أخبــار محلية

الثلاثاء,22 أغسطس, 2017
تسببت في حوادث بالجملة .. وضعية السكك الحديدية المهترئة كابوس لانهاية له!

حوادث مرورية لا تحصى و لا تعدّ تحدث بين الفينة و الأخرى على مستوى السّكك الحديدية بين اصطدام قطار بحافة ، أو خروج آخر عن السّكة ؛ مخلّفة في كلّ مرة سواء ضحايا و إصابات بشرية ، أو خسائر مادّية لا حصر لها، فضلا عن حالة من الذّعر و انعدام الثقة في أسطول النقل التونسي الذي ما فتئت تطاله الانتقادات دون أن تتخذ السلطات المعنية إجراءات فعليّة من شأنها أن تشكّل فارقا في القطاع و تقتصر في كلّ مرّة على بعث لجنة تحقيق و ينتهي الأمر ، دون الوقوف على الأسباب الرئيسية لهذه الحوادث من أجل وقفها ..

و قد جدّ ، الأحد 20 أوت الجاري ، حادث مرور بين قطار لنقل البضائع تابع للشركة التونسية للسكك الحديدية وسيارة خفيفة في منطقة المحرس من ولاية صفاقس أسفر عن وفاة سائق السيارة على عين المكان.

ووقعت الحادثة أثناء مرور قطار البضائع بتقاطع غير مؤمن بالحواجز والأضواء، ليدهس سيارة ويجرها تحت عجلاته عدة أمتار ما أودى بحياة سائقها على عين المكان.

وأطلق أهالي المعتمدية نداء استغاثة للسلطات المسؤولة لإيجاد حلّ جذري لحوادث القطارات، حيث اعتبروا أن أسباب ارتفاع نسبة حوادث القطارات تعود إلى غياب الحواجز أو عدم عملها بانتظام، فضلا عن المعابر غير الآمنة، حسب تعبيرهم.

و دائمـا ما يطلق مواطنون صيحـات فزع على الوضعية المتفاقمـة التي أضحت عليها السكك الحديدية على مستوى مختلف النقاط بالبلاد ، خاصة و أن القطارات غالبا تشهد تعطلات متواترة مما يتسبب في تعطيل مصالح المواطنين ، فضلا عن حوادث خروج القطارات عن السكك الحديدية بسبب الحالة الرثة التي باتت عليها السكك و غياب الصيانة الدورية لها ..

في حادثة جدت مؤخرا على مستوى خطوط القطارات الرابطة بين باجة وتونس العاصمة ، عّبر عدد من المسافرين عن غضبهم وتذمّرهم من خدمات السكك الحديدة في الجهة واعتبر عدد من الشباب والمسافرين الذين علقوا بالقطار على بعد أكثر من 20 كلم على مدينة باجة بين محطتي “سيدي مهيمش” و”وادي الزرقاء” لمدة تقارب الاربع ساعات إثر تعطّب القطار السبت المنقضي تدهور هذه الخدمات ” ضربا لمصالحهم” خاصة وأن عددا منهم يتنقل يوميا للعمل في العاصمة.

وأكّد عدد من المسافرين أن القطار قد انطلق من مدينة باجة حوالي الساعة السادسة و20 دقيقة يوم 5 أوت الجاري ليصل إلى العاصمة الحادية عشرة و40 دقيقة مسجلا تأخيرا بحوالي 4 ساعات مضيفين أنه من المؤسف أن يعود عدد منهم دون أن يتحوّل إلى مركز عمله وأكدوا أيضا أن تأخّر القطارات على خط غار الدماء والعاصمة وباجة والعاصمة أصبح يتكرّر يوميا تقريبا حسب أقوالهم.

من ناحيته صرّح نزيه مروانى رئيس محطة السكك الحديدية في باجة أن العاملين بالسكك الحديدية في الجهة يعانون كثيرا من تقادم التجهيزات والاسطول الذي يفوق معدل عمره 33 سنة حسب قوله، معبّرا عن تخوّفه من عدم توفّر قطع الغيار للقطارات القديمة مستقبلا وعدم وجود إمكانية لاصلاح الأعطاب .

و في 18 جويلية المنقضي أيضا ، تداولت وسائل الإعلام أنباء عن خروج عربة قطار نقل البضائع الرابط بين تونس و باجة عن السكة الحديدية على مستوى محطة برج التومي بمعتمدية مجاز الباب ، مما تسبب في تعطّل حركة المرور والنقل الحديدي على الخط الرابط بين غار الدماء من ولاية جندوبة وتونس العاصمة في الاتجاهين.

إلا أن الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية أصدرت بلاغا نفت فيه خبر خروج القطار عن السكة ؛ بيد أنها في المقابل أوضحت أن عطبا طرأ على العربة مما عطّلها ، فضلا عن تعطيلّ جلّ الحركة المرورية .

و لفتت الشركة ، في نصّ بلاغها ، إلى أن العطب استوجب إيقاف القطار تفاديا لجنوح العربة، وإدخاله على سكة موازية، لتتعطل، في الأثناء، حركة سير قطارين لنقل المسافرين.

هذا و أفاد البلاغ بأن حركة سير قطارات نقل المسافرين استُؤنفت فيما بعد بشكل عادي على خط تونس-غار الدماء وذلك في الاتجاهين.

و قد خلّف تعطل حركة سير القطارات حالة من الذعر و التذمر في صفوف المسافرين الذين استنكروا هذه الحادثة التي عطلت مصالحهم، وقد أوضح عدد من العاملين على ذات الخط، في هذا الصدد، أن السبب الرئيسي لتكرر الحوادث بمحطة برج الرومي يعود إلى عدم تعيين رئيس محطة وإغلاقها منذ 8 أشهر، وهو ما نتج عنه غياب أي إرشاد أو دليل يستند إليه سائقو القطارات خلال عملية تغيير الخطوط على مستوى هذه النقطة.

