ورقات

الإثنين,17 سبتمبر, 2018
حبوب الهلوسة تغتصب الطّفولة في تونس.. إرهابٌ من نوعٍ آخر!

عديدة هي الحوادث التي تجد بين الحين والآخر لتفضح مدى انتشار حبوب الهلوسة في صفوف الشباب والأطفال على حد سواء.
وقد انتشرت خلال السنوات الأخيرة بالخصوص ظاهرة تعاطي أو إستهلاك المواد المخدرة، كانتشار النار في الهشيم، سمومٌ بمختلف أنواعها من مخدر القنب الهندي “الزطلة” إلى الكوكايين والحقن والأخطر إنتشارا وأسرعها هي الأقراص المخدرة..

و أضحت أسماء أنواع حبوب الهلوسة أو الأقراص المخدرة معروفة لدى الجميع و لدى كل الشرائح حيث تجد تلاميذ المعاهد يتحدثون عن “الكبتاغون” و”الاكستازي” وبمجرد جلوسك في مقهى بإمكانك أن تسمع وشوشات عن “الباركيزول” والأخطر منها جميعا هي “الأ س دي” وغيرها من الأنواع الكثيرة التي إنتشرت خاصة بعد الثورة في تونس.

خلال اليومين الأخيرين، تداول عدد من صفحات موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك مقطع فيديو لا تتجاوز مدته دقيقة لطفل في العاشرة من عمره في حالة ذهول تام بتأثير من استهلاك إحدى حبوب الهلوسة.

الفيديو المتداول أثار استنكار وسخط رواد منصات التواصل الاجتماعي، و فجّر جدل تفشي ظاهرة استهلاك الحبوب المهلوسة في صفوف الأطفال .

هذا الفيديو لا يمثل سوى قطرة من محيط، حيث بات من الصعب السيطرة على نزيف انتشار هذه السموم .

المدارس والمعاهد.. المحيط الأمثل للترويج!

وفي خضم هذا الشأن، كان الكاتب العام لجامعة التعليم الثانوي لسعد اليعقوبي قد أكد في تصريحات سابقة بأن نحو نصف تلاميذ تونس يتعاطون مواد مخدرة، وقدّر نسبة المدمنين بينهم بنحو 15 في المئة.

بدوره، اكد رئيس الجمعية التونسية للوقاية من تعاطي المخدّرات، الدكتور عبد المجيد الزحاف، أن تعاطي المخدرات في المدارس والمعاهد الثانوية يمثل “غولا وكابوسا يهدد الأجيال القادمة”، ويسهم في تحطيم عائلات بأكملها.

وتابع الزحاف إن “نسبة كبيرة لا يمكن حصرها بصفة دقيقة، من تلاميذ تونس يتعاطون المخدرات وسط غياب الرقابة المدرسية والعائلية”.​

وأوضح أن مصنعي المواد المخدرة يحرصون على استبدال أسمائها وأشكالها للتخفي من المراقبة الأمنية، وضمان مواصلة ترويجها لدى الناشئة”.

وشدد على قصور الحل الأمني في مواجهة ظاهرة المخدرات في الوسط المدرسي، مؤكدا في هذا الإطار على ضرورة تضافر الجهود الأمنية والتوعوية والصحية للحد من تغلغل الظاهرة التي انتشرت بصفة كبيرة بعد جانفي 2011.

من جهته، نوه الكاتب العام المساعد لنقابة قوات الأمن رياض الرزقي، بأن أنواع المخدرات الأكثر انتشارا في الوسط المدرسي، تتمثل في الحشيش وحبات الاكستازي والكبتاغون وغيرها من المواد.

وأضاف الرزقي في ذات الصدد “أن الحبوب المخدرة تسهم بدرجة عالية في رفع الجريمة في البلاد، على اعتبار تأثيراتها النفسية الكبرى على من يتعاطاها، موضحا أن هذه المواد المخدرة تفقد الإنسان سيطرته على نفسه، وتحرّره من الإحساس بالخوف، فيندفع لارتكاب جرائم بشعة، وهذا ما يفسر رواجها على نطاق واسع لدى التنظيمات المتطرفة.

