لقاء خاص

الخميس,12 أكتوبر, 2017
جلال غديرة في حوار لـ”الشاهد”..ترشّح حافظ السبسي عن دائرة ألمانيا ليس نهائيا.. وقانون المصالحة الاقتصادية جاء لرفع المظالم

لا حديث هذه الأيّام إلا على ترشح الانتخابات المزمع إجراؤها في ديسمبر القادم في دائرة ألمانيا لانتخاب نائب بديلا لحاتم الفرجاني الذي عيّن كاتبا للدولة وترك مكانه شاغرا في مجلس نواب الشعب، وأعلن المدير التنفيذي بحركة نداء تونس حافظ قايد السبسي نيته الترشّح عن دائرة ألمانيا وهو ما أثار جدلا واسعا في الأوساط السياسية.

“الشاهد” حاورت النائب عن نداء تونس بمجلس نواب الشعب محمد جلال غديرة للحديث عن ترشح السبسي وكذلك عن الانتخابات لاختيار رئيس جديد لكتلة نواب نداء تونس بمجلس نواب الشعب فضلا عن بعض المواضيع على غرار الانتخابات البلدية والوضع الاقتصادي في البلاد فكان الحوار التالي:

على أي أساس تم اختيار حافظ السبسي مرشّحا عن دائرة ألمانيا؟

هو في الواقع الاختبار لم يتم بعد وليس نهائيا ترشيح حافظ قائد السبسي عن دائرة ألمانيا فقط هنالك عديد النواب وأنا منهم نرى أنّ الفكرة مفيدة جدا أن يكون المدير التنفيذي في الحزب نائب في البرلمان وهذا لتسهيل العمل وتقريب وجهات النظر بين الكتلة النيابية وإدارة الحزب لذلك نحن نشجّع.

ولكن حافظ السبسي كان موجودا في ألمانيا وكأن الحملة الانتخابية قد بدأت؟

نعم كان موجودا في ألمانيا في إطار الاستعداد للحملة الانتخابية ودراسة مسألة الترشّح من كلّ الجوانب والتطرّق للفائدة التي قد تحصل من هذا الترشّح أو ترشيح شخص آخر والمسألة مازالت تحت الدراسة.

نداء تونس موجود وبقوّة من الانتخابات الفارطة في ألمانيا، لماذا لم يتم ترشيح أحد المقيمين هناك مثلا القيادي في الحزب عبد الرؤوف الخماسي؟ 

نحن نبحث عن مصلحة الحزب مازال هنالك سنتين من العمل النيابي ونرى من المفيد للغاية أن” يكون المدير التنفيذي في نفس الوقت نائبا ويكون موجودا يوميا مع النواب وهذا لن ينقص من أدائه وعطائه على مستوى الحزب وهنالك عديد النواب يدعمون هذه الفكرة في انتظار اخذ القرار والتي هو الآن تحت الدرس للنظر في ترشيح الشخص المناسب وأنا شخصيا مع ترشيح حافظ السبسي عن هذه الدائرة للإيجابيات العديدة ان يكون هو نفسه نائب ويعمل يوميا خاصة مع قرب المحطات الانتخابية مثل الانتخابات البلدية والتشريعية والرئاسية حيث نحن في حاجة أن نكون عن قرب من بعضنا.

هل هنالك محاولات لتقديم مرشح توافقي داخل الائتلاف الحاكم؟

لا، نحن كمبدأ عام في نداء تونس وفي الانتخابات مهما كان نوعها تشريعية أو بلدية كل حزب يتنافس لوحده والتوافقات تحدث فيما بعد وإذا كان هنالك تفاهم نثمّنه ولكن على مستوى الانتخابات نشارك بمرشّحين فقط.

في نهاية الأسبوع سيقع انتخاب رئيس كتلة جديد داخل نداء تونس، ماهو الداعي لانتخاب رئيس كتلة جديدة في هذا الوقت بالذات؟

أولا، رئيس الكتلة السيد سفيان طوبال لم يقدم ترشحه وعبّر عن عدم رغبته في مواصلة رئاسة الكتلة وهو له التزامات أخرى وهو مدير للهياكل داخل الحزب ويرغب في مواصلة المسؤولية كنائب فقط، وهذا مما دفع الراغبين في تحمّل هذه المسؤولية في تقديم ترشحهم.

