أخبــار محلية

السبت,23 سبتمبر, 2017
توصيات مجلس حقوق الإنسان…تونس قبل 189 توصية فماذا عن البقيّة؟

في ظل تواصل عمليات التعذيب التي لم تعد حكرا على النظام السابق، أوضح وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان مهدي بن غربية أن توصيات مجلس حقوق الإنسان بجنيف التي وافقت عليها تونس على غرار إلغاء الفحوص الطبية بالإكراه ليست نافذة بصفة فورية بل إن تونس تعهدت بتقنينها في غضون 4 سنوات.

وقد صادق مجلس حقوق الإنسان المنعقد بجينيف الخميس 21 سبتمبر 2017 على التقرير الدوري الشامل الثالث لتونس في مجال حقوق الإنسان، وذلك بعد قبول تونس 189 توصية من أصل 248، من بينها تعزيز المحاسبة عن الانتهاكات التي تركتبها قوات الأمن والقضاء على التعذيب.

هذا و قبلت تونس بمواءمة تشريعاتها المحلية مع الدستور المحلي ومع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، لكنها لم تقبل توصيات إلغاء محاكمة المدنيين أمام العسكريين، والأمر كذلك بخصوص إلغاء تجريم العلاقات الجنسية بين أفراد من الجنس نفسه.
وقد رحبت منظمة العفو الدولية بموافقة تونس على مجموعة من التوصيات كالتوقف الفوري عن الفحص الشرجي، وهو إجراء يطلبه القاضي من الطب الشرعي لأجل التثبت من حقيقة ممارسة متهم ما لـ”اللواط”، والقطع مع التعذيب.

واعتبرت في المقابل في تقرير صدر عنها بتاريخ 10 فيفري 2017، إن طريق تونس إلى الإصلاح مهدد من جراء اعتماد قوات الأمن التونسية على الأساليب القمعية التي كانت معهودةً في الماضي، بما في ذلك التعذيب، والقبض والاحتجاز بصورة تعسفية، والقيود على سفر المشتبه فيهم، فضلاً عن مضايقة أفراد أسرهم.

يأتي ذلك في وقت تشهد فيه تونس الجديدة، تونس ما بعد الثورة، تواصل عمليات التعذيب، حيث سجلت المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب، 153 حالة تعذيب داخل السجون ومراكز الإيقاف في الفترة الممتدة بين جانفي ونوفمبر 2016، مقارنة مع 250 حالة في الفترة نفسها من 2015.

وأكدت رئيسة الهيئة راضية النصراوي أنّ “86 بالمائة من الضحايا هم من الرّجال و14 بالمائة منهم نساء.”

المنظمة نفسها رصدت في تقرير أصدرته في ماي 2016، ما يقارب 250 حالة تعذيب وسوء معاملة أغلبها في السجون ومراكز الإيقاف خلال سنة 2015 في تونس.
وبينت رئيسة المنظمة أن أهم سبب لتواصل التعذيب هو الإفلات من العقاب وأن القانون يعاقب من قام بالتعذيب من 8 سنوات لتصل العقوبة إلى الإعدام.

وهو ما أقر به وزير الداخلية هادي مجدوب نفسه خلال جلسة استماع بالبرلمان في فيفري 2017 أكد فيها وجود العديد من التجاوزات الأمنية، وأن الوزارة تعمل على تلافيها وذلك في تعليقه على تقرير منظمة العفو الدولية الذي تحدث عن تواصل التعذيب.

من جهته، اعتبر رئيس لحنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية بمجلس نواب الشعب عماد الخميري في تصريح للشاهد، أن اللجنة ترى أن ما توفر من معلومات حول المساس بحقوق المواطنين في إطار مكافحة الارهاب وحماية الامنيين لا يرقى لأن يكون سياسة دولة ممنهجة، بل تجاوزات فردية وان اللجنة حرصت على ان ينالوا العقاب اللازم.

هذا وحذر ناشطون حقوقيون في جانفي المنقضي، من تواصل حالات التعذيب وسوء المعاملة وتكرر حالات الإفلات من العقاب للمتورطين رغم إقدام السلطات السياسية في تونس على إصلاحات قانونية وتشريعية .

في المقابل، يرى عضو لجنة الحقوق والحريات عن الجبهة الشعبية أيمن العلوي في مقارنة بين توصيات مجلس حقوق الانسان ووضع الحقوق والحريات في تونس أن النخب السياسية بتونس في الاتجاه الصحيح لكن الارادة السياسية ليست في مسارها الصحيح.

وقد لاحظ نائب رئيس المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب مختار الطريفي،أنه “رغم الإصلاحات التشريعية والقانونية التي شهدتها تونس منذ الثورة للقطع مع التعذيب وسوء المعاملة والتي من بينها إحداث آلية وطنية لمناهضة التعذيب فان هذه الممارسات ما زالت موجودة إضافة إلى تفشي ظاهرة التشفي من المبلغين عن حالات التعذيب ومن عائلاتهم و أقاربهم “، حسب تعبيره.

وقال مقرر الأمم المتحدة لشؤون التعذيب خوان مانديز ذيب في جوان 2014، إن التعذيب لا يزال قائما في تونس رغم الإرادة المعلنة للسلطات بوضع حد لهذه الممارسة التي كانت متفشية في عهد النظام السابق.

و أضاف أن هناك نتائج مخيبة للآمال حين يتعلق الأمر تحديدا بالتعذيب وأنه تم تقديم الكثير من الشكاوى لأن الناس لم تعد تخاف من التظلم، لكن للأسف هناك القليل جدا من المتابعة من جانب النيابة والقضاة”.