ملف الشاهد

الجمعة,19 مايو, 2017
تحسّن معدّل النموّ في ظل إنهيار الدينار…أرقام مبشّرة و ردود أفعال متضاربة

بعد أشهر من التذبذب و الجدل أصدر المعهد الوطني للإحصاء رسميّا نسبة النمو التي حققتها تونس خلال الثلث الأول من سنة 2017 و التي حقّقت قفزة واضحة من مادون الـ1% طيلة السنة الفارطة إلى 2.1% في الثلاث أشهر الأولى من السنةالجارية، نسبةأعادت نوعا من الأمل إلى المشهد التونسي الذي بات يعيش على وقع إرتفاع درجة التوتر الإجتماعي بسبب تفاقم الأزمة الإقتصاديّة إذ يبدو بوضوح أن التسهيلات الأخيرة و الإجراءات العاجلة لحشد الدعم وتعبئة الإستثمارات قد نجحت في حلحلة الملف الإقتصادي.

تحسّن في قطاعات الفلاحة و السياحة و الخدمات و 15 ألف موطن شغل إضافي: 

وزير التنمية والتعاون الدولي ووزير المالية بالنيابة، فاضل عبد الكافي أعلن أن نسبة النمو التي حققتها تونس خلال الثلاثية الأولى من سنة 2017 والتي بلغت 2.1 بالمائة مكنت من إحداث ما لا يقل عن 15 ألف موطن شغل إضافي.

وعبر عبد الكافي، في تصريح لـ”وكالة تونس إفريقيا للأنباء”، عن تفاؤله بقدرة البلاد على تحقيق نسبة النمو المستهدفة بالنسبة لكامل سنة 2017 (2.5 بالمائة) بفضل البوادر الايجابية المسجلة في الاقتصاد التونسي سواء على مستوى القطاع الفلاحي أو بالنسبة للقطاع السياحي.
وبين أن قيمة المنحى الايجابي للنمو تجسمت بالخصوص في النسبة المسجلة في الثلاثية الأولى من السنة مقارنة بالثلاثية التي سبقتها والتي بلغت 0.9 بالمائة مقابل نمو في حدود الصفر بالمائة خلال ذات الفترة من سنة 2016 مما يؤكد حسب، رأيه، وجود بوادر على بداية تعافي الاقتصاد التونسي وقدرته بفضل ما يزخر به من إمكانيات على الارتقاء إلى مستويات اعلى من النمو.
ووصف عبد الكافي تركيبة النمو بـ”الممتازة” باعتبارها ترتكز على القطاعات المنتجة على غرار القطاع الفلاحي الذي قال إن سجل نموا في حدود 4.9 بالمائة والخدمات المسوقة التي سجلت نموا بنسبة 3.4 بالمائة نتيجة ارتفاع عدد السياح بنسبة 35 بالمائة خلال الثلاثية الأولى من السنة الحالية.
وأبرز أن نسبة نمو الخدمات غير المسوقة والتي تعكس نمو الأجور في الإدارة، تراجعت في 2017 لتصل إلى 0.6 بالمائة مقابل 2.8 بالمائة خلال الثلاثي الأول من سنة 2016 و3.9 بالمائة سنة 2015، مشيرا إلى أن الضغط على كتلة الأجور لا يتحقق فقط بالتقليص من الأجور بل كذلك في الرفع من النمو الاقتصادي.
ولفت وزير التنمية والتعاون الدولي إلى أنه رغم هذه النتائج الايجابية لا بد من ملازمة الحذر باعتبار أن المحافظة على هذا النسق الايجابي تتطلب المحافظة على الاستقرار السياسي والأمني والسلم الاجتماعية.
وأضاف أن هذا المنحى الايجابي للنمو قد انعكس على المداخيل الجبائية التي قال إنها سجلت ارتفاعا بنسبة 15 بالمائة في موفى شهر أفريل المنقضي (بنسبة 5.5 بالمائة دون اعتبار المساهمة الظرفية للمؤسسات بنسبة 7.5 بالمائة)، ملاحظا أن المالية العمومية لا زالت تواجه ضغوطات كبيرة مشددا على حرص الدولة على دفع النمو وتحسين مناخ الأعمال.

