سياسة

الإثنين,11 فبراير, 2019
بعد “واقعة الرّقاب”.. مخاوِف منْ قمعِ المدارس القرآنيّة القانونيّة 

أسالت حادثة مدرسة الرقاب القرآنية الكثير من الحبر كما فجرت جدلا على أكثر من صعيد، حيث تعمّد سياسيون ربط الحادثة التي حصلت داخل فضاء غير قانوني، بالفضاءات القرآنية القانونية للمطالبة بغلقها بل وصل الأمر بالنسبة للبعض إلى حدّ المطالبة بإلغاء وزارة الشؤون الدينية.
وخصّص مجلس الشعب اليوم الاثنين جلسة عامة للحوار مع الحكومة بشأن ما عرف بقضية المدرسة القرآنية وتباينت الآراء داخل الجلسة بين مطالب بضبط المدارس القرآنية قانونيا و بين من تبنّى مواقف متشدّدة تجاه فضاءات تعليم الدين الإسلامي.
وتساءلت النائبة عن نداء تونس فاطمة المسدي عن عدد الجمعيات القرآنية غير الخاضعة لمراقبة وزارة الشؤون الدينية، مشيرة إلى أنه يتعين التفكير في الغاء هذه الوزارة في حال ثبت عدم قيامها بدورها الرقابي في حق الجمعيات القرآنية غير الخاضعة للقانون.
ودعت المتحدثة الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها في قضية الفضاءات غير القانونية الحاضنة للطفولة، مطالبة بهدم مقر المدرسة القرآنية بالرقاب في ظل ما تم الكشف عنه من تجاوزات في حق الطفولة.
وفي المقابل يرى آخرون أنه لا يحب تعميم ما حصل في مدرسة الرقاب على جميع المدارس القرآنية، حيث أن العديد من الفضاءات القرآنية الناشطة داخل المجال القانوني يُرجع لها الفضل في تخرج مئات من حفظة كتاب الله وعلماء في الدين الإسلامي متسمون بالتفكير المعتدل والوسطية، والأمر لا يتعلق بقمع هذه المدارس، بقدر ما يتعلق بتنظيمها في الأطر القانونية وإخضاعها للرقابة.
واعتبرت النائب عن حركة النهضة يمينة الزغلامي، أن العديد من التونسيين أصبحوا يخشون من تدريس القرآن بسبب ما مارسه نظام بن علي من غلق للمدارس التي تشرف عليها الدولة.
وتابعت الزغلامي في كلمتها التي ألقتها خلال جلسة عامة اليوم للاستماع الى أعضاء من الحكومة بخصوص مدرسة الرقاب، أن حركة النهضة ترفض الحاضنة الاجتماعية التي تريد انشاء الأطفال خارج الأطر القانونية وتمنعهم من التعليم العمومي، مؤكدة أنه من غير المقبول أن يتم دمغجتهم في مثل هذه الفضاءات العشوائية حتى أنهم أصبحوا يشرّعون للزواج على غير الصيغ القانونية.
وشددت على أنه لابد على الدولة أن تقضي نهائيا على الفضاءات العشوائية دون أن تسقط في قمع الفضاءات القانونية.
وكانت السلطات قد أعلنت الأسبوع الماضي أنها أوقفت مدير مدرسة قرآنية في منطقة سيدي بوزيد، وأجْلَت 42 طفلا، كانوا يتابعون تعليمهم الديني فيها، إلى مركز حكومي للأحداث في تونس العاصمة.
وفي توصيف للوضع الذي كان عليه هؤلاء الأطفال، تحدثت وزارة الداخلية عن “الاستغلال الاقتصادي” لهم في “مجال العمل الفلاحي وأشغال البناء، و تعرضهم للعنف المادي و المعنوي .
وتم إيواء هؤلاء الأطفال بمركز “أملي” المختص لإيواء الأطفال بمدينة حمام الأنف من ولاية بن عروس، وتوفير الرعاية النفسية والصحية واللازمة بهم من طرف مختصين وإطارات تربوية، وفق بيان لوزارة المرأة والأسرة والطفولة