أخبــار محلية

الثلاثاء,19 سبتمبر, 2017
تتالت منذ اندلاع الثورتين… قرارات غلق المعابر الحدودية بين تونس وليبيا من عدمه “كالاختيار بين أمرين احلاهما مر”

من 5 الى 7 الاف زائر ليبي يوميا يدخلون عبر رأس جدير نحو تونس، مقابل 4 الاف تونسي يغادرون الى ليبيا عبر معبر رأس جدير، مع ذلك تتواتر عمليات غلق المعبر منذ الثورتين، الليبية والتونسية، لأسباب مختلفة، وتداعيات تراوحت بين ايجابية على المستوى الامني من جهة وسلبية جدا على المستوى الاقتصادي من الجهة الاخرى.

فحركة العبور بين ليبيا وتونس تتعطل لليوم الثاني على التوالي في المعبر الرئيسي برأس جدير لأسباب أمنية، وأفادت وكالة الانباء الالمانية بأن السلطات الليبية أوقفت حركة العبور في الاتجاهين منذ صباح الاحد 17 سبتمبر 2017 بسبب الاضطرابات الامنية غرب ليبيا.

اعتبر مختصون في الشأن الليبي، قرارات الغلق التي ما انفكت تصدر عن المسؤولين منذ الثورة، مهمة جدا وايجابية نظرا للمخاطر الامنية التي تتهدد تونس من الجانب الليبي، وأيضا اعتبارا للوضع الامني الذي تعيشه ليبيا خاصة بالمدن القريبة من المعبر الى جانب تكرر حالات اختطاف تونسيين على ايدي جماعات ليبية واحتجازهم هناك.
الاوضاع الامنية “المخيفة بالجانب الليبي لم تمنع وجود تداعيات سلبية على الاقتصاد التونسي في مدن الجنوب بالاساس ، فبحكم موقعه الاستراتيجي يُعد معبر رأس جدير عاملا قويا لتحريك عجلة الاقتصاد بشكل كبير، حيث تشير بيانات الديوانة إلى أن أكثر من خمسة ملايين مسافر يعبرون سنويا ًفي الاتجاهين عبر هذه البوابة، وتعد ليبيا الرئة الاقتصادية الوحيدة لمدينة بن قردان التي يقطنها 60 ألف شخص يعيش أغلبهم على التجارة مع ليبيا.

وتسببت الإغلاقات المتكررة من الجانبين للمعبرين الحدوديين الرئيسين (رأس جدير وذهيبة) بين تونس وليبيا، إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية التونسية خاصة في مناطق الجنوب، حيث شهدت المبادلات التجارية الثنائية بين تونس وليبيا، خلال السنوات الاخيرة، تراجعًا بأكثر من 75%، نتيجة التوقف الكامل لأنشطة أكثر من مئة مؤسسة تونسية كانت تعمل بصفة كلية مع السوق الليبية، كما قامت أكثر من ألف شركة بإعادة برامجها التصديرية والإنتاجية، التي كانت موجهة في العادة نحو طرابلس بسبب الأوضاع الأمنية، حسب وزارة التجارة.

وسبق للبنك المركزي التونسي، أن أصدر تقريرًا أكد فيه أيضًا أن تفاقم الأزمة الليبية أعاق نمو الاقتصاد التونسي بشكل ملحوظ خلال السنة الماضية، وقال محافظ البنك المركزي التونسي الشاذلي العياري تعليقًا على التقرير السنوي للبنك إن المأزق الليبي من العوامل التي أدت إلى تباطىء نمو اقتصاد تونس بشكل كبير.

في المقابل يساهم المعبر في انتعاش تجارة البضائع والسلع وتهريب المحروقات والسجائر والذهب، وخدمات تبديل العملات بطريقة غير القانونية، في مدن الجنوب التونسي حيث تتراجع التنمية وترتفع البطالة.

وعمقت الازمة الليبية جراح الاقتصاد التونسي الذي يمر بصعوبات كبيرة جراء الاضطرابات الاجتماعية وتراجع السياحة والاستثمار، كما أدى غلق الممرات الحدودية المتبادل بين البلدين إلى ارتفاع وتيرة الاقتصاد الموازي والتهريب، وبيّن البنك الدولي أن تهريب البنزين من ليبيا نحو تونس أدى إلى خسارة 500 مليون لتر سنويًا ما يعادل 17% ما تسبب بخسارة للبلدين، على مستوى الميزانية في ليبيا وعلى مستوى المداخيل الجبائية لتونس، وكانت ليبيا تمد تونس بأكثر من 25% من احتياجاتها من الوقود، بأسعار تفضيلية.

هذا وتبلغ نسبة التجارة الموازية من الاقتصاد التونسي 35%، حسب دراسة أعدها مركز جسور للسياسات العمومية، بعنوان “الاقتصاد الموازي في تونس” وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالمعدل العالمي الذي يناهز 15%..