أزمة إنهيار الدينار:

أكد محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري، أن قرار تخفيض سعر صرف الدينار يبقى من مشمولات الحكومة دون غيرها، خلال تعقيبه على تساؤلات وجهت له من طرف عدد من النواب خلال جلسة عامة عقدت، الثلاثاء 16 ماي الجاري، بمقر مجلس نواب الشعب بباردو.
وأوضح العياري، أن مثل هذا القرار يعتبر سياديا تتخذه الحكومة، مؤكدا سعي البنك المركزي الى أن تتم عمليات صرف الدينار بالمرونة الكافية.

في حين اجمع عدد كبير من النواب، خلال جلسة عامة للإستماع إلى محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري، حول ضرورة أن يتخذ البنك إجراءات “صارمة” و”شجاعة” لإستخلاص الديون المتخلدة بذمة الشركات ورجال الأعمال.

وطالبوا، خلال تساؤلاتهم، بالضغط على البنوك لإسترجاع الديون الضخمة غير المستخلصة منذ 2011 والتي تحصل بعض رجال الأعمال عليها دون ضمانات وذلك قبل التوجه إلى المصالحة.

وشدد عدد من النواب، بالمناسبة، على إجبارية أن يضع البنك المركزي حدا لتهريب العملة الصعبة والكف عن التوريد المفرط للمنتوجات الصينية والتركية خاصة التي غمرت البلاد.

فقد إقترح النائب المنصف السلامي الترفيع في نسبة الفائدة المديرية للتقليص من الإستهلاك الذي لايخص المنتوج التونسي والذي ساهم في التضخم المالي.
ودعا هيكل بلقاسم البنك المركزي إلى أن يلعب دورا أكثر فاعلية في مقاومة التجارة الموازية والفساد المالي.

وتساءلت النائب هاجر بالشيخ أحمد حول أسباب عدم إيقاف التوريد من تركيا والصين المعروفة برداءة منتوجاتها مقارنة بالصنع المحلي والجدوى من جلب العديد من المواد المصنعة من فرنسا وإيطاليا.

وأضافت أن عجز الميزان التجاري مع تركيا وصل الى 478 مليون دينار خلال الثلاثي الأول من 2017 مع توقع أن يبلغ 1900 مليون دينار موفى 2017.

كما اتفق جل النواب حول تأخر البنك المركزي في التدخل لتخفيف الهلع الذي أصاب المواطنين مؤخرا إثر تصريح وزيرة المالية السابقة لمياء الزريبي بإنخفاض قيمة الدينار.

ورأت النائب ريم محجوب أنه كان من الأجدر لو تدخل البنك المركزي في الوقت المناسب لتفسير ظاهرة انزلاق الدينار الذي سيؤدي إلى بلوغ نسبة تداين خارجي تناهز 80 بالمائة وبلوغ حوالي 3ر2 مليار في خدمة الدين نتيجة “عدم التفكير في سياسة تداين واضحة”.

وعبرت هالة الحامي عن استغرابها من تصريح وزيرة المالية السابقة بانخفاض قيمة الدينار “الخارج عن مهامها ” حسب قولها، مما أدى إلى تأزم الوضع واضطرار البنك المركزي لضخ الأموال.

في حين اعتبر محمد الفاضل بن عمران أنه تم تأويل تصريحات الوزيرة بخصوص تدهور قيمة الدينار مؤكدا أن إقالتها ظلم يعكس صعوبة تقبل امرأة على رأس وزارة المالية.

وتساءل النائب سليم بسباس حول مدى تقدم تأسيس هيئة الرقابة الإحترازية الكلية والتصرف في الأزمات صلب البنك المركزي لضمان السلامة المالية.

واستفسر نزار عمامي حول رد المحافظ على تقارير الخبراء التي تؤكد أن البنك العالمي وصندوق النقد الدولي ساهما في صياغة القانون الأساسي للبنك.

من جهته، اقترح النائب محمد بن سالم إمكانية التعامل مع بلدان المغرب العربي بالعملة المحلية أو سن اتفاقيات ثنائية بينها لتسهيل المعاملات وتنشيطها والترفيع في التبادل مستغربا التركيز على كيفية توريد تونس من تركيا التي لاتتجاوز نسبتها 4 بالمائة في حين تصل نسبة الواردات من أوروبا الى 82 بالمائة و8 بالمائة من الصين.

