سياسة

الإثنين,26 نوفمبر, 2018
بعد 6 أشهر من تركيزها.. استقالات وتجاذبات في المجالس بلديّة

مثّلت الانتخابات البلديّة محطّة هامّة لاستكمال مسار ديمقراطي بدأ بالانتخابات التشريعية ثم تلتها الانتخابات الرئاسية، وهي بالنسبة للتونسيين على قدر من الأهمية لأنهم ينتظرون تنظيما أكثر إحكاما للخدمات الأساسية في حياتهم اليومية والتي شهدت ارباكا، بل وخللا كبيرا في أعقاب ثورة 2011.

ورافقت عمليّة تركيز المجالس البلديّة عديد الأسئلة حول مدى قدرة تجانس أعضائها المُمثّلين لأحزاب مختلفة، ومدى قدرتهم على ترك التجاذبات الحزبيّة جانبا والعمل على النّهوض بالمناطق البلديّة. وقد سجّل التونسيّيون مواقفهم وتخوّفاتهم من تحوّل المجالس البلديّة إلى حلبة صراعات حزبيّة وسياسيّة، وعدم الاهتمام بمشاغل المواطن.

و اثر تركيزها، تمّ تسجيل بعض التّجاذبات في المجالس البلديّة خاصّة في مرحلة تقسيم اللّجان والمهام، لكنّ ما حدث في بلديّة جبنيانة من ولاية صفاقس، يعتبر أكبر خطرة تصعيديّة في نسق التجاذبات داخل المجالس البلديّة، فقد قدم أعضاء المجلس البلدي بجبنيانة من المنتمين لقائمتي حركة النهضة وحركة نداء تونس وعددهم 15 عضوًا، (8 عن النهضة و7 عن نداء تونس)، نهاية الأسبوع المنقضي، استقالة جماعية من المجلس البلدي احتجاجًا على ما اعتبروه سلوك وممارسات رئيسة المجلس جودة الزغيدي المنتمية للجبهة الشعبية.

ووصف رئيس قائمة حركة نداء تونس صالح مصباح، يوم الجمعة الماضي، ممارسات رئيسة البلدية بأنها فردية وعدوانية مع كافة أعضاء المجلس وتضرب عرض الحائط الحكم التشاركي الذي نصت عليه مجلة الجماعات المحلية، وفق تعبيره. وأكد، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أنه لا يمكن التراجع عن هذه الاستقالة إلا في حال تقديم رئيسة المجلس استقالتها وإجراء انتخابات داخلية، على حد قوله.

ويشار إلى أن الفقرة الثانية من الفصل 205 من مجلة الجماعات المحلية تنص على الانحلال الآلي للمجلس البلدي في حالة الاستقالة الجماعية أو الاستقالة المتزامنة لأغلبية أعضائه. وتُوجّه الاستقالة في هذه الحالة إلى الوالي المختص ترابيًا، ويعتبر المجلس منحلًا بانقضاء 15 يومًا من إعلام الوالي. ويتولى الوالي لاحقًا إعلام كل من الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والمجلس الأعلى للجماعات المحلية لتنظيم انتخابات جزئية. وتتولى بموجب الفصل 207، في الأثناء، لجنة مؤقتة تسيير البلدية، يقع تعيين أعضائها بموجب أمر حكومي، وتعمل لمدة أقصاها 6 أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة.

ويذكر أنّ المجلس البلدي المنتخب بجبنيانة يضم حاليًا 24 مقعدًا توزعت بتفصيل 9 مقاعد لحركة النهضة، و8 مقاعد للجبهة الشعبية و7 مقاعد لحركة نداء تونس. وقد فازت الجبهة الشعبية برئاسة البلدية، في جوان الفارط، في جولة انتخابية ثانية بـ12 صوتًا مقابل 11 صوتًا لمرشح حركة النهضة مع ورقة ملغاة.

ويجدر بالذّكر، أنّ متساكني معتمدية جبنيانة، قد عبّروا عن غضبهم الشّديد بسبب إقدام أعضاء المجلس البلدي على تقديم استقالاتهم. وحسب تصريحات أهالي جبنيانة ستزيد هذه الخطوة في عجز البلدية عن خدمة الجهة بالشّكل المطلوب وفي زيادة تهميش المنطقة.

ويذكر أنّه سبق وأن هدّد المجلس البلدي بالهوّاريّة باستقالة جماعيّة، احتجاجا على حادثة تصريف مياه ملوّثة لمصانع المصبّرات بقرار من والي نابل، وتمّ التراجع عن قرار الاستقالة بعد الاتّفاق بين المجلس البلدي وسلوى الخياري، والية جهة نابل. اضافة إلى استقالة منال الصيد، عضو المجلس البلدي، عن حركة مشروع تونس، ببلديّة “العوابد الخزانات”التّابعة إلى ولاية صفاقس، اثر ماعبّرت عنه بعدم التناسق بين أعضاء المجلس، وقد أكّدت على أنها فضلت الاستقالة نظرا لانعدام الرغبة لديها في مواصلة تحمل “هذه المسؤولية” في مثل هذه الظروف. وتشمل الاستقالات من المجالس البلديّة، استقالات لأسباب خاصّة كرفض التّفرّغ وأسباب أخرى صحيّة وعائليّة، وبعد حملات انتخابيّة ضخمة موّلتها الأحزاب والجهات، تبقى خدمة المواطن، الذي انتخب مجموعة من الناس، ومنحهم ثقته، لادارة شأنه البلدي، رهينة تناغم وتناسق أعضاء المجالس البلديّة فيما بينهم اختلاف انتماءاتهم السياسيّة.