أخبــار محلية

الخميس,12 أكتوبر, 2017
حادثة “العطايا” اختلفت الروايات بخصوصها.. احتقان كبير تشهده ولايتي قبلي و سيدي بوزيد للمطالبة بالتحقيق في ملابسات الحادثة

طالما تكون نتائج الهجرة غير الشرعية وخيمة، فقلة ينجون في قطعهم عباب البحر، خاصة مع تضاعف عمليات اجتياز الحدود خلسة بمعدل 3 مرات مؤخرا.

و قد خلفت الفاجعة البحرية بصفاقس يوم الاحد المنقضي جدلا واسعا في تونس، بعد أن اصطدم مركب يقل حوالي 90 “حارقا” بخافرة للبحرية التونسية، تم على إثره إنقاذ 38 شخصا وإنتشال 8 جثث، بينما تواصل قطع بحرية تابعة لجيش البحر البحث عن ناجين من حادثة الاصطدام.

وتمّ امس تسليم جثامين ضحايا الحادث الى أهاليهم، وهي تعود إلى شاب أصيل بنقردان وآخر من ولاية جندوبة وإثنين من ولاية القصرين  و4 أصيلي ولاية قبلي. بالمقابل، نفّذ الثلاثاء 10 أكتوبر 2017، عدد من أهالي المفقودين في حادثة الإصطدام ، وقفة احتجاجية قرب القاعدة البحرية الرئيسية بصفاقس، للمطالبة بمعرفة مصير أبنائهم المفقودين محملين خافرة جيش البحر المسؤولية.

و في نفس السياق، وبدعوة من المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية تنتظم اليوم الخميس 12 أكتوبر 2017 وقفة تضامنية مع عائلات الضحايا والمفقودين في الفاجعة البحرية بصفاقس أمام المسرح البلدي بالعاصمة وذلك للمطالبة بتحقيق جدي في أسباب الحادثة واحتجاجا على السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع بشبابنا نحو قوارب الموت.

ويذكر أن القضاء العسكري قام بفتح تحقيق في الغرض مباشرة اثر الحادث، كما باشرت التفقدية العامة للقوات المسلحة المعايانات اللازمة للوقوف على سلامة الإجراءات المتبعة وتحديد المسؤوليات فيما يتعلق بأسباب الحادث.

و رغم الاجراءات المتخدة، كان وقع الفاجعة قويا على أهالي الضحايا والمفقودين في المتوسط، و خلفت موجة من الإحتجاجات في ولايات سيدي بوزيد وقبلي مسقط رأس بعض ضحايا الحادثة.

في قبلي، تسود حالة من الفوضى، بعد ان عمد عدد من شباب معتمدية سوق الاحد، صباح اليوم، الى حرق م مقر المعتمدية والمنزل الوظيفي لمعتمد المنطقة المحاذي لهذا المقرّ وذلك بعد ان قاموا بإغلاق الطريق في مرحلة أولى في منطقة ” أم الصمعة” ثم أمام مقرّ المعتمدية احتجاجا منهم على وفاة اثنين من شباب المنطقة في حادث التصادم الذي جدّ  بين وحدة لجيش البحر ومركب يقل مهاجرين غير شرعيين على بعد 54 كلم من شواطئ جزيرة قرقنة.

 وطالب المحتجون حسب ما أكده شهود عيان لـ”وات” بأن يتحوّل أحد المسؤولين الجهويين للاستماع إلى مطالبهم المتعلقة أساسا بتعطّل عجلة التنمية في المنطقة الأمر الذي يدفع بهم الى محاولة الهجرة غير الشرعية الى الدول الاوروبية، مؤكّدين على ضرورة فتح تحقيق جدي يمكن من كشف حقيقة عملية   الاصطدام بين الوحدة البحرية والمركب المقلّ للمهاجرين غير الشرعيين.
 وأشار شهود العيان إلى أن وتيرة الاحتجاجات تصاعدت في المنطقة حيث عمد بعض المحتجّين إلى حرق مقر المعتمدية والمنزل الوظيفي للمعتمد في حين تتواصل الى حوالي الحادية عشرة صباحا، المواجهات بينهم وبين الوحدات الامنية التي تسعى الى منعهم من حرق مقر الدائرة الامنية في سوق الاحد وذلك عبر استعمال القنابل المسيلة للدموع علما وأنّ هذه الدائرة الأمنية قد تمّ افتتاحها نهاية الشهر المنقضي بعد أن ظلّت مغلقة لأكثر من ثلاث سنوات بعد  تعرّض المقرّ القديم لمركز الحرس الوطني في سوق الاحد للحرق التام عقب نتائج انتخابات 2014.

اما بسيدي بوزيد، فقد تم صباح اليوم الخميس منع حافلة قوافل قفصة من مواصلة طريقها نحو العاصمة او العودة في اتجاه قفصة وذلك من قبل عدد من المحتجين في منطقة أولاد عسكر ولاية سيدي بوزيد.

وقد قام المحتجون بغلق الطريق بعد وفاة عدد من أبناء الجهة غرقا.

17% من ممولي الحراقة عائلاتهم:

تعليقا على الحادثة التي هزت الرأي العام وبينت سخط الشباب التونسي من الوضع الاجتماعي والاقتصادي في البلاد، أكد الناطق الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، رمضان بن عمر،أن السنة الحالية استثنائية لانه في الظروف الحالية الحرقة لا يمكن ان تنقطع، مشيرا إلى ان عدد “الحارقين بعد ان تراجع بداية من سنة 2012، عادت الارقام المسجلة لعمليات اجتياز الحدود، إلى سنة 2011 بداية من السنة الحالية مسجلة ارتفاعا ملفتا للنظر.

و اوضح بن عمر ان “الحرقة” في تونس اصبحت اكثر احترافية
بعد 2011 واصبحت مكلفة تسيرها شبكات تسفير منظمة.
كما ارجع المتحدث أسباب الحرقة إلى دراسية، صحية وامنية، مبينا انه من  100 الف منقطع  عن الدراسة هناك 56 بالمائة  لديهم رغبة في الحرقة، هذا فضلا عن ان العائلة في الوضع الاجتماعي والاقتصادي المتردي، رغم عدم اقتناعها فهي تعول على نجاح ابنائها في إجتياز الحدود خلسة رغم ان نسبة الفشل تقدر بحوالي 20بالمائة على حد تعبيره.
و اكد الناطق الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ان تمويل الحرقة تساهم فيه العائلة بنسبة 17 بالمائة في حين انه 35 بالمائة يتكفل بها “الحارق”.

و من جانب آخر قال بن عمر ان الدولة عاجرة عن ايجاد حلول و هي بصدد ارسال رسائل سلبية محبطة للشباب، في الوقت الذي تمر فيه بسنة صعبة جمدت خلالها الانتدابات في الوظيفة العمومية، فضلا عن غلاء الاسعار والترفيع في القيمة المضافة،مشيرا إلى أن

الدولة لا تقدر الا على استعاب 30 الف سنويا.