سياسة

الثلاثاء,13 فبراير, 2018
تروّج “بهتانا” لخطاب يتبنى الديمقراطية… التفرّد بالرأي و هاجس الزعامة يعجّلان بنهاية بعض الأحزاب

رغم مرور سبع سنوات على القطع مع النظام السابق، ظلت الاحزاب السياسية في تونس تفتقر لأسس الديمقراطية في تسييرها الداخلي، وهو ما جعل الاوضاع تنفجر داخل عدة أحزاب، وظلت هذه الأحزاب أسيرة بيئتها، حيث لا تمارس زعاماتها الديمقراطية داخلها، ولا مع الفئات الاجتماعية التي تدَّعي الالتزام بالدفاع عن مصالحها، ولا مع القوى الأخرى.
ويشير مراقبون الى أن النشاط الحزبي في تونس بقي منغلقا على نفسه ويرزح تحت وطأة مشاكله الداخلية ويبحث الفاعلون فيه عن المصالح الضيقة والمنافع الشخصية، ويُعتبر تغيب قواعده من القرارات التي تتخذها مركزيته، أبرز نقاط ضعفه، واهم أسباب الوهن السياسي الذي تعيشه أغلب الأحزاب، إذ تهيمن جل قيادات هذه الأحزاب على عملية اتخاذ القرارات.
في هذا السياق، أكد المحلل السياسي والديبلوماسي السابق عبد الله العبيدي في تصريح لـ”الشاهد”، أن حركة النهضة هي الحزب الوحيد الذي يمارس الديمقراطية ولديه مؤسسات يتشاور داخلها داخل هياكلها، لأن تعتبر نسبيا لها ماضي طويل في ممارسة السياسة.
وأشار العبيدي أن جميع الأحزاب الأخرى مبنية على شخص واحد، تدور حوله كل احداث الحزب ومستجداته، وأغلبها لم تعقد مؤتمرات مستمرة، حسب تقديره.
وأشار محدث “الشاهد”، إلى أن حزب افاق تونس مثلا، لم يستطع الحفاظ على أعضائه الممثلين في الحكومة، بعد أن قرر الانسحاب منها، كذلك بالنسبة للحزب الجمهوري الذي فقد ممثله الوحيد في الحكومة، وهو إن دل يدل على افتقاد الحزب الى قانون داخلي ينظم العمل، ومؤسسات حزبية للتواصل بين الاعضاء ومع القواعد.
وشدد المحلل السياسي على أن قيادات الاحزاب لا تتواصل مع القواعد، وتهيمن شخصيتين أو ثلاث فقط على القرار داخل الحزب، فيما يعود القرار الاخير الى زعيم الحزب، بالتالي لن تستطيع هذه الاحزاب الاستمرار في ظل غياب قواعد لعبة تحكمها.
ولا يمكن الحديث عن أحزاب سياسية، قادرة على تنزيل مبادئ الديمقراطية، دون تبني ديمقراطية داخلية، أي داخل آلياتها، وإعلان قطيعتها مع البيروقراطية والاستئثار بالرأي، وعدم إشراك جميع الفئات المكونة للحزب خاصة منها فئة الشباب والنساء.
هذا ويحاكي واقع الأحزاب السياسية في تونس، ديمقراطية إما خاطئة، أو أخرى لم تفسرها المعاجم السياسية بعد، وبالعودة إلى الممارسة الحزبية، فإن قيادات جل هذه الأحزاب تهيمن على عملية اتخاذ القرارات.
كما يرجع مراقبون تعثر التجربة الديمقراطية الناشئة في تونس إلى غياب طبقة سياسية ديمقراطية تنهي حالة الأزمات الحزبية، مشيرين الى غياب اي معنى للديمقراطية في ظل أحزاب تتذمر كوادرها من استحواذ القيادات على صناعة القرار الحزبي الداخلي.
هذا ويمر حزب المستقل الذي يترأسه الطاهر بن حسين بأصعب فتراته بل بأحنكها بعد أن قدّم 9 اعضاء من المكتب التنفيذي للحزب استقالتهم على خلفية ما اعتبروه المحسوبية و الولاءات و المال الفاسد التي تدور بين رحايا الحزب الذي تحول، إلى دكان يمارس فيه صاحبه ( الطاهر بن حسين) ابشع انواع النرجسية و الوصولية، بالرغم من أنه لم يمض على تأسيسيه سنة.
و أصدر المستقيلون من الحزب بيانا شديد اللهجة يتهمون فيه الطاهر بن حسين بالنفاق و التفرد بالرأي و بالتكبر، مؤكدين ان ما سوقه بن حسين من اتّباع تمشي ديمقراطي وتشاركي في تسيير الحزب لم يكن سوى سراب وكلام منمق معد للاستهلاك الإعلامي دون سواه.
وحركة مشروع تونس التي دخلت سابقا في دوامة من الاستقالات والاقالات لعدد من القيادات و حتى من النواب صلب كتلة الحرّة، وأرجع المستقيلون أسباب الاستقالة الى التفرّد بالرأي من قبل القيادة.
وأعضاء حركة مشروع تونس نفسهم استقالوا قبل تكوين حزبهم الجديد من حركة نداء تونس، لنفس الاسباب، اي تفرد المدير التنفيذي للحركة حافظ قايد السبسي بالتفرد بالرأي وتهميش قيادات الحزب، وعدم التشاور معهم.
هذا وتتهم عدة قيادات حزبية استقالت من حزب افاق تونس، رئيس الحزب ياسين ابراهيم بالفرد بالرأي وعدم استشارة أعضاء الحزب في قراراته، وهو ما كشفته موجة الاستقالات التي اجتاحت الحزب مؤخرا، حتي أن بعض قياداته اتهمته بـ”الديكتاتورية”.
وتجمع اغلب الاطراف المشاركة في الحكومة والمعارضة على أن الجبهة الشعبية تعيش حالة من الصراع على الزعامة بين قياداتها، وصراع لتزعم المعارضة، وكان الناطق الرسمي باسمها قد نفى في عدة مناسبات الاتهامات الموجهة اليه بتنصيب نفسه زعيما على المعارضة.