بالمناسبة

الجمعة,30 نوفمبر, 2018
تذبذبٌ في المواقف ..تنكّرٌ للمبدأ و اضطرابٌ في الاختيار.. سليم الرياحي :“عدوٌّ لنفسه”

يلقبّه البعض بـ”قذافي تونس”، فيما يصفه آخرون بـ”المُتذبذب” نظرا لاضطراباته السياسية ومواقفه المُتناقضة.. لا يستقرّ على رأي أو موقف.. وكلّ قرار يتّخذه مرتهن بالظّرف والمصلحة. لا يعترف بالمبدأ، فوحدها مصلحته تُحدّد زاوية اصطفافه وتموقعه في الخارطة السياسية ، بإمكانك أن تجده داعما لجهة عارضَها بالأمس، كما أنّك لن تستغرب عودته للجهة ذاتها.. ولو بعد حين..

حالته “المضطربة” دفعت كثيرين إلى دراسة شخصيّته، فيما أكّد آخرون أنّ تحركاته وقراراته المباغتة لا تغدو سوى سلاح من أسلحة السياسية، وتوجها من توجهاتها اللاّمحدودة..
نتحدث بوضوح عن رجلُ الموسم، بلا منازع.. سليم الرياحي.

رجلُ الموسم لأنّ ظهوره وغيابه بات موسميّا، فبعد غياب دام لأشهر، عاد الرجل الذي أعلن سابقا اعتزاله السياسة مُعلنا الحرب على الكلّ خاصة بعدما تم منحه قيادة حزب نداء تونس في ظروف وملابسات لا يعلمها سواه.. وحافظ. وقبل ذلك بأيام كانت كتلة الرّياحي وحزبه في تحالف مع كتلة الائتلاف الوطني الدّاعمة لرئيس الحكومة يوسف الشّاهد. واستطاع “سليم” أن ينتقل بكلّ سلاسة من حليف للحكومة إلى عدوّ لها، آمرا كتلته المنصهرة حديثا في الائتلاف الوطني الداعمة للمسار الحكومي إلى الانسلاخ عنها تماما والتوجه الى كتلة نداء تونس الداعية إلى إسقاط الحكومة .

ويرى مراقبون أن سليم الرياحي وبتحركاته غير المتوقعة، يميل بفطرته للمناورات السياسية والتكتيك الكيدي. فالرجل لا يمتلك حليفا أبديّا ولا عدوّا أزليا، إنّه يمتلك مواصفات “الجوكر” ينتقل أينما شاء وكيفما شاء في مشهد سياسي لا يخضع للضّوابط والقيم، كلّ شيء مسموح طالما انك تمتلك رصيدا ضخما.. من المال الذي لم نعرف مصدره.

الرياحي كان يعتقد عند دخوله عالم السياسة أن المال الذي يمتلكه يستطيع أن يصنع منه سياسيا رغم خبرته القليلة ويستطيع أن يدخله للبرلمان، رغم الشروط المجحفة، كما يستطيع أن يوصله إلى رئاسة أحد أشهر وأكبر الجمعيات الرياضية في تونس ( النادي الإفريقي) رغم خبرته الرياضية المحدودة، كما أنّ المال، المال ذاته، يستطيع منحه الأمانة العامة للحزب الفائز بأكبر مقاعد في البرلمان في انتخابات 2014.. المال بالنسبة إلى الرياحي يصنع المعجزات ، ووجود هذا الرجل في عالم السياسة لوحده “معجزة”.

لم يكن السلوك المتذبذب لسليم الرياحي العامل الوحيد المتسبّب في جلب الانظار إليه، ذلك أن مواقفه المتطرفة وسلوكه العدواني مع أكثر من طرف هو الذي صنع منه رجل المشاكل بامتياز وخاصة عبر محاولاته المتكرّرة لإرباك المشهد السياسي وجرّه إلى منعرجات خطيرة من شأنها المس من مؤسّسات الدولة وضرب العلاقات بين الفاعلين السياسيّين وتهديد الأمن الاجتماعي، بعد أن أطلق قنبلة صوتية اسمها “انقلاب الشاهد”، ولكنّه فرّ خارج البلاد مولّيا ظهره للمشاكل التي خلفّها، تاركا وراءه الندائيين يتخبطون في أزمة من صنعه .
فبتاريخ 22 نوفمبر 2018، رفع أمين عام النداء سليم الرياحي شكاية لدى القضاء العسكري اتّهم فيها رئيس الحكومة يوسف الشاهد ومدير الديوان الرئاسي السابق سليم العزابي والناشط السياسي لزهر العكرمي ومدير عام الأمن الرئاسي رؤوف مرادع ومستشار رئيس الحكومة مفدي المسدي بالتخطيط لانقلاب على رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي.. انقلاب فسر الرياحي حيثياته فقال إنّه يهدف إلى ضرب حركة نداء تونس، وافتكاك 30 نائبا من النداء ولملمته لتكوين كتلة ائتلافية بالبرلمان، في انتظار توسيعه نحو مشروع سياسي.
تفاصيل الانقلاب وحيثياته المسرودة من قبل سليم الرياحي ، جعلت من الرجل محلّ سخرية، إلى حدّ وصفه بـ”قذافي تونس”.

وعبّر النائب عن كتلة الائتلاف الوطني وليد عن استغرابه ممّا يقوم به سليم الرياحي، باتهام رئيس الحكومة بالتّخطيط إلى انقلاب، في حين أنّ الدّستور مكّن رئيس الحكومة من أوسع الصلاحيّات ومكّنه من ممارسة السلطة التنفيذيّة، وقال جلّاد: “فلماذا سيشارك في انقلاب؟ وهل يوجد شخص في السّلطة اليوم أقوى دستوريّا من رئيس الحكومة”. واعتبر أنّ النّداء أصبح يفكّر بعقليّة سليم الرياحي، وبات يمارس العبث السياسي من أجل توتير الوضع السياسي.
في المقابل، تساءل رئيس الحكومة يوسف الشاهد قائلا: هل هناك حكومة لديها صلاحيات واسعة بالدستور، تفكّر في القيام بانقلاب؟
قصة سليم الرياحي مشرعة على عديد القصص، وجميعها تنذر بأنّ أمورا غير سليمة تجري في تونس..