كنت قدّ قدّمت ترشّحك لرئاسة الكتلة، ماهي رؤيتك المستقبلية للكتلة في صورة انتخابك رئيسا لها ؟

طبعا أهم شيء هو تقريب وجهات النظر بين مختلف النواب ووضع على ذمتهم فنيين وخبراء من أجل مساعدتهم في المبادرات التشريعية وفي الجوانب الرقابية كي يتضاعف عمل النواب ويسهّل مرور القوانين ويتطوّر العمل.

بعد تأجيل موعد الانتخابات البلدية، هنالك من يرى أن حزب نداء تونس أكبر مستفيد من هذا التأجيل؟

يمكن القول إن أكثر حزب كان جاهزا للانتخابات البلدية هو نداء لان القوائم جاهزة والهياكل والمحليات جاهزة للحدث إلاّ أن الشيء الذي عطّل الانتخابات كما قال رئيس الجمهورية هي الاستعدادات على مستوى الدولة.

على مستوى الهيئة المستقلة للانتخابات كان هنالك نقص بـ3 أعضاء ثمّ تم تجاوز هذا الإشكال والآن ليس هنالك رئيس الهيئة فضلا عن وجود حوار ونقاش عن التجديد داخل الهيئة وذلك لاختلاف القراءة القانونية ممّا جعل المجلس يستشير المحكمة الإدارية على كيفية التجديد هل يكون بالقرعة ام التجديد الآلي؟ لذلك نحن ننتظر ردّ من المحكمة الإدارية من أجل القراءة السليمة.

ولكن هنالك من صرّح من داخل النداء أو حتى كان في داخله أن الحزب لم يكن جاهظا للانتخابات؟

الانتخابات هي عملية تنافس، صحيح أي حزب يريد أن يكون له أكثر فترة للاستعداد وان يكون جاهزا أكثر ما يمكن ولكن حزب نداء تونس كان الأكثر الأحزاب جاهزية لخوض هذه الانتخابات.

ويمكن القول لو تحصل الانتخابات في اقرب وقت نكون نحن منتفعين أكثر من غيرنا لأننا سننتفع من عدم جاهزية بقية الأحزاب ولكن الغاية في الواقع الفوز بالاعتماد ليس نقص استعداد المنافسين بلّ نحن نريد أن يكون الناخب مضطلعا على البرامج الانتخابية كي يصوّت عن قناعة وينتخب البرنامج الأفضل لا أن ينتخب القائمة الجاهزة.

الوضع الاقتصادي في تراجع مستمرّ، ماهي الخطوات العملية التي ترونها كفيلة بإنقاذه؟

الاقتصاد التونسي له نقاط قوة ونقاط ضعف ومن بين النقاط الإجابة عودة السياحة بقوّة حيث سجلنا أرقاما أفضل من السنوات السابقة بكثير وكذلك موسم الزيتون وموسم فلاحي حيث تدلّ بعض الأرقام على موسم جيّد فضلا عن نوايا الاستثمار تحسنت كثيرا ولكن هنالك نقاط ضعف أهمّها نزول قيمة الدينار مقارنة بالدولار واليورو وهذا في صالح المصدرين بينما تضرر منه الموردين وأمّا بالنسبة للحلول هي مسؤولية تونس كاملة بحكومتها والمعارضة والشعب والمجتمع المدني والإدارات العامة خاصة في تحديد مناخ الاستثمار وتشجيع المستثمرين ليصبح قادر القطاع الخاص على التشغيل والتنمية وهذا هو الحل حيث يجب كل طرف أنّ يساهم من موقعه في تطوير الاقتصاد وجلب الاستثمار.
ويجب كذلك استغلال ثورات موجودة وخفية ولكن بحكم الوضعية العقارية لبعض الأراضي لم تم فيها الحسم وهنالك مناطق غنية بالمياه ولا يقع استغلالها لعدم تسوية الوضعيات العقارية أو لأنها ملك الدولة، ولم تستغلها ولم تحسم في إعطائها للشباب لخلق الثورة ولدينا إمكانيات استثمار خاصة في الطاقة المتجددة ولدينا ارضي مهمّشة والطاقة الشمسية والصيد البحري يعني لدينا إمكانيات إلا انه يجب معالجة كل العراقيل.
ونتمنى أن تحصل الانتخابات البلدية في اقرب وقت لأن الحوكمة المحلية هي مصدر ثروة والىن مناطة بمسؤولية رئيس الجمهورية والحكومة ومجلس نواب الشعب ولكن بعد الانتخابات ستكون مناطة بعهدة حوالي 8000 مسؤول عن الحوكمة وقضاء شؤون المواطنين يعني سنتقدم خطوات عملية جيّدة.
وكذلك هنالك مجهود إيجابي في محاربة الفساد ومكافحة التهريب، صحيح حتى التهريب كان يشغّل ولكن من أجل استعاد المستثمرين وبناء اقتصاد قوّي يجب أن نحارب الاقتصاد الموازي والتهريب ويجب وبناء اقتصاد منظّم والذي يساهم في المصلحة الوطنية وفي تقوية اقتصاد الدولة.

