماعي بها، المجلس له مهام أخرى هو يستبق الأزمات، ويهدف إلى  إرساء علاقات اجتماعية مبنية على الثقة والصدق.

ومن مشمولاته ان ينظر في كل قوانين الشغل قبل أن تمرّ من مجلس الوزراء إلى مجلس النواب.. المجلس يمكن أن يسهّل المفاوضات ولكن ليست مهمته.

تعليقكم عن الاتهامات التي توجه لوزير الشؤون الاجتماعية على أنه يخدم مصالح الاتحاد خاصة أنه كان قياديا في الاتحاد؟

وزير الشؤون الاجتماعية هو عضو في الحكومة وهو ملتزم بخياراتها، وفي أغلب الأحيان يستميت من أجل الدفاع عن خياراتها،صحيح أنه كان نقابيا وعمل لمدة أكثر من عقدين في قيادة الاتحاد ولكن هو الآن وزير للشؤون الاجتماعية.

صحيح أن هنالك انتقادات من النقابات الموجودة لهذا الوزير حول التمثيلية النقابية، ولكن الآن صدر أمر يحدد التمثيلية النقابية، هنالك منظمات قانونية وهنالك منظمات ممثّلة وهنالك منظّمة اكثر تمثيلا.

التمثيلية النقابية تتحدد اليوم على أساس عدد منخرطيها والاتفاقيات الاطارية التي أمضتها حيث أمضى الاتحاد 54 اتفاقية بينما لم يمض أي طرف نقابي آخر أي اتفاقية إطارية مشتركة وكذلك من محددات التمثيلية اعتبار الانتشار الجغرافي حيث الاتحاد موجود في كل ولاية ومعتمدية وفي كل القطاعات وبالتالي المسألة منتهية لذلك من واجب وزير الشؤون الاجتماعية أن لا يتعامل إلا مع الاتحاد العام التونسي للشغل.

هنالك محدد آخر وهو التاريخ واتحاد الشغل تأسس سنة 1946 وله تاريخ في النضال الوطني وساهم في بناء الدولة الحديثة لذلك لا يمكن أن نقارن الاتحاد العام التونسي للشغل بمنظمات تكونت بعد الثورة من أجل إرباك الاتحاد العام التونسي للشغل ومنها من هو مدفوع من الأعراف أو من أحزاب بعينها.

ماهو موقف الاتحاد من التعددية النقابية؟

التعددية النقابية يكفلها الدستور والاتحاد متمسك بها واليوم دستورنا نص على الحق النقابي والسياسي، لكن نحن نعتبر أنّه بالرغم من ضرورة التعددية السياسية إلاّ أن التعددية النقابية مضرّة بوحدة العمال، فالعمال قوتهم في وحدتهم ولكن على مستوى المبدأ لا يمكننا أن نعترض على تكوين أي نقابة أخرى.

هل توجد مشكلة بين المركزية النقابية وجامعة التعليم الثانوي؟

لا ليس هنالك أي مشكلة بين نقابة التعليم الثانوية والمكتب التنفيذي، والاتحاد يساند كل مطالب رجال التعليم الثانوي وتحمل مسؤوليته على الأقل في الفترة الأخيرة منذ اجتماع الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد في أفريل 2018.

يمكن أن نختلف داخليا على طرق النضال ولكن المكتب التنفيذي ليس سلطة قرار، نحن مع مطالب الأساتذة ونحن مع مصالح التلاميذ والأولياء.

يعني أنّ الاتحاد ضد الإضراب عن إجراء الامتحانات؟

هذا الإجراء يمكن أن يساهم في إيجاد شرخ بين الاتحاد والرأي العام، ولكن كنا مساندين لجلسات الجامعة العامة للتعليم الثانوي، والاتحاد العام التونسي للشغل فيه اختلافات.

الأمين العام أعلن عن خوض الاتحاد في اللانتخابات القادمة،كيف سيكون شكل هذا الدخول؟

الاتحاد أكّد أن المحطات الانتخابية القادمة تعنيه، هذا موقف مبدئي، الانتخابات لها انعكاسات على منظوري الاتحاد وعلى عموم الشعب لذلك تعنينا الانتخابات، والعمال سيقولون كلمتهم في الانتخابات القادمة.

ولكن كيف سيتم خوض الانتخابات، هذا يعود لسلطات القرار وهي الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد أو المجلس الوطني للاتحاد لأنّ قرار بمثل هذا الحجم يجب أن يُتخذ بعد تفكير معمّق.

لو نعود لتاريخ الاتحاد في اول انتخابات بعد الاستقلال، شارك النقابيون في وضع دستور 1959، وأيضا في سنة 1981 شارك الاتحاد في جبهة وطنية مع حزب الدستور، ولكن بالنسبة لنا لا يمكن مهما كانت السيناريوهات لن نخوض الانتخابات في جبهة مع أحزاب.

أثناء الإضراب العام، هنالك شعارات سياسية رفعت ضد الحكومة وضد أحزاب بعينها، هل تحرج هذه الشعارات الاتحاد العام التونسي للشغل؟

لا تحرجنا، تلك هي مكونات الاتحاد العام التونسي للشغل، مكونات تعكس المجتمع والاتحاد يترجم هذا التنوع، وأغلب المنخرطين داخل الاتحاد لهم توجهات وآراء سياسية ولكن ما يهم بالنسبة إلينا هو الموقف الرسمي للاتحاد الذي لا يعبّر عن رحيل الحكومة خاصة أن تونس الآن مقبلة على انتخابات بعد 9 أشهر وى مصلحة الآن في تغيير الحكومة.