سياسة

الخميس,9 أغسطس, 2018
تعيينات جديدة في “قرطاج” و”القصبة”.. هل هي بوادر معركة معلنة بين رأسي السلطة التنفيذية؟

جدل وضجة واسعان أثارتهما التعيينات الأخيرة صلب قصري رئاسة الحكومة بالقصة ورئاسة الجمهورية بقرطاج ، وأسالت تأويلات هذه التعيينات الكثير من الحبر لاسيما وأن كليْ الطرفين المعنيين بها لم يبديا إلى غاية كتابة هذه الأسطر تعقيبات حولها.

وعززت رئاسة الجمهورية صفها بتعيين رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد مستشارا سياسيا لرئاسة الجمهورية، وفي اليوم ذاته قام رئيس الحكومة يوسف الشاهد بتعيين كمال الحاج ساسي المنتفع بقانون المصالحة الادارية مستشارا سياسيا لرئاسة الحكومة.

وكان الحبيب الصيد قد كلّف بمهمة رئاسة الحكومة التونسية عقب نجاح نداء تونس في الانتخابات التشريعية والرئاسية في عام 2014، قبل أن يتخلّى عنه الرئيس التونسي في مايو 2016 بإطلاقه مبادرة ما يعرف بحكومة الوحدة الوطنية التي نال رئاستها يوسف الشاهد.

وأثارت إعادة الحبيب الصيد إلى الواجهة جدلا واسعا في الأوساط السياسية ، إلا أن الكثيرين يقرون بأن عودته لم تأت من فراغ بل إنها مرتبطة وثيق الارتباط بعودة رضا بالحاج إلى حزب نداء تونس، خاصة وأن الأخير كان من أكثر المدافعين في عام 2015 عن بقاء الصيد رئيسا للحكومة.

وفي تعقيبه على ذلك، قال وزير أملاك الدولة السابق في حكومة الحبيب الصيد حاتم العشي في تصريح صحفي إن عودة الحبيب الصيد إلى المشهد السياسي وتحديدا إلى قصر قرطاج هي بمثابة ردّ الاعتبار إلى شخصه من قبل الباجي قائد السبسي بعد أن تمّت إقالته في عام 2016 بطريقة لم تكن متوقعة رغم تفانيه في خدمة البلاد”.

كما لفت إلى أن مراهنة رئيس الجمهورية على الحبيب الصيد لإصلاح ما يمكن إصلاحه قبل فوات الأوان ربما هي رسالة واضحة لرئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد، مؤكّدا أن الصيد دائما ما كان يعلن أنه بمثابة الجندي المتجنّد لخدمة الوطن في أي منصب.

ورجّح العشي أن يكون الباجي قائد السبسي قد شعر بخذلان من قبل بعض مستشاريه المتهمين بخدمة أجندات رئيس الحكومة ولذلك هو الآن “يراهن على ورقة الصيد لما عرف به الرجل من ثقة ونزاهة”، مؤكدا أن تغيّرات جذرية قد تحصل في الأشهر القليلة القادمة وتبقى من أهمها إمكانية استقالة يوسف الشاهد في ظلّ ما تتم ملاحظته من تحركات له ساعية لتكوين حزب سياسي جديد قد يدخل به الانتخابات المقبلة.

ومن جهته اعتبر الامين العام لحزب التيار الديمقراطي غازي الشواشي أن التعيينين المذكورين يصبان في خانة تواصل الصراع حول الحكم انطلاقا من استحقاقات 2019 لا غير مبررا ذلك بجملة من المؤشرات من بينها أن تقييم رئيس الجمهورية السابق لحصيلة الحبيب الصيد على رأس الحكومة السابقة اتسمت بإقرار فشله مضيفا بأن الصيد وقع تقديمه سابقا كتكنوقراط وليس كسياسي حتى تقع تسميته أمس في خطة وزير مستشار مكلف بالشؤون السياسية.

وأضاف الشواشي بأن تعيين كمال الحاج ساسي المتمتع بقانون المصالحة الادارية التي بادر بها رئيس الجمهورية في خطة مستشار لدى رئيس الحكومة رسالة عكسية من الشاهد تؤكد ان المواجهة بين شقي الشاهد والسبسي حول 2019 متواصلة مرجحا احتدامها في رغبة كل طرف في الاستحواذ على «ماكينة» نداء تونس للمراهنة عليها في قادم الاستحقاقات الانتخابية.

وفي ظل انعدام أي تصريحات مباشرة من كلي الطرفين ، فإنّ متابعي الشأن السياسي أكدوا انتقال علاقة السبسي بالشاهد من الانسجام فالبرود الى الخلاف،وهو ما أكدته هذه التعيينات الأخيرة ، فيما فند آخرون فرضية وجود صراع بين رأسي السلطة التنفيذية، على غرار عضو الكتلة الوطنية في البرلمان وليد جلاّد الذي اعتبر ان في التعيينين المذكورين مكسب كبير لتونس بعيدا عن منطق الصراع الموجه.

وأكد جلاد أن الحبيب الصيد كفاءة وطنية وابن الادارة وراكم تجربة طويلة ووجوده في الفريق الاستشاري لرئيس الجمهورية سيقدم الاضافة وأن كمال الحاج ساسي الذي اشرف على صندوق التضامن 26-26 في وقت سابق ومهام سامية في الدولة بوسعة أيضا تقديم الافادة المرجوة، مشددا على أن رئيس الجمهورية منتخب من الشعب وفوق كل الصراعات والتجاذبات السياسية وحريص من خلال جل تصريحاته على احترام صلاحياته الدستورية وأن رئيس الحكومة بدوره في انسجام مع توجهات رئيس الجمهورية مضيفا بأن التصريحات الرسمية لكلاهما تنفي وجود أية صراعات غير ان اطرافا سياسية تريد الايقاع بينهما.