تحاليل سياسية

الخميس,6 سبتمبر, 2018
بيد تصافح وأخرى تصفع.. علاقة معقّدة بين الشاهد وإتحاد الشغل

التطورات المتسارعة سياسيا بعد إقالة رئيس الحكومة يوسف الشاهد لوزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة وكاتب الدولة في نفس بالإضافة إلى ثلاث مديرين بتهم فساد، أعادت إلى السطح الأزمة بين رئيس الحكومة وحزبه نداء تونس من جهة وبين رئيس الحكومة والإتحاد العام التونسي للشغل من جهة أخرى، الإقالات وردود الأفعال بشأنها بالإضافة إلى الحركية السياسية الأخيرة يقول محللون إنها مؤشرات سنة سياسية ساخنة تسبق رئاسيات وتشريعيات 2019 المنتظرة.

إلى حدود شهر فيفري الفارط كان الإتحاد العام التونسي للشغل يرفض تغيير رئيس الحكومة يوسف الشاهد ويتمسّك بتحوير جزئي يضفي فعالية على الآداء الحكومي وعلى وجه الخصوص يشدّد على ضرورة الإستقرار غير مياها كثيرة جرت في الوادي وتغيّر الموقف إلى النقيض تماما ليتحول الإتحاد إلى رأس الحربة مطالبا بتنحية يوسف الشاهد من القصبة في موقف مطابق تماما لموقف حركة نداء تونس حزب رئيس الحكومة نفسه.

منذ نحو 6 أشهر يكرّر الإتحاد العام التونسي للشغل على لسان القيادات النقابية تشبثه بمطلب رحيل يوسف الشاهد ويعتبر أن الحكومة فاشلة قبل أن يتطوّر الموقف إلى حدّ إعتبار يوسف الشاهد خطرا على البلاد، موقف كان وراء الفشل بشأن التوصل إلى توافق حول النقطة 64 من “وثيقة قرطاج 2” قبل ثلاثة أشهر ما أدّى إلى تعليق النقاشات حولها من طرف رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي.

بالتزامن مع تشبّثه برحيل يوسف الشاهد يجلس الإتحاد العام التونسي للشغل والمركزيّة النقابيّة إلى الحكومة ورئيسها ويعقد إتفاقات مهمّة من شأنها تخفيض حدّة التوتر الإجتماعي وتهيئة المناخات الملائمة لهدنة إجتماعية تحتاجها البلاد في ظل الأزمة الإقتصاديّة الخانقة التي تمرّ بها في مشهد متناقض يطرح أكثر من نقطة إستفهام بشأن تموقع المركزية النقابية مع الحكومة أم ضدّها.

على سبيل الذكر لا الحصر شهد قصر الحكومة بالقصبة يوم الجمعة 13 جويلية 2018 حفل توقيع رئيس الحكومة يوسف الشاهد والأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي على الاتفاق الشامل بقصر الحكومة بالقصبة وأفاد بلاغ لرئاسة الحكومة أنّ الهدف من هذا الإتفاق هو تحسين الوضع الإجتماعي في عدد من الملفات الإجتماعية.

بعد إمضاء الإتفاق بأقل من أسبوع خرج الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل للحديث عن ضرورة رحيل يوسف الشاهد وتمسّك الإتحاد بالنقطة 64 من “وثيقة قرطاج 2” وهو نفس الموقف الذي ورد على لسان قيادات نقابية أخرى في تصريحات إذاعيّة.

بيد تصافح وأخرى تصفع، هكذا يتعامل الإتحاد العام التونسي للشغل مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد فمن جهة يخوض مفاوضات ويمضي إتفاقات ومن الأخرى يتهمه بالفشل ويطالب برحيله رغم عدم وجود تعثر في المفاوضات منذ فترة، موقف يثير عديد التساؤلات عن تموقع الإتحاد في الأزمة السياسية وعلى وجه الخصوص عن الأسباب الخفية وراء المطالبة برحيل رئيس الحكومة إذا لم يكن هناك معطّل للمفاوضات.