سياسة

الخميس,7 ديسمبر, 2017
حرب السياسيين بعد التشويهات والتسجيلات… كيف تَحوَّل أصدقاء الأمس الى اعداء اليوم؟

البيت الداخلي المتماسك للأحزاب السياسية في تونس بدا كأنه مصنوع من الرمال، في ظل ثقافة التسريبات، وتطور تكنولوجيا نشر التسجيلات السياسية، ويتولى السياسيون داخل الحركة نفسها قيادة الحرب بدل الخصوم، أو جهاز الدولة والرقابة، الذي طالما اتهمته المعارضة في عهد المخلوع بالوقوف وراء التسريبات.

وأُغلق بازار العملية السياسية مباشرة بعد الانتخابات التشريعية والرئاسية الفارطة على واحدة من أكبر الأزمات السياسية بين الكتل والأحزاب، وتمثلت في انشقاقها، وتشظيها، وتحول الهجوم بين نوابها وقياداتها بدل، قيادات الاحزاب التي تعارضها، وتعارض فكرها.

اخر هذه التسريبات تلك المتعلقة بتسجيل صوتي لرئيس كتلة نداء تونس سفيان طوبال، الذي سربه نائب كتلته يوسف الجويني بعد إعلان استقالته من الكتلة والحزب والسياسة بصفة عامة.

وحسب نص التسجيل فإن طوبال طلب من الجويني أن يرسل له السيرة الذاتية لابنه في رسالة قصيرة ليتم تعيينه من قبل مدير المكتب التنفيذي للحزب حافظ قائد السبسي.

وأطلق عدد من رواد موقع التواصل الاجتماعي الفايسبوك حملة سخرية ضد رئيس كتلة نداء تونس سفيان طوبال لمطالبته قصد التدخل من اجل تشغليهم .

و انخرط مجموعة في هذه الحملة حيث قاموا بارسال رسائل لحسابه الخاص بالفايسبوك، كما شارك فيها عدد من الشخصيات الاعلامية والسياسية، وذلك لانتقاد عملية تعيين المعتمدين في تونس.

هذا وأصبحت مسالة العداء بين سياسيي الكتلة الواحدة أو الحزب الواحد، من أكثر مميزات المشهد السياسي في تونس، من خلال انسحاب الناطق الرسمي الحالي باسم الحكومة اياد الدهماني من الحزب الجمهوري، وما تبعه ذلك من تصريحات ضده، بسبب تخليه عن حزبه من أجل الحفاظ على منصبه الحكومي.

ويعيش اليسار التونسي اليوم حالة شد وجذب بسبب التصريحات المتبادلة بين أحد مؤسسي حزب الوطد عبيد البريكي الذي غادر في ما بعد والجبهة الشعبية، حيث كرر في هذا السياق البريكي في اغلب تصريحاته أن اليسار التونسي انحرف عن مساره الثوري، ودخل تحالفات تسيء الى صورته، فيما اعتبر القيادي في الجبهة الشعبية عمار عمروسية في تصريحه لـ”الشاهد”أن البريكي ساهم في خدمة النظام السابق نظام بن علي، وأن جزء اليسار الذي انضم الى مبادرته خطر على البلاد.

وتعود الذاكرة ايضا الى حالة التشقق التي عاشها حزب نداء تونس، والاتهامات التي وجهها له قياديوه المستقيلون منه، كما اتهم منذر بلحاج علي، القيادي السابق في حركة مشروع تونس، محسن مرزوق أمينه العام الحالي بالعمالة للخارج.

افاق تونس الذي ظل لفترة متماسكا، ولم يسمح بخروج خلافاته الى الاعلام ولا الى الخصوم السياسيين، هو الاخر بدأت تجليات انشقاقه تظهر، حيث أعلن عضو مجلسه الوطني محمود الغزلاني استقالاته من الحزب، وارجع اسبابها الى ما اعتبرها “الممارسات السلطوية” لرئيس الحزب ياسين ابراهيم.

وأكد العضو المستقيل في حديثه لـ”الشاهد”، أن ياسين ابراهيم يسعى الى استقطاب رموز من النظام السابق خدمة لشخصه في المرحلة المقبلة مشيرا الى أنه يستقطب من يعبر عن الولاء له.

وأشار إلى ان نسبة الاقبال على الحزب لم تتجاوز 5.2% في اخر سبر اراء بسبب تعنت رئيس الحزب و انفراده بالقرارات رغم فشله في اخر مجلس وطني عندما اراد الخروج من الحكومة.

محدث “الشاهد” شدد أيضا على أن رئيس الحزب ياسين ابراهيم يبحث عن انصار داخل الحزب للخروج من العزلة التي يعيشها وقال إنه يعتقد نفسه انه “مولى الباتيندا”، لافتا الى وجود أكثر من شقين داخل الحزب.

ويفسر مراقبون حدوث مثل هذه الانشقاقات بنزعة الاحزاب السياسية الى استقطاب الوجوه الجديدة ومحاولة تهميش للأدوار السابقة ، وهو ما يصعب التوفيق بينهما ، حيث يعمل كل طرف على ازاحة الاخر مما يؤدي الى اتساع دائرة الصراع فيما بينهم.

وما زال الباب مفتوحاً أمام تصدعات أخرى في نفس تلك الأحزاب وأحزاب ثانية تعاني من خلافات بين قياداتها، وقد عصفت في غالبية الأحزاب أسباب عدة للانشقاق، مثل التنافس على قيادة الحزب أو طروحات استبدال القيادات بوجوه جديدة للانخراط في الانتخابات المقبلة، أو تحميل أطراف دون أخرى، مسؤولية تراجع شعبية الحزب أو موقعه في الشارع التونسي.