و لئن يختلف خروج قطار عن السكة عن عطب بإحدى عرباته من ناحية الأضرار، إلا أن النتيجة متقاربة عموما، لما شكلته من تعطيل في صفوف المواطنين ، و هو ما اعاد إلى الواجهة الانتقادات الموجهة لوزارة النقل فيما يتعلق بالخصوص في مسألة القطارات و الحوادث التي تجدّ صلبها في كلّ مرة ، خاصة و أن الوزارة لم تحدث في خصوصها إصلاحات جذرية .

و ليس ببعيد عن تاريخ هذا الحادث ، في الـ26 من شهر جوان المنقضي خرجت 3 عربات للقطار الرابط بين تونس وغار الدماء عن السكة على مستوى برج التومي مما تسبب في تسجيل 20 إصابة متفاوتة الخطورة في صفوف المسافرين.

و في منتصف شهر مارس أيضا من العام الجاري ، جدّ حادث على مستوى منطقة برج السدرية ، تمثل في خروج قطار على السكة وهو ما ساهم في تعطل حركة القطارات.

و لئن لم يخلف الحادث اصابات في صفوف الركاب ، إلا أنه تسبب في نوبة ذعر و هلع في صفوفهم ، فضلا عن تعطيله لحركة القطارات لمدة ليست بالقصيرة .

و قد وجد عدد من المسافرين أنفسهم عالقين بهذه المحطة بعد ان تعطل سير القطارات على خط تونس/قابس.

وقال ، عضو مجلس نواب الشعب، عبد المؤمن بلعانس، الذي وجد نفسه من بين العالقين بمحطة برج السدرية، في تصريح اعلامي انذاك، “كان لزاما على الشركة الوطنية للسكك الحديدية إعلام المسافرين بهذا التعطل، لتوفير الفرصة لهم للبحث عن وسائل نقل أخرى، أو إرسال حافلات على عين المكان لتعويض القطار، أو إلغاء الرحلة تماما”.
ومن جانبها، قدمت الشركة الوطنية للسكك الحديدية “اعتذارها” للحرفاء.

و في مطلع شهر فيفري 2017 أيضا ، كان قد خرج قطار عن السكة في ولاية صفاقس ؛ وقد تسبب جسم كان ملقًا على السكة في حياد عربتي القطار القادم من قابس والمتجه نحو تونس عن السكة، وذلك على بعد نحو 4 كيلومتر من مدينة صفاقس .

وكان على متن القطار نحو 100 راكب ولم يخلف الحادث أية أضرار بشرية باستثناء تسجيل حالات هلع في صفوف المسافرين، على عكس الحوادث السابقة.

و في الـ28 من ديسمبر المنقضي، أسفر حادث مرور على مستوى تقاطع السكة الحديدية والطريق الوطنية رقم 1 بمنطقة سيدي فتح الله من معتمدية جبل جلود تمثل في اصطدام القطار الذي يربط بين الدهماني وتونس بحافلة مزدوجة تابعة للشركة الجهوية للنقل بنابل عن وفاة 5أشخاص وهم امرأة ورضيعة و3 أمنيين فيما أصيب52 راكبا تم نقلهم إلى مستشفيات تونس الكبرى، وبالتوازي،جد حادث ثان بالمتلوي تمثل في اصطدام قطار نقل الفسفاط بشاحنة تسبّب في وفاة مساعد سائق القطار.

وتسبب هاذان الحادثان في إقالة وزارة النقل المدير العام للشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية صبيحة دربال وتكوين لجنة تحقيق إنتهت إلى تحديد المسؤوليات أهمها أن سائق الحافلة كان يسير بسرعة لا تتلاءم مع الوضع الحالي للطريق والتقاطع، كما إنتهت إلى أن السائق لم يتخذ الاحتياطات اللازمة ولم ينتبه للاشارات الضوئية والسمعية الصادرة عن القطار.

ومازال الجدل قائما حول كثرة هذه الحوادث متهمين الوزارة بالتملص من مسؤوليتها خاصة منها في وضع الحواجز وتجهيز المفترقات وتحسين البنية التحتية الخاصة بالقطارات والطرقات بصفة عامة.

وفي تفسيره لما حصل خلال جلسة إستماع له بمجلس نواب الشعب الخميس 5 جانفي حول صفقة شراء حواجز للسكك الحديدية، أكد وزير النقل أنيس غديرة أن 55% من حوادث القطار القاتلة وقعت في مفترقات مجهزة بالحواجز و أن 80% من الحوادث سببها الرئيسي أخطاء بشرية.

وحول مسألة الحواجز، قال أنيس غديرة إن هناك 1026 حاجزا في كامل تراب الجمهورية أغلبها منذ فترة الاستعمار، مشيرا إلى أن تونس في حاجة لمنظومة سلامة جديدة وأنه سيتم شراء حواجز جديدة السنة الجارية .

وخلفت الحوادث المرورية التي تعرضت لها وسائل النقل العمومي ردود أفعال واسعة وأطلق عدة أطراف اتهامات لوزارة النقل وعلى رأسها أنيس غديرة بعدم أداء واجبه كما يقتضي الواجب.

وفي كل حادث مروري تكتفي وزارة النقل بفتح تحقيق وتشكيل لجنة دون إجراء تقييم فعلي يتم بمتقضاه تجاوز كل النقائص .