سياسة

الخميس,16 فبراير, 2017
تأخر الإنتخابات البلدية : عطّل مصالح تونس داخليا وتسبب في تراجع ترتيبها الديمقراطي خارجيا وصرصار يصف ذلك بـ”السابقة”

تأخر الإنتخابات البلدية في تونس ما بعد الثورة لم يؤثر فقط على الحكم المحلي من تعطيل الخدمات ومصلحة المواطن وجمالية المدن والمشاريع التنموية و البيئية وغيرها فقط بل أثر أيضا على سمعة تونس الخارجية وعلى مسار الديمقراطية الناشئة التي لا تكتمل، وفق الخبراء، إلا بتركيز الحكم المحلي والتقليص في المقابل من سيطرة المركز التي تواصلت لعقود ولم تخلف سوى اللاتكافئ التنموي.

وتعطل إجراء هذه الإنتخابات لحوالي 7 سنوات من تاريخ الثورة كان لعدة أسباب أهمها التجاذبات السياسية حول الفصل المتعلق بمشاركة الأمنيين والعسكريين في هذه الإنتخابات المعدل في القانون الإنتخابي وعدم جاهزية أغلب الأحزاب، لتبرز بعدها إشكاليات أخرى متعلقة أساسا بمدى جاهزية المحكمة الإداريّة ودائرة المحاسبات لمراقبتها.

ووصف رئيس الهيئة العليا المستقلّة للإنتخابات شفيق صرصار، الإربعاء 15 فيفري الجاري، تأخر إجراء هذه الإنتخابات طوال هذه السنوات في بلد ديمقراطي ناشئ بالسابقة، قائلا:” عدم وجود هيكل بلدي منتخب في تونس منذ 2010 وعلى إمتداد 7 سنوات، سابقة في الدول الديمقراطية أو في تلك التي تعيش انتقالا ديمقراطيا”.

وأكد صرصار، خلال إستضافته في برنامج “بوليتيكا” في “الجوهرة أف أم” إن “هذا الأمر لم يحصل في أي دولة ديمقراطية أو في دولة تعيش انتقالا ديمقراطيا”.

وشدد شفيق صرصار، في هذا الخصوص، على أن ذلك أدى إلى تراجع تونس مؤخرا بعد نجاح حققته في السنوات الماضية في مؤشر الديمقراطية العالمي، موضحا أن تونس تراجعت بنحو 12 مركزا بحسب أحدث ترتيب أعدته “ذي إيكونوميست” البريطانيّة بسبب تأخر إجراء الانتخابات.

و من جهة آخرى، طلبت جمعية القضاة التونسيين، في ذات اليوم، لقاء مستعجلا مع رئيس الحكومة للفت انتباهه حول عدم توفر الإمكانيات الضرورية للمحكمة الإدارية ودائرة المحاسبات حتى تتمكن من مراقبة الانتخابات البلدية وضمان شفافيتها.

وشددت رئيسة الجمعية روضة القرافي في تصريح لـ”موزاييك” أمس الأربعاء، على ضرورة إقرار خطة إستثنائية ومستعجلة تعطي للمحكمة ودائرة المحاسبات الإمكانيات اللوجستية التي تخول لها القيام بمهامها.

وكانت جمعية القضاة التونسيين قد نبهت في بلاغ لها، يوم الاثنين 6 فيفري 2017، إلى أنّ الإمكانيات المتواضعة للمحكمة الإدارية ودائرة المحاسبات ستجعلها غير قادرة على البت في النزاعات ورقابة تمويل الحملات الانتخابية للانتخابات البلدية المتوقع إجراؤها أواخر سنة 2017.