تحاليل سياسية

السبت,11 يناير, 2020
جبهة القروي: لمّ لشمل الإخوة الأعداء أم للضغط على سعيّد وعزل النهضة؟

بعد كل ما تعرّض له حزبه من ترذيل وحرب إعلامية وسياسية من كلّ الأحزاب أيّام الانتخابات التشريعية والرئاسية الأخيرة بسبب ما تعلّقت به من شبهات فساد، ورغم حرب كسر العظام بينه وبين رئيس حزب تحيا تونس يوسف الشاهد الذي بنى حملته الانتخابية على شيطنته وضربه بكل الماكينات المتاحة أمامه من موقعه كرئيس حكومة، تمكّن رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي من تكوين جبهة برلمانية تضم حزبه وكتل تحيا تونس والإصلاح الوطني والمستقبل يناهز عدد نوابها 90 نائبا، قال إنها “ستعنى بالمشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة القادمة”.

شرارة إطلاق هذه الجبهة البرلمانية الجديدة انطلق الإعداد لها منذ تنظيم لقاء غير معلن مطلع الأسبوع الجاري بين القروي والشاهد، كان مضمونه التوصّل إلى مصالحة وطرح الخلافات السابقة بينهما والتي تعود أسبابها الأولى إلى الانشقاقات داخل حزب نداء تونس عندما كانا قياديين بهذا الحزب مرورا بحرب الشيطنة المتبادلة بين الرجلين خلال الحملة الانتخابية الرئاسية الأخيرة.

تقارب الإخوة الأعداء

هذا التقارب الأخير بين القروي والشاهد وأيضا كتلة الإصلاح التي تضم نوابا عن مشروع تونس ونداء تونس الذين كانوا في خلاف سابق مع القروي والشاهد صلب نداء تونس، ترجمه اتخاذ موقف واحد من حكومة الحبيب الجملي والاتفاق على إسقاط هذه الحكومة التي لم تحظ إلا بدعم كتلتي النهضة وائتلاف الكرامة، فيما تكتّلت بقية الكتل لإسقاطها بهدف سحب مهمة التكليف بتشكيل حكومة من حركة النهضة ثمّ الإعلان عن تكوين هذه الجبهة قبل حتى انطلاق رئيس الجمهورية بإجراء مشاوراته مع الأحزاب حول تكليف شخصية جديدة بتكوين حكومة.

جبهة للضغط على سعيّد

ولا يبدو أن أهداف تكوين هذه الجبهة تنحصر فقط في التشاور حول تشكيل الحكومة القادمة مثلما أكّد القروي، في ندوة صحفية مساء أمس، اثر إسقاط حكومة الجملي، لكن أيضا قد تكون محاولة للتأثير على المشاورات التي سيقودها رئيس الدولة نظرا للوزن النيابي الثقيل لهذه الجبهة وتأثيرها في عملية التصويت على الحكومة القادمة، بعد ادّعاء القروي أن الجبهة تضم قرابة 93 نائبا وحركة الشعب (15 مقعدا) ضمن هذه الجبهة الأمر الذي نفته وكذّبته حركة الشعب.

ويعتبر محللون أن استباق إحالة مسألة تكليف رئيس حكومة جديدة على رئيس الدولة وتكوين جبهة برلمانية تُدير المشاورات هي محاولة لسحب البساط من رئيس الجمهورية قيس سعيّد، وأيضا للضغط في إطار المشاورات التي سيجريها الأخير مع الأحزاب في محاولة لفرض مقترحات هذه الجبهة النيابية التي تمتلك قاعدة برلمانية واسعة.

محاولة عزل النهضة

كما يرى عدد من المحللين أن هذه الجبهة هي محاولة لعزل حركة النهضة داخل البرلمان بعد التصويت ضدّ الحكومة التي جاءت بتكليف من النهضة وإسقاطها.

محاولات حثيثة لجعل كتلة النهضة أقليّة داخل البرلمان وعزلها ليس فقط من كتل قلب تونس وتحيا تونس والإصلاح الوطني، بل أيضا من كتلة الدستوري الحرّ التي دعت في بيان لها، اليوم السبت 11 جانفي، إلى سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي رغم أنه صعد لمنصب رئاسة المجلس عبر آلية الانتخاب وبأغلبية مريحة. 

ويؤكّد بعض المراقبين أن محاولة عزل النهضة برلمانيا وحتى عن مشاورات تشكيل الحكومة القادمة، عبر تكوين جبهة برلمانية تفوق عدديا عدد نواب النهضة (54 نائبا)، هي محاولة غير مجدية ونوع من العبث، نظرا لكون حركة النهضة تمتلك وفق نتائج الانتخابات أكبر عدد من المقاعد في البرلمان، كما أنها جزء من المعادلة البرلمانية والسياسية في البلاد، فضلا عن أن الدستور يفرض على رئيس الدولة تشريك كل مكونات الطيف السياسي في مشاورات تشكيل الحكومة دون استثناء.

وتجدر الإشارة، إلى أن رئيس الجمهورية قيس سعيّد التقى، اليوم السبت، برئيس البرلمان ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي الذي أبلغ رئيس الدولة بفشل عملية التصويت على حكومة الجملي، وتناول اللقاء المشاورات التي انطلق فيها سعيّد بداية من اليوم بلقائه مع الغنوشي، وتتواصل على امتداد عشرة أيام يلتقي خلالها سعيّد بقية الأحزاب ثمّ الإعلان بعد هذا الأجل عن الشخصية التي اختارها لتشكيل الحكومة.