أخبــار محلية

الجمعة,17 فبراير, 2017
بلغ عجزها المالي 1000 مليون دينار…. انطلاق المشاورات حول إصلاح أنظمة الضمان الاجتماعي

انطلقت يوم الاربعاء 15 فيفري الجاري، أولى جلسات لجنة الحماية الاجتماعية المنبثقة عن العقد الاجتماعي للنظر في أوضاع صناديق الضمان الاجتماعي والتوافق حول خطة لإصلاح أوضاعها وإعادة التوازن إليها حتى تواصل إسداء خدماتها للمضمونين الاجتماعيين ولأسرهم وتثبيت دورها كركيزة أساسية للاستقرار الاجتماعي والعدالة الاجتماعية بالبلاد.

واتفق المشاركون في هذه الجلسة، وفق بلاغ صادر يوم الخميس 16 فيفري الجاري، عن وزارة الشؤون الاجتماعية، على رزنامة اجتماعات لمواصلة الحوار والتشاور بغرض التوصل إلى تصور مشترك لإنقاذ منظومة الحماية الاجتماعية وضمان استمرارية ونجاعة عمل الصناديق الاجتماعية.

ومن المنتظر أن يلتئم اللقاء المقبل حول إصلاح صناديق الضمان الاجتماعية يومي 2 و 3 مارس 2017 وفق ذات البلاغ، الذي أشار إلى أن الجلسة التي تم خلالها تقديم عرض للوزارة حول الوضع المالي بالصناديق الثلاثة، جرت بإشراف وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي وبحضور المدير العام للضمان الاجتماعي والرؤساء المديرين العامين لصناديق الضمان الاجتماعي والمدير العام لمركز البحوث والدراسات الاجتماعية.

كما شارك أيضا في هذا اللقاء وفد عن الاتحاد العام التونسي للشغل ترأسه الأمين العام المساعد للاتحاد عبد الكريم جراد ووفد عن الاتحاد العام التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية ترأسه عضو المكتب التنفيذي لمنظمة الأعراف، خليل الغرياني.

ومنذ سنوات تلت دخلت الصناديق الاجتماعية الثلاثة في دوامة الإفلاس والمشاكل المادية أسفرت عن عجز مالي كبير تفاقم بشكل كبير في السنوات الأخيرة وفي ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيش على وقعها البلاد.

والصناديق الاجتماعية الثلاثة في تونس هي كل من الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية وهو يخص عملة القطاع العام، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ويخص عملة القطاع الخاصّ، إضافة إلى الصّندوق الوطني للتأمين على المرض.

ووفق اخر الإحصائيات، فإن عجز الصناديق الاجتماعية الثلاثة، بلغ 1000 مليون دينار، وقد بدأت المؤشرات السلبية لهذه الصناديق منذ عقد على الأقل حيث حذّرت حينها الأطراف المعنيّة، الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل، من تواصل العجز الهيكلي المسجّل، الذي شهد تفاقمًا بالتوازي مع انخفاض نسب النموّ بعد الثّورة.

بينما ظهرت أولى علامات الأزمة بداية التسعينات حيث أقرت السلطات سنة 1994 الترفيع في نسبة المساهمة بعنوان أنظمة التقاعد في القطاع العمومي لتصبح 2.2 نقطة موزعة كالتالي : 1.2 نقطة على كاهل المؤجر ونقطة على كاهل الأجير، تم الترفيع بداية 2007 في نسب الاهرامات بعنوان مختلف أنظمة التقاعد في القطاع بثلاث نقاط إضافية (1.8 نقطة على كاهل المشغل و1.2 نقطة على كاهل العون) وبداية من جويلية 2011 تم الترفيع مجددا بنقطة إضافية على كاهل المشغل.

ومن الأسباب التي أدت إلى تفاقم هذا العجر، أكد الخبراء أن الأسباب تتمثل أساسا في ارتفاع أعداد المنخرطين المُحالين للتقاعد المبكّر فقد بلغت نسبة المحالين على التقاعد المبكّر، أي قبل سن الستين، في القطاع العمومي قرابة 60 في المائة من مجموع المحالين على التقاعد، بالإضافة إلى ارتفاع أمل الحياة عند الولادة ليبلغ 74 سنة وهو بقدر ما يمثّل مؤشرًا إيجابيًا بقدر ما يثقل الأعباء المالية للصناديق الاجتماعية مع ارتفاع نسبة التهرّم السكاني.

علاوة على ذلك، فإن الخلل في التوازنات المالية الذي يعود بالأساس إلى عدم تسديد عديد الوزارات مساهماتها في الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية كما أن عديد المؤسسات الخاصة لم تعد قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه صندوق الضمان الاجتماعي خاصة بعد الثورة.

ووفق اخر التقارير الاعلامية والإحصائيات الرسمية، فإن العجز المالي اشتد في السنوات الأخيرة متأثرا بالوضع الاقتصادي والاجتماعي التي مرت به البلاد، ففي سنة 2015 بلغ عجز صندوق الضمان الاجتماعي عن استرجاع ديونه المقدرة بـ 3616.8 مليون دينار كأصل الدين و940.2 مليون دينار بعنوان خطايا تأخير قارة و85.7 مليون دينار بعنوان مصاريف.

بينما يقدّر الدين المتخلّد بذمة المؤجرين في النظام العام أو نظام الأجراء في القطاع غير الفلاحي بـ2225.8 مليون دينار من ذلك ديون بـ 1374.7 مليون دينار لمؤسسات نشيطة وديون بـ639 مليون دينار تعود لمؤسسات متوقفة عن النشاط (منها التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل) ودين بـ212.1 مليون دينار محمول على الدولة.