سياسة - مختارات

الإثنين,22 يناير, 2018
تنقل السياسيين بين أحزاب من عائلات فكرية مختلفة يضع مصداقية العملية السياسية في الميزان

ميركاتو تنقل السياسيين بين الأحزاب السياسية لم يعد مرتبطا بموعد اجراء الانتخابات فحسب، فالأمر أصبح اعتياديا وبشكل يومي، وأصبح خبر انسحاب قيادي من حزب وانضمام نائب الى اخر الاكثر قراءة في الصحف والعناوين الكبرى.
ظاهرة يعتبرها البعض جزءا من الممارسة الديمقراطية التي تضمن للسياسي الانتماء للحزب الذي يلائم تصوراته وقناعاته الخاصة، فيما يعتبرها البعض أنها ظاهرة غير صحية تعمل على تعميق فجوة الثقة بين السياسي والمواطن، وتكرس عزوف هذا الأخير عن الحياة السياسية.
وأصبحت هذه الظاهرة ملفتة، والاغرب فيها تنقل القيادات الحزبية بين أحزاب سياسية من عائلات فكرية مختلفة، ويرى محللون أنها تستحق الدراسة والمعالجة.
اخر التنقلات أعلنها القيادي المستقيل من حزب التكتل محمد بالنور، الذي أكد أنه التحق بحزب البديل التونسي، وأكد مشاركته في الاجتماع العام للحزب في صفاقس.
وقال إنّ التحاقه بالبديل التونسي يأتي على خلفية تلاؤم برنامج هذا الحزب وخياراته السياسية والاقتصادية والاجتماعية مع أفكاره، حسب تصريحه.
بوجمعة الرميلي أحد مؤسسي حزب حركة نداء، والقيادي المستقيل من حزب تونس أولا، وبعد إعلانه الانسحاب من حزبه واعتزاله العمل السياسي الحزبي بصفة عامّة حيثّ أكد انه سيتخلى عن أيّ نشاط سياسي، يعود الى الساحة السياسية بمواقف مفاجئة، تنكر فيها لحزببه الاصلي، حيث أكد ان مهمة نداء تونس “انتهت” وان مهمة مؤسسه الباجي قائد السبسي ستنتهي “غدا” سنة 2019 داعيا اياه الى عدم الترشح الى ولاية جديدة باعتبار ان ذلك سيكون “عنوان فشل له بالذات لأنه بذلك سيعود بنا إلى نموذج ‘أنا أو لا أحد’ لبورقيبة وبن علي اللذين نعرف مصيرهما بعد ذلك” وفق تقديره.
في هذا الشأن، يرى المحلل السياسي عبد اللطيف دربالة في تصريح للـ”شاهد”، أن الاشكال السياسي في تونس يتمثل في أن الممارسة الحزبية لا تزال مرتبطة بأشخاص وليس بمشاريع فكرية أو جماعية، مشددا على أن كل الاحزاب في تونس مرتبطة بأشخاص مؤسسيها ورؤسائها.
محدث “الشاهد” أضاف أيضا أن الأحزاب التي عاشت على وقع الاستقالات والتشققات لا تمثل مرجعيات فكرية لنشاط سياسي طويل المدى كما في دول الديمقراطيات العريقة.
وأرجع تنقل السياسيين بين الاحزاب الى التصحر السياسي الذي عاشته تونس منذ عقود فضلا عن سياسة الحزب الواحد التي رسختها النظم السابقة في عهدي بورقيبة وبن علي، لافتا الى أن أحزاب المعارضة نفسها تعيش هذه الظاهرة بدليل ان عديد الاحزاب المعارضة تحافظ على زعمائها منذ عهد بن علي الى اليوم.
وخلص الى أن ممارسة الديمقراطية تتطلب وقتا وتجارب حتى تؤدي الى خلق عائلات فكرية سياسية تقوم على برنامج وأفكار تستقطب بطبيعتها كل من يتوافق مع هذه البرامج بقطع النظر عن الاشخاص.
هذا وأعلن 11 حزبا سياسيا من عائلات فكرية مختلفة في 26 ديسمبر الماضي عن تحالفها لخوض الانتخابات البلدية القادمة بقائمات موحدة ، على اثر اجتماع عقدته هذه الأحزاب بالمقر المركزي لحزب البديل التونسي .
وتضم مجموعة الاحزاب العشرة: البديل التونسي وحركة مشروع تونس وافاق تونس وحزب المبادرة وحركة تونس اولا والجمهوري والحركة الديمقراطية والمسار وحزب العمل الوطني الديقراطي وحزب المستقبل واللقاء الديمقراطي.
ويشير مراقبون الى أن هذا التحول من جهة الى أخرى ومن خانة سياسية الى أخرى تحمل الى المواطن رسائل سلبية وتضرب مصداقية العمل الحزبي والسياسي وتلحق الأذى بكل الجهود التي تبذلها الحكومة من أجل تحقيق الاستقرار الاجتماعي في انتظار بلوغ الاستقرار السياسي وفي انتظار ان يتشبع رجال السياسة بمبادئ ومفاهيم الديمقراطية في أبعادها الاجتماعية والفكرية والنضالية الحقة التي تؤسس لبقاء الأحزاب على غرار ما يحدث في الدول المتقدمة والديمقراطية.