سياسة

الجمعة,12 يناير, 2018
“حصلنا”… الجبهة الشعبية تعترف بالتسبّب في الزيادات

“لقد وقعنا في الفخّ” جملة كوميديّة وردت على لسان الممثل المصري عادل إمام وعلى ألسنة آخرين في مواقف ساخرة كثيرة من المسرح إلى السينما إلى الواقع تحوّلت هذه الأيام إلى “إستراتيجية سياسيّة” جديدة في تونس بعد إستكمال أغلب الوسائل أو جلّها على الأقل من التصفيق والتهليل إلى الشيطنة والتحريض.

ما كشفه النائب عن حركة النهضة محمد بن سالم بشأن الفصل 39 من قانون المالية المتسبب بشكل مباشر في الزيادات في الأسعار وخاصّة تفاصيل تمرير هذا الفصل بعد إنسحاب كتلة حركة النهضة ورّط الجبهة الشعبية في التسبب في الأزمة الأخيرة خاصّة وأنها الحزب الأوّل الذي سارع إلى الدعوة للتصعيد وإسقاط قانون المالية والحكومة في حركة إعتبرها التونسيّون دعوة للإستثمار في الأوضاع المتردية إقتصاديا وإجتماعيا لغايات إنقلابية بعد إنحراف الإحتجاجات إلى عمليات سرقة وحرق في عدد من المناطق.

مساءلة الجبهة الشعبية وقياداتها بشأن خطاب التحريض لم يعد يحمل في طياته جديدا بحكم الصراع الإيديولوجي المعلن الذي تخوضه في السنوات التي تلت الثورة ولكن الأهم مساءلتها عن دورها في غلاء الأسعار بعد أن تحوّلت من “مستثمر” في الغضب إلى متّهم بتأجيجه عبر الفصل 39 وعلى لسان رئيس الحكومة يوسف الشاهد نفسه بشكل مباشر.

رئيس كتلة الجبهة الشعبية أحمد الصدّيق لم يجد بدّا من الإعتراف على شاشة إحدى القنواة التونسية الخاصّة “حصلنا” كاشفا صحّة ما أورده النائب عن حركة النهضة محمد بن سالم في حركة تشي بوضوح بتورّطهم في ما يحدث من أعمال من شأنها أن تستنزف مجهودات المؤسسة الأمنية من جهة وأن تزيد من تخريب الوضع الإقتصادي للبلاد من جهة أخرى وقد تبلغ حدّ إستهداف الإنتقال السياسي الحاصل منذ الثورة.

“حصلنا” تعبير واضح يكشف إعترافا بإقتراف الجبهة لـ”الذنب” الذي تعمل هي نفسها في الأيام الأخيرة على محاصرة غيرها وإلصاقه به والدعوة إلى إسقاط الحكومة بناء عليه، وهي تعبير أيضا حمل معه إعترافا معلنا بوجود رغبة مبيتة تحت قبّة البرلمان لتمرير فصول مستغلّين إنسحاب كتلة حركة النهضة بسبب تعرض الوزير إياد الدهماني للعنف في بهو المجلس من نائب الجبهة الشعبية منجي الرحوي.

في كلّ الأحوال، لا ينسحب المثل الشهير “من إعترف بذنبه فلا ذنب عليه” على منطق الدولة خاصّة إذا ما تعلّق الأمر بمزيد تكبيدها خسائر فادحة بعد التسبب في مواجهات وإحتجاجات وأعمال سرقة ونهب وتخريب، أمّا عن ما لا يقال من تقاطعات فإنّه لا يستهدف تخريب التجربة التونسيّة سوى متقاطعون أو منخرطون في الأجندات التي تستهدفها وأبرزها ما تحيكه الإمارات منذ سبع سنوات.