أخبــار محلية

الجمعة,22 سبتمبر, 2017
بين الفساد المالي و البيروقراطية .. متى تنتهي أزمة الإدارات التونسية؟

منذ القديم ، و حتى بعد ثورة الحرية و الكرامة التي كان المفروض أن تغير الكثير داخل أسوار الإدارات التي تتمحور مهمتها بالأساس في خدمة المواطن و إرضائه ، إلا أن الإدارات التونسية أضحت في يومنا هذا بنايات بلا خدمات ..

في جلّ الجهات بكامل تراب الجمهورية ، عوّدت الإدارات التونسية المواطن بالتلكؤ في قضاء شؤونه و التقصير في استكمال ما يطلبه من خدمات .. ناهيك عن الحضور المتأخر للمنتسبين للإدارة التونسية و العاملين صلبها ، علاوة على التقاعس و التراخي في أداء المهام ، دون اعتبار فتح شبّاك واحد أو اثنين للخدمات عوض الخمسة شبابيك المخصصة لذلك ..

و بات قطاع الوظيفة العمومية يحتضر منذ سنوات وذلك بسبب التسيب الكبير الذي عرفته الإدارات التونسية خلال الست سنوات الأخيرة في ظل غياب الإصلاحات الهيكلية والجذرية المستعجلة لهذا القطاع التي يتحكم فيه أغلب المسؤولين من خلال التوظيف بالرشوة والانتدابات الاعتباطية.

و في خضمّ هذا الشأن ، أكد رئيس الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية شوقي قداس، في تصريح إعلامي الاربعاء 20 سبتمبر 2017 ، أنّ المردودية داخل المؤسسات العمومية تراجعت بشكل كبير.

وشدّد قداس ، في السياق ذاته ، أنّ الإدارة العمومية تحتاج إلى تقييم علمي شامل لتحديد النقائص وتدارك الاخلالات المسجلة والتحكم بكتلة الأجور للموظفين بالقطاع العام والبالغ عددهم نحو 650 ألف موظف.

ولاحظ رئيس الهيئة أنّ الخدمات المسداة من قبل الإدارات العمومية التونسية سجلت تدهورا منذ سنة 2011.

و في الصدد ذاته ، نوه شوقي قداس بأنّ عملية إرجاع الإدارات إلى مستوى نسقها السابق عملية صعبة، مُشددا على ان القطاع العام يحتاج الى إصلاحات هيكلية.
كما أشار الى وجود صعوبات في تطبيق القوانين والقرارات من قبل الموظفين وهو ما ساهم في تعطيل مصالح المواطنين في اغلب الحالات.

ولئن أكد قداس أن المرفق العمومي نجح في تأمين جميع الخدمات خلال الثورة، غير أنّ مردوديته اليوم باتت اليوم دون المستوى المطلوب وهو ما يُحتم القيام بإصلاحات هيكلية والإسراع بوضع استراتيجية جديدة.

من جانبه، أكد رئيس الهيئة العليا للرقابة الإدارية و المالية كمال العيادي ، في تصريح اعلامي الاربعاء 20 سبتمبر 2017 ، أن الهيئة تعهدت بعديد الملفات التي تهم سوء التصرف بالإدارات التونسية .

و اكد العيادي ان حالات سوء التصرف موجودة تقريبا في كل الإدارات العمومية ، مشيرا الى ان الهيئة تمكنت من إحصاء 340 ملف سوء تصرف بالإدارات العمومية .

و أشار الى أن أكثر من 40 بالمائة من هذه الملفات وقع الحكم بادانة المؤسسات فيها.

وتُشير دراسة صادرة عن الجمعية التونسية لمكافحة الفساد الى “الوضع الكارثي” بالقطاع العام، حيث أفادت بأن معدل الوقت الذي يقضيه الموظف التونسي في العمل الفعلي لا يتجاوز ال8 دقائق في اليوم وهو معدّل دون المستويات العالمية بكثير، فيما لم تتجاوز أيام العمل 105 أيّام من أصل 365.

كما كشفت نفس الدراسة أنّ نسبة غياب الموظفين داخل الإدارة التونسية ارتفعت بنحو 60%، مشيرة إلى أنّ نسبة الموظفين الحاضرين بصفة قانونية في مراكز عملهم والمتغيبين ذهنيا بلغت 80%.

و لفتت الدراسة الى أنّ موظّفا من خمسة فقط يعمل والبقيّة يكتفون بالحضور الأمر الذي تسبّب في تعطيل مصالح المواطنين، وقد قدّرت الخسائر بحوالي مليون و86 ألف يوم عمل بسبب الغيابات.

من جهة أخرى، فقد طغى الفساد المالي و نظام الرشوة على الإدارات في تونس، وأظهرت اخر الإحصائيات حول إدراك الفساد الصغير في تونس التي قدمتها الجمعية التونسية للمراقبين العموميين في مارس 2015 أن قيمة الرشاوي التي دفعها التونسيون خلال السنة الفارطة بلغت حسب التقديرات الأولية 450 مليون دينار دون احتساب الهدايا أو العطايا أو الامتيازات العينية.

وبينت الدراسة أن الفساد الصغير ارتقى إلى مرتبة الوباء الذي ينخر الإدارة التونسية وأنه ظاهرة ما انفكت تتفاقم حسب 77% من التونسيين، كما أكد 27% من التونسيين أنهم شاركوا في عمليات فساد متمثلة في دفع رشاوي صغيرة تتراوح بين 5 و 20 دينار بالسنة الفارطة وتعد هذه النسبة كافية حسب منظمة الشفافية الدولية لدق ناقوس الخطر.