نقابات

الأربعاء,28 نوفمبر, 2018
“تمَرّد” وتَجاهَل موقف الاتّحَاد.. اليَعقُوبي يُقرّر موَاصَلة مُقاطعَة الامتحَانَات.. ومستَقبل التّلاميذ ثَمن المُقايَضة

لطالما كان قطاع التعليم الثانوي من أهمّ القطاعات المكوّنة لهياكل الاتحاد العام التونسي للشغل وأكثرها إثارة للجدل خاصّة في علاقته بالمركزية النقابية، ولئن مثّلت نقابة الثانوي عبر تاريخ المنظمة الشغيلة رأس حربة تحركاتها المطلبية وأحيانا السياسية فإنها كانت ومازالت سلاحا ذا حدّين تحوّل في عدّة مناسبات إلى سجال مع المركزية النقابية ومكتبها التنفيذي إن لم يكن مصدر إحراج لها.

وقد افتتح لسعد اليعقوبي، كاتب عام جامعة التعليم الثّانوي، السنة الدراسيّة الحاليّة متوعّدا بأنّها “ستكون سنة غير عاديّة”، ومن الواضح أنّها ستكون كسابقاتها كما أورد هو في احدى تصريحاته، أي أنّها ستكون سنة ساخنة وسيتواصل فيها نسق الاضرابات والاحتجاجات.

وقد انطلقت منذ يوم الاثنين 26 نوفمبر 2018، الجامعة العامة للتعليم الثانوي في مقاطعة الامتحانات التأليفية للثلاثي الأول، واكتفت بتحويل التوقيت المخصص لإجراء فروض الأسبوع المفتوح إلى ساعات للدروس العادية، وقد سجّل الأساتذة امتناعهم عن تسلم رزنامات المراقبة أثناء الأسبوع المغلق مع عدم تسليم الفروض للطباعة والمحافظة على السير العادي للدروس. تأتي هذه المقاطعة على اثر فشل جلسة المفاوضات التي انعقدت يوم الجمعة بين الجامعة العامة للتعليم الثانوي والطرف الوزاري بشأن ملف التعليم الثانوي.

ومن جانبها أعلنت وزارة التربية والتّعليم، في بلاغ لها الإثنين 26 نوفمبر 2018، رفضها لقرار جامعة التعليم الثانوي، التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، بمقاطعة الامتحانات معتبرة هذا القرار “مخالفة لنواميس العمل النقابي شكلًا ومضمونًا ويلحق ضررًا جسيمًا بالتلاميذ والأولياء”. واعتبرت الوزارة أنّ هذه المقاطعة تمثًل إخلالًا خطيرًا يترتب عنه آليًا الاقتطاع من الأجر علاوة على التتبعات الإدارية.

وأكّدت الوزارة، في المقابل، احترامها للعمل النقابي واستعدادها للتفاوض الجدّي والبناء في سبيل الارتقاء بالوضع المادي والمهني لمختلف الأسلاك. وقالت إنّها تهيب بكافة المدرسين للعمل على إنجاح امتحانات الثلاثي الأول.

وعبرت الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ، من جهتها في بلاغ الإثنين، عن “استغرابها وقلقها بخصوص مواصلة حشر التلاميذ والمدارس والمعاهد في ملفّات ليست لهم أي علاقة بها، وهو ما يؤثّر بالضرورة سلبًا على معنويات التّلاميذ وعلى درجة تركيزهم وإعدادهم لامتحاناتهم وعلى استقرار المدرسة عمومًا”. وقالت الجمعية إنها تتساءل “على موقف أصحاب القرار في صورة مواصلة الخلاف القائم بين الوزارة والجامعة وعدم إيجاد حلول لنقاط الخلاف بين الطّرفين وفي صورة التّصعيد في أشكال النّضال الّذي تُلوّح به الجامعة العامة للتعليم الثانوي”.

في المقابل، أعلنت التنسيقية الوطنية للأولياء والمربين، في بلاغ لها الأحد 25 نوفمبر 2018، عن “مساندتها المطلقة والمبدئية” لقرار الجامعة العامة للتعليم الثانوي مقاطعة امتحانات الثلاثي الأول، مؤكدة ما وصفته بتضامن الأولياء مع نضالات الأساتذة للحصول على حقوقهم.

واستنكرت التنسيقية “سياسة التهميش لقطاع التعليم والتمادي في التعامل السلبي مع مطالب الأساتذة المشروعة وعدم الجدية في تناول ملف التعليم العمومي”، داعية كافة الأولياء إلى تفهم حركات الأساتذة ودعمها و”توحيد الصفوف ضد وزير آخر اهتماماته مصلحة التلميذ والأستاذ”.

وبالرّغم من رفض اتحاد الشّغل لقرار مقاطعة الامتحانات، أكّد الكاتب العام للجامعة العامّة لنقابة التّعليم الثّانوي لسعد اليعقوبي، أنّه لا تراجع عن قرار مقاطعة امتحانات الثلاثي الأول إلا بعد تحقيق مطالب القطاع. ويبدو أنّ ممثّلي الجامعة العامة للتعليم الثانوي مصرّين على تجاوز رفض المكتب التنفيذي الصريح قرار مقاطعة الامتحانات بإعتباره لا يخدم مصالح أبناء الشعب، حسب تعبيرهم. إذ أكّد الكاتب العام المساعد لجامعة الثانوي مرشد ادريس في تصريحه أنّه “في ظل غياب حوار جدي مع الحكومة فإن جامعة الثانوي ماضية في مواصلة تنفيذ قرار هيأتها الإدارية القطاعية الداعي إلى مقاطعة الامتحانات.

ويجدر بالذّكر، أنّ عددا من التلاميذ في بن قردان قرّروا مقاطعة الدّروس بداية من أمس الثلاثاء 27 نوفمبر 2018، ورفضوا الالتحاق بالمدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية وذلك على خلفية قرار الإطار التربوي بعدم إجراء الامتحانات. وهدّد التلاميذ بتنفيذ وقفات احتجاجية، في صورة عدم تراجع الجامعة العامة للتعليم الثانوي عن قرار مقاطعة الامتحانات وعدم مراعاة مصلحتهم.