سياسة

الثلاثاء,13 مارس, 2018
تحالفات تولد في الصباح و تقبر في المساء..الائتلافات السياسية في تونس : “تجاربُ كثيرة و فشلٌ مُكرّر”

ظهرت في الآونة الأخيرة تحالفات جديدة سوقت نفسها على أنها ستكون قوة استثنائية في البلاد، قادرة على تعديل موازين القوى و كسب تأييد الناخبين و استقطاب الأصوات بل ان هناك من هذه التحالفات من ارتكزت أهدافها على تشديد الحصار على حركتي النهضة و النداء اللذان يتمتعان برصيد شعبي يجعلهما اول حزبين في البلاد ، و لعل الائتلاف المدني الذي تشكل حديثا من بين هذه الائتلافات.

بيد ان هذه الائتلافات التي سوقت على انها ستكون قوة ضاربة في البلاد لم تأت بالنجاعة المأمولة، ولم تستطع استقطاب مترشّحين كثيرين، فالجبهة الشعبية لم تتمكّن من تغطية نصف الدوائر الانتخابية، وحلّت في المرتبة الثالثة ب 119 قائمة، واكتفى الاتحاد المدني ب 34 قائمة، فيما لم يتجاوز اتّحاد القوى الديمقراطيّة القائمتين، فاتّضح جليّا أنّ التحالفات الحزبيّة الطارئة، الظرفية والقائمة لغايات انتخابية عابرة، لا تغري المترشّحين.

ويرى مراقبون أنّ الحسابات السياسية تسيطر على عقلية الائتلافات المدنية التي تكونت لغايات واهداف سياسية مرحلية، تفك بعدها تلك الائتلافات لمجرد انتهاء صلوحيتها السياسيين وتتكون مشاريع ومخططات تلك الائتلافات المدنية بأوامر حزبية لتراعي مصالحها السياسية وتضعها في الميزان.

وكتب الإعلامي زياد الهاني على صفحته في موقع “فيسبوك” ، أعتقد أن الاتحاد المدني ولد ميتا ولا أرى له مستقبلا بعد الانتخابات، أما الجبهة الشعبية المكونة من 11 حزبا ومستقلين، تقدمت بـ132 قائمة، أي بمعدل 12 قائمة بالنسبة لكل حزب، فوزنها النسبي بالتالي لا يتجاوز وزن الحزب الاشتراكي الموجود في المرتبة 12 من ترتيب الأحزاب السياسية. (في حين أن ) نداء تونس نجح، رغم أزماته وسوء إدارته، في تغطية كافة الدوائر الانتخابية. طبعا هذا لا يعطيه أية أفضلية بالنسبة للنتائج لأن العديد من قائماته هزيلة».

و بالرغم من الائتلاف المدني حرص على استهداف مناطق تتميز بالثقل الديمغرافي والانتخابي ، إلاّ أن هذه القائمات لن تمثل سوى 1على 8 من العدد الجملي للدوائر الانتخابية التي ستجري فيها المنافسة للفوز بانتخاب أكبر عدد من المستشارين البلديين ما يعني أنّ أنصار الاتحاد سيكونون خارج اللعبة التنافسية في أكبر عدد ممكن من عدد الدوائر البلدية بالولاية المعنية.

وفي قراءة أخرى، يرى المحلل السياسي، نور الدين المباركي، أن “فشل العمل الجماعي وتفكك معظم الائتلافات الحزبية باستثناء ائتلاف الجبهة الشعبية، انعكس على الحضور السياسي لأحزاب المعارضة”.

ويعزو محللون هذا الفشل إلى عدم تماسك تجارب الائتلافات بين الأحزاب القريبة فكريا، فيما يرى آخرون أن ضعف أحزاب المعارضة يعد سببا رئيسيا في هذه النتائج.

بالنسبة للمحلل السياسي، عبد الجليل معالي، فإن هذه المسألة تعود إلى “ضعف الأحزاب المعارضة وركونها إلى العمل الموسمي المناسباتي، بدل اهتمامها بالعمل متوسط وطويل المدى، الذي يراكم التجارب ويمتن صلة الحزب بجماهيره ويعزز مصداقيته”.

فالمشاركة الضعيفة في الانتخابات البلدية القادمة، بحسب معالي، تُعد “دليلا على أن المشهد السياسي التونسي يعيش أزمة عميقة تقوم على انعدام الثقة لدى الناخبين، في ما يمكنه أن يحدثه الاستحقاق المقبل من تغيير، وفي عدم ثقة الناخبين في الأحزاب السياسية”.