تونس جزء من المافيا العالمية في تهريب المخدرات!

و لفت الخبير الأمني مازن الشريف إلى إن عملية استدراج المدمنين تتم في المدارس والمعاهد والجامعات، وصولا إلى الملاهي الليلية ويتمّ استخدام الفتيات للعمل سواء للترويج والتوزيع أو الاستقطاب، قبل أن يتحوّلن بدورهن إلى ضحايا للإدمان.

وأضاف، أن تونس أصبحت جزءا من المافيا العالمية حيث يتم تهريب المخدرات في الشوكولاتة والأدوية وغيرها من السلع.

وشبه الشريف المرحلة التي وصلت إليها البلاد بما يحدث في الولايات المتحدة الأميركية، منبها لدخول أنواع جديدة من المخدرات إلى البلاد التونسية منها مادة “الكبتاغون” التي تجعل الإنسان بلا إحساس، ويتم تسييره كما يريدون.

وحسب رئيس الجمعية التونسية لطب الإدمان الدكتور نبيل بن صالح يبلغ عدد المدمنين على استهلاك مادة القنب الهندي في تونس حوالي 400 ألف مستهلك.

وحسب التقديرات التي أوردتها الجمعية، فإن هناك ما يقارب 33 ألف مدمن يستعملون مواد مخدرة أخرى عن طريق الحُقن.

وتشير دراسة أخرى، إلى ارتفاع نسبة تعاطي المخدرات والزطلة في تونس والتي تبلغ قرابة 30 بالمئة بين الفئات العمرية من 23 إلى 35 سنة، أي ما يعادل مليون مستهلك.

وتمثل الفئـة بين 13 و18 سنة حوالي 57 بالمئة من المستهلكين في شريحة الشباب، وتقلّ نسبة التعاطي تدريجيا بين الفئات الأكبر سنّا.

أزمة تفكك الأسر من أبرز أسباب تفشّي المخدرات

و حول ابرز أسباب تفشي هذه الظاهرة، أكد الأخصائي الاجتماعي ورئيس وحدة البحوث بالمعهد التونسي للدّراسات الاسترتيجيّة محمد الحاج سالم أن “ظاهرة المخدرات هي ظاهرة قديمة،أخذت صدى أكثر مؤخرا لعدة أسباب من بينها الحراك الذي يعيش على وقعه المجتمع التونسي والتغيرات التي طرأت على مستوى بنية الأسرة.”

وتابع الحاج سالم أن “الأسر التونسية تعاني من أزمة تفكك العلاقات وهذا ناتج في معظمه من الأزمة الاقتصادية، وانشغال الآباء بتوفير لقمة العيش وعدم توليهم لدورهم الأساسي المتمثل في التنشئة السليمة”.

وأضاف أن “البلاد التونسية تمر بمرحلة دقيقة جدا، تتميز بالانفتاح نتيجة رياح العولمة، والمخدرات يتم تهريبها عبر الحدود ولا يتم تصنيعها في بلادنا، وهناك شبكات مختصة في تجارة هذه السموم لغايات ربحية في ظل ما يشهده المجتمع من تهافت عليها.”

وأرجع محمد الحاج سالم أسباب انتشار المخدرات الى عدم تطبيق القانون واستفادة ما أسماهم “بأغنياء الحرب” بتسهيل دخول المخدرات إلى البلاد وترويجها في صفوف الفئات الهشة من الأطفال والشباب.

وأشار إلى أن الفئات الهشة من شباب وأطفال هي من الأكثر تأثرا بتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. “في سن المراهقة يعاني المراهق من توترات نفسية، وهو في مرحلة صعبة لا يستطيع فيها الخروج من مرحلة الطفولة والدخول إلى مرحلة الاكتمال التي تمكنه من الانخراط في المجتمع، وفي ظل هذه الأوضاع المتردية يلجأ الطفل إلى نسيان واقعه باستهلاك المخدرات.”