سياسة

السبت,22 سبتمبر, 2018
ترحيل الأزمة السياسية لمجلس النواب.. الكرة في ملعب النواب لردّ الإعتبار لدور المجلس

من تسريب تسجيل صوتي للمدير التنفيذي لنداء تونس حافظ قائد السبسي يطالب فيه بإقالة رئيس الحكومة يوسف الشاهد قبل سنة ونصف وصولا إلى قرار تجميد عضوية الشاهد في النداء أزمة سياسية خانقة تلت نزيف الإنشقاقات التي عصفت بنداء تونس إثر فوزه بالأكثرية البرلمانية في تشريعيات 2014 وفوز مؤسسه الباجي قائد السبسي برئاسيات نفس السنة.

إنشقاقات نداء تونس وعطالة قيادته السياسيّة إنعكست بشكل عام على الوضعين السياسي والإجتماعي ولكنها إنعكست سلبا وبشكل خاص على العمل البرلماني الذي شهد في السنتين الأخيرتين محاولات لتشويه المؤسسة الوحيدة المنتخبة بشكل مباشر شعبيا والتي منحها النظام السياسي الجديد المنصوص عليه في دستور سنة 2014 صلاحيات واسعة.

يتعرّض البرلمان التونسي من داخله ومن خارجه إلى محاولات متكرّرة للحط من قيمته ومن مكانته بأشكال مختلفة لعل آخرها محاولات إختزال الأزمة السياسية في البلاد في طبيعة النظام السياسي في محاولة للعودة إلى نظام سياسي رئاسي يهمّش السلطة التشريعيّة بشكل من الأشكال غير أن كل المحاولات بالإضافة إلى محاولة تصوير العمل النيابي على أنه عبث أو حتى محاولة الإستثمار في عدم إلتزام بعض النواب قد باءت بالفشل حدّ الآن.

في ظلّ الأزمة السياسية الأخيرة التي تعيش على وقعها البلاد عاد الحديث بشكل كبير عن دور مجلس نواب الشعب وتحوّل الإلتجاء إليه لحسم مسألة بقاء رئيس الحكومة من عدمه من مطلب ترفعه حركة النهضة وحيدة منذ مدّة إلى ما يشبه المطلب الجماعي في إشارة واضحة إلى أهمية المجلس من جهة وفي إمتحان صعب للسلطة التشريعية لإثبات مكانتها ودورها في هذه المرحلة الحساسة من جهة ثانية.

بعد تصريح زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي الذي طالب فيه بالعودة إلى مجلس نواب الشعب في خصوص ما بات يعرف بمأزق النقطة 64 من “وثيقة قرطاج 2” جاء الدور على الإتحاد العام التونسي للشغل الذي تحدّث أمينه العام نور الدين الطبوبي بوضوح على أن المجلس سيكون الحكم والفيصل في الخلاف الحاصل بشأن رئيس الحكومة يوسف الشاهد.

لم يقتصر الأمر على حركة النهضة والإتحاد العام التونسي للشغل فحسب فرئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي الذي علّق الحوار حول “وثيقة قرطاج 2” يتّجه بدوره لتفعيل الفصل 99 من الدستور في حوار تلفزي حسب بعض التسريبات الإعلاميّة وينضاف إلى كل هؤلاء أمين عام حركة مشروع تونس محسن مرزوق الذي صرّح لإحدى الإذاعات أن الذهاب لمجلس نواب الشعب وعرض الحكومة على النواب أمر لا بد منه.

الكرة في ملعب مجلس نواب الشعب في فرصة للنواب جميعا لإثبات دور السلطة التشريعية أولا ولردّ الإعتبار لمجلس تعرض ويتعرّض منذ فترة إلى محاولات تشويه وترذيل بأشكال مختلفة من داخله ومن خارجه على حدّ سواء.