ولكن هنالك انتقادات موجّهة لحملة مكافحة الفساد وحديث عن حرب انتقائية للفساد؟

دائما مكافحة الفساد والجريمة يكون تدريجي ولا يكون كل شيء في فترة وجيزة وهذا ما يجعل عديد الأطراف تتحدث على انتقائية في الفترة الأولى لان الحكومة لن تستطيع القبض على كل الفاسدين في فترة وجيزة لان هنالك إمكانيات لا يمكن بعصي سحرية أن نقبض على كل الفاسدين ونحلّ كل في فترة واحدة وهذه هي تراكمات لعشرات السنين ولكن أهم شيء عدم التردد في محاربة الفساد والحل لا يكون في إلقاء القبض على الفاسدين فقط بل يجب معالجة المنظومات والتقليل أكثر ما يمكن من المعاملة المباشرة مع الإدارة والتعامل عن بعد وهذا ينقص من إمكانية الرشوة والمحسوبية..

ألا يوجد تناقض بين محاربة الفساد والمصادقة على قانون المصالحة الادراية والاقتصادية؟

هو الأمر مختلف تماما لأن قانون المصالحة يقضي بعدم التتبع القضائي لكل من قام بعمل إداري ترتّب عليها مصلحة لغيره دون أن يكون قدّ تسلّم رشوة مثل تسوية قطعة ارض من فلاحية إلى صناعية وطبعا ثمن هذه الأرض سيرتفع ولكن هنالك دئما توسع عمراني وصناعي وبعد نكتشف أن الأرض استفاد منها أحد من أفراد عائلة بن علي فالموظّف الذي غيّر صبغة الأرض كيف نعاقبه وهولا يعرف من سيشتري الأرض وبهذه الطريقة سنسجن كل المدراء في المستشفيات والمدارس والمعاهد والإدارات..
هذا القانون جاء لرفع المظالم ضدّ الأبرياء ولكن الذي يثبت تسلّمه لرشوة أو له منفعة يجب تتبعه قضائيا.

ما تعليقك عن الانتقادات الموجّهة لمشروع ميزانية الدولة 2018 والذي مازال تحت الإعداد حول الزيادة في الضرائب؟

أولا نحن نمرّ بوضع صعب في ظلّ ارتفاع للأجور حيث تساوي الأجور 50 في المائة من ميزانية الدولة وهذا يمثّل عائق للنمو لذلك لابدّ من تنفيذ إجراءات موجعة مثلا توقّف الانتداب في الوظيفة العمومية إلا في بعض القطاعات مثل الأمن القومي ومحاربة الفساد والحكومة تدفع ضريبة الأخطاء السابقة لذلك فهي مضطرّة للزيادة في الأداء مثل فرض أداء خاص على من يتجاوز أجورهم الـ20 ألف دينار وكذلك بعض المنتوجات غير الضرورية والتي يقع استيرادها.

ورغم ذلك يجب مساعدة بعض المهن والأجور الضعيفة كي لا تتحمّل هذه الطبقة الفقيرة القرارات الموجعة للحكومة من خلال ميزانية 2018.