سياسة

الأحد,10 فبراير, 2019
تحوّلات في موقف محسن مرزوق: من مُؤيّد للسلطة المركزية إلى داعم للحكم المحلّي

تُشير التصريحات الأخيرة للأمين العام لحركة مشروع تونس محسن مرزوق إلى تغيّر في طبيعة الخطاب السياسي حيث قلّص الأخير من معدّل استخدام مصطلحات الإقصاء السياسي المشحون بمفردات الشحّن والصراع مع الآخر، في توجّه واضح نحو التهدئة والتحاور بدافع المصلحة الوطنية، كذلك من بين القضايا الأخرى التي طوّر فيها محسن مرزوق موقفه من الحكم المحلي للبلديّات وقضية اللامركزية التي أقرّها الدستور.

وكان مرزوق يدافع في السابق عن سلطة مركزية قوية غير مشتتة تكون بيد شخص أو اثنين، ليتغير موقفه اليوم من مدافع عن المركزية وسلطتها إلى محذر من الإفراط فيها، مشيرا إلى ضرورية إعطاء الجهات حرية المبادرة والتصرف في مواردها ومقدراتها، في موقف يُترجم توجهات مرزوق بقبول كامل بدستور الثورة.
وقال محسن مرزوق الأمين العام لحركة مشروع تونس أمس السبت 9 فيفري 2019، إن الجهات تمثل الحل للأزمة التي تعيشها تونس اليوم، لما لها من مقدرات وامكانيات اقتصادية وطبيعية وبشرية كافية، تؤهلها للتحول من عبء على الدولة إلى مصادر حقيقية لخلق الثروة ودعم الموارد، وتحقيق مبدأ التضامن الإيجابي بين الأقاليم، عوض التمييز الإيجابي بين الجهات الذي نص عليه الدستور.
وأكد مرزوق، في تصريح إعلامي على هامش اجتماع في مدينة صفاقس، أنه لا مفر من تغيير سياسة المركزية المفرطة، التي لم يعد لها مبرر اليوم في تونس، ولا بد من إعطاء الجهات حرية المبادرة والتصرف في مواردها ومقدراتها، بما يضمن الاستفادة منها بشكل مباشر ووفق مقاييس علمية معمول بها في الدول المتقدمة.
وفي الحكم المحلي، تتمتع الجماعات المحلية بالشخصية القانونية، وبالاستقلالية الإدارية والمالية، وتدير المصالح المحلية وفقاً لمبدأ التدبر الحر، وهو ما يعطيها ما يشبه الحصانة والاستقلالية عن السلطة المركزية، وفق ما جاء في المادة 132، من الباب السابع بالدستور.

ولاحظ مرزوق أن السياسة المركزية لا تزال متواصلة منذ فترة ما بعد الاستقلال وبناء الدولة، مؤكدا أنه حان الوقت لترسيخ اللامركزية والعمل على تكريسها من طرف كل الجهات والأطراف والنخب السياسية التونسية، مذكرا بالمبادرة التي كانت دعت إليها حركة مشروع تونس والمتمثلة في “عقد الازدهار” الذي يضمن الخروج من منطق المطلبية في التنمية إلى منطق خلق الثروة الذي لا يزال ينتظر التجسيم.
واعتبر أن الوصول إلى “جهات فاعلة وأقاليم متضامنة” يمكن أن يقلب المعادلة التنموية في تونس تماما نحو الأفضل، مبينا أن حركته تبنت خيارات تتجه نحو التنمية والاقتصاد في الجهات، في إطار مراجعة لعملها والخروج من التجاذبات السياسية والحزبية والإيديولوجية، وباعتبار أن رهانات تونس الحالية هي رهانات اقتصادية واجتماعية وتنموية بالأساس، وأن الصراعات الإيديولوجية تأتي في مرتبة ثانية.
ويعكس هذا التصريح تغيرا في موقف الأمين العام لحزب مشروع تونس محسن مرزوق من اللاّمركزية حيث كان يرى أنّ تونس تمرّ بظروف استثنائية تتطلّب تركيز السلطة في يد شخص أو اثنين، مشيرا إلى ما يعتبره “تقييدا” لرئيس الحكومة من قبل البرلمان، بما جعله عاجزا عن اتخاذ القرار وعن تنفيذ وعود الإصلاح ومكافحة الفساد.
ويبدو أنّ الجولات الدعائية لمرزوق في الجهات، كان لها أيضا تأثير في تطوير موقفه، فكيف يسعى الحزب لامتداد لا مركزي، في الوقت الذي يتمسّك فيه بمركزية الحكم ويخوّف من سلطة الجهات وتوزع السلطة.
وسبق لمحسن مرزوق أن صرح لجريدة المغرب في عددها الصّادر بتاريخ 28 مارس 2017 أنّ هدف الحزب هو الفوز برئاسة الحكومة خاصة وأنّ السلطة التشريعية والتنفيذية مُمركزة في القصبة.