أخبــار محلية

السبت,22 سبتمبر, 2018
تقارير أمريكية تميط اللّثام عن تورّط واشنطن عسكريا في تونس؟!!

في أكثر من مناسبة، تصدر الواجهة جدل حول أنباء عن تركيز قاعدة عسكرية أمريكية في تونس و وجود جنود أمريكيين على الاراضي التونسية، و لئن جوبهت هذه الأنباء بالتفنيد من قبل السلطات، فإن الجدل عاد إلى الواجهة مؤخرا بعد تداول وسائل إعلامية أمريكية أنباء عن “تورط واشنطن عسكريا في تونس”.

و كشفت مجلة ناشيونال إنترست الأمريكية عن أن اعتراف القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا “أفريكوم” بإصابة جندي أمريكي في عملية بوالاية القصرين عام 2017؛ يؤكد “تورطا” للولايات المتحدة في تونس “أعمق” مما تريد أفريكوم الاعتراف به.

كما أكدت المجلة أن عملية “جبل سمامة” التي تواجه فيها عناصر من الجيش التونسي مع مقاتلين من “كتيبة عقبة بن نافع″ التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وأسفرت عن جرح جندي تونسي وآخر أمريكي ومقتل أحد المسلحين؛ تسهم في فهم تدريجي لحجم العمليات العسكرية الأمريكية في القارة الأفريقية، حيث تخوض الولايات المتحدة حربا خفية.

وترى” ناشيونال إنترست” أن الولايات المتحدة حافظت على وجود عسكري في تونس لمدة أربع سنوات ونصف السنة على الأقل، مما يجعل من غير المحتمل أن تكون عملية “جبل سمامة” حادثة معزولة، كما زعمت “أفريكوم ” .

وترى المجلة أن “تونس ما بعد ثورة” كان يرجح أن تتحول لنموذج ديمقراطي إقليمي، رغم صعوبة بناء إجماع سياسي وطني، وفي ظل اقتصاد غير مستقر وتحديات أمنية متزايدة.

لذلك سعت الولايات المتحدة للحفاظ على التحول الديمقراطي المهتز في تونس، من خلال تعزيز قدرات البلد العسكرية. وتلقت السلطات التونسية دعما أمنيا مطردا بين 2014 و2017، وتحظى البلد الآن بمساعدات عسكرية أمريكية أكثر من أي دولة أخرى في شمال أفريقيا أو منطقة الساحل، عدا مصر.

واستمر الوجود العسكري الأمريكي في تونس منذ فيفري 2014، عندما نشر البنتاغون فريقاً ضم عشرات من عناصر القوات الخاصة في قاعدة نائية غرب البلاد، كما قام جنود تونسيون -يرافقهم مستشارون عسكريون أمريكيون في مناسبة واحدة على الأقل-برصد ومراقبة أحد معسكرات المسلحين في ولاية القصرين.

ووفق المجلة الامريكية، فإنه منذ ذلك الحين قامت القوة الجوية في “أفريكوم” بمهام استخباراتية ومراقبة واستطلاع في جميع أنحاء تونس، انطلاقا من قاعدتي “سيغونيلا” و”بانتيليريا” في إيطاليا.

وفي أعقاب الهجوم على متحف باردو في مارس 2015، قدمت القوات الأمريكية دعما لعملية استهدفت عناصر أساسية في “كتيبة عقبة بن نافع″ في بلدة “سيدي عيش” بمحافظة قفصة، كما عمل موظفون أمريكيون وطائرات مسيرة انطلاقا من قاعدة “سيدي أحمد” الجوية في بنزرت.

وترى “ناشيونال إنترست” أن الشراكة بين الولايات المتحدة وتونس في المجال العسكري والأمني متعددة الأوجه، وتهم مجالات بناء القدرات العسكرية وتعزيز أمن الحدود، بالإضافة إلى التدريب على تكتيكات مكافحة الإرهاب.

في سياق متصل، انطلقت الأربعاء 19 سبتمبر الجاري أشغال المؤتمر الإقليمي حول الاستخبارات العسكرية لدول شمال وغرب إفريقيا التي تنظمها وزارة الدفاع بالتعاون مع القوات الأمريكية بإفريقيا “أفريكوم” في تونس العاصمة.

وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي قال إن اختيار تونس لاحتضان هذه الندوة لأول مرة من قبل القيادة العسكرية لإفريقيا “أفريكوم” يؤكد الثقة المتبادلة بين تونس والولايات المتحدة، وفق بلاغ لوزارة الدفاع.

وأكد أن هذا الاختيار يعكس أيضا المستوى الرفيع الذي بلغه التعاون العسكري التونسي الأمريكي، وخاصة في مجال الاستعلام العسكري الذي شهد تطورا نوعيا.

وأفاد عبد الكريم الزبيدي بأن تونس تواصل بناء مسارها الديمقراطي من جهة ومحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة من جهة أخرى، وذلك بالاعتماد بالأساس على إمكانياتها الذاتية البشرية والمادية والتعويل على علاقات التعاون التي تربطها بالدول، موضحا أن القضاء على آفة الإرهاب والجريمة المنظمة بمختلف أشكالها يُعّد مستحيلا في غياب تنسيق وتعاون تضامني وتشاركي في مجالي الإستخبارات وأمن الحدود على الصعيدين الثنائي ومتعدد الأطراف مع المنظمات الدولية على غرار منظمة حلف الشمال الأطلسي وغيرها.

وأشار الزبيدي إلى أن المؤتمر يمثل إطارا مناسبا للاستفادة من تجارب البلدان المشاركة في هذا المجال ولبلورة بعض المسائل المتصلة بالعمل الإستباقي والوقائي وتبادل المعلومات والتنسيق وأن استتباب الأمن والدفاع عن الوطن والحفاظ على مكاسبه يمثل مسؤولية مشتركة بين جميع الأطراف، فضلا عن البحث عن الآليات الكفيلة بتطوير العمل الاستخباراتي الذي يمثل حجر الزاوية في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتصدي للتهريب والهجرة غير النظامية.