واعتبر عمار عمروسية أن البنك المركزي هو دولة فوق الدولة مضيفا أنه “امبراطورية” لا يخضع لرقابة دائرة المحاسبات على غرار البنك الفرنسي.
وعزا عمروسية إنخفاض قيمة الدينار لتخلي البنك عن دوره، مؤكدا أن تعويم الدينار هو بمثابة “قتل الشعب التونسي قطرة قطرة”.
وأضاف عمار عمروسية موجها كلامه للشاذلي العياري ” تدعون بان نسبة النمو بلغت اكثر من 22 في المائة متابعا ” في الحقيقة مش المهم في الأرقام المهم كيفاش تتوزع الخبيزة على الشعب”.
وتابع عمار عمروسية ” الشاذلي العياري اعطانا درس حول ” الحوت ياكل الحوت” ونستطيع ان تبلغ نسبة التنمية 10 بالمائة لكن ” الفلوس عند كعبتين”.

كما قال النائب في مجلس الشعب سالم الأبيض في مداخلته أثناء جلسة مسائلة محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري ان الحكومة تتحمل مسؤولية انهيار الدينار التونسي مضيفا أن ” القرار الفضيحة بتخفيض الدينار سيؤدي الى مزيد تفقير الشعب التونسي والشاذلي العياري ممن وقعوا عليه ووزيرة المالية هي مجرد كبش فداء.

وتابع سالم الأبيض ” الحكومة تتحدث عن تطور التنمية باكثر من 2 في المائة وانا اقول لكم على من تكذبون الدينار التونسي لم يعد صالحا في العملية الاقتصادية واكد الأبيض ان الشاذلي العياري لم يحمي الدينار .

الفاعلون الإجتماعيّون يتفاءلون:

قال محمد عبيد عضو باتحاد الفلاحة انه رغم صعوبات القطاع و رغم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية التي يعاني منها المهنيون الفلاحون و رغم ارتفاع نسبة المديونية و الكلو تمكن القطاع الفلاحي من تحقيق وتيرة نمو لا بأس بها . كما اكد على ضرورة تقييم السياسات الرسمية المتعلقة بقطاع الفلاحة الذي يشكو من عدة مشاكل وصعوبات بهدف صياغة استراتيجية وطنية لتوفير مناخ ملائم للعمل و النشاط من ذلك العمل على تحسين الاوضاع العقارية و حل مشكلة التمويل و اصلاح من منظومة التأمين الفلاحي و احداث قانون لتحسين مكانة الفلاح الذي من شأنها ان يعطي دفعا للفلاح في مجاله .

من جانبه، اكد قاسم عفية القيادي باتحاد الشغل ان الارادة السياسية وحدها هي التي بامكانها النهوض بالبلاد و بالقطاع الاقتصادي و بامكانها ان تحقق الافضل فرغم ارتفاع مؤشر النمو الاقتصادي الا ان البلاد تعاني العديد من الازمات من ضمنها البطالة و الفساد و عدم التمكن من استرجاع الأموال المنهوبة اذ ان الحكومة لم تنجح الى حد الان في استرجاع الاموال من الخارج و مقاومة الفساد و مكافحة المهربين مؤكدا على ان جزءا كبيرا من المعضلة الاقتصادية متعلق بالمهربين .

من جهة اخرى اشار قاسم عفية الى ان ظاهرة بطالة الشباب تدق ناقوس الخطر مؤكدا على ان عدم مسارعة الحكومة في اتخاذ إجراءات عاجلة لحل هذه المعضلة سيخلق ازمة كبرى .

وقال عضو المكتب التنفيذي لمنظمة الاعراف حبيب التستوري ان تحقيق نسبة نمو جيدة مقارنة بالسنة الفارطة طالع خير و مؤشر جيد و اكد على ضرورة التمشي في هذا النسق من اجل توفير مواطن شغل للشباب العاطل عن العمل و تحسين خزينة الدولة . و شدد على ضرورة وجود ارادة و عزيمة سياسية من اجل تحقيق الصالح العام و تنمية الجهات و تسوية اوضاع الجهات المحرومة و المهمشة . كما ان التطور الاقتصادي متاح ان قام كل شخص من موقعه بعمله فالاقتصاد هو المخرج الوحيد وهو الي يمكن ان ينقذ البلاد و يخرجها من عنق الزجاجة .