سياسة

السبت,20 يناير, 2018
بعد عودة الهدوء إلى الشارع التونسي.. “الوطد” يتمسك ب”القشة الأخيرة” و يحاول استمالة التونسيين الى صفه!

بالكاد عاد الهدوء إلى الشارع التونسي بعد موجة الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال الأيام الأولى من شهر جانفي الجاري ضد الزيادات في الأسعار التي نص عليها قانون المالية لسنة 2018 ، والذي استغلتها بعض الأطراف السياسية لتحويلها من تحركات ذات مطلبية اجتماعية بالأساس إلى تحركات سياسوية بامتياز.

وذهبت كل المؤشرات الى تحميل الجبهة الشعبية مسؤولية الجزء الأهم في تأجيج الأوضاع والتلاعب بمشاعر الناس والرغبة في ركوب الأحداث لغايات سياسويّة على حساب وضع اجتماعي واقتصادي على غاية من التعقيد .

ولئن عاد الهدوء نسبيا الى الشارع، فإن أطرافا سياسية لا تزال تتمسك بالقشة الأخيرة محاولة من جديد استمالة التونسيين بالخطاب الشعبوي، على غرار حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد .

وقد إعتبر حزب الوطد، في بيان نشره الجمعة 19 جانفي 2018 ، ان القرارات الاجتماعية التي اعلنتها الحكومة يوم 13 جانفي الجاري هي قرارات “لامتصاص الغضب الشعبي والتغطية على المطلب الرئيسي لموجة الاحتجاج والتظاهر”

ووصف الحزب هذه الاجراءات ، بأنها “مجرد مسكن تسعى من خلالها حكومة النداء والنهضة الى لجم الاحتجاجات والإلتفاف على المطالب الحقيقية للحركة الاحتجاجية كما انها استباق لإجراءات لا شعبية التزمت بها الحكومة في رسالة وجهتها مؤخرا الى صندوق النقد الدولي”.

كما لاحظ أن اجراء الترفيع في منحة العائلات المعوزة سبق ان اقترحته كتلة الجبهة الشعبية بالبرلمان و رفضته “الاغلبية اليمينية التي اتهمت الجبهة بالشعبوية و ممارسة الدعاية الانتخابية ،بتعلة غياب الامكانيات المالية “. مضيفا ان هذا الاجراء لا يكف حتى لتعويض تدهور مقدرتهم الشرائية بفعل التضخم و الارتفاع المشط للأسعار ويحافظ على نفس وضعية هذه الشريحة من العائلات التي تبقى دائما تحت خط الفقر المدقع كما تحدده المعطيات الرسمية.

وبخصوص الاجراء الثاني و المتمثل في تمكين المعطلين عن العمل من بطاقات علاج، قال الحزب انه إجراء كانت قد اقرته الحكومة السابقة (حكومة الحبيب الصيد) و لم يدخل حيز التنفيذ، معتبرا ان هذا الاجراء ” لا معنى له في ظل تردي الصحة العمومية و تنوع حاجيات المعطلين وصعوبة تلبيتها مع الارتفاع المستمر للأسعار” مشددا على ان ” الحل الحقيقي يكمن في تمكينهم من شغل يؤمن لهم حياة كريمة بعيدا عن منطق الصدقات و الحسنات”،حسب نص البيان.

ولاحظ حزب “الوطد” في بيانه ايضا أن تمويل هذه الاجراءات سيدفع نحو مزيد من التداين أو التخفيض في النفقات الاقتصادية والاجتماعية للدولة .

من جهة اخرى جدد حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد، تمسكه بمطلب رئيسي يتمثل في إسقاط الفصول التي اعتبرها “جائرة” في قانون المالية داعيا القوى الوطنية و التونسيين إلى مواصلة النضال حتى ” تحقيق مطلب إسقاط فصول التفقير وغلاء الأسعار في قانون المالية 2018″.

وكان وزير الشؤون الاجتماعية، محمد الطرابلسي، قد اعلن السبت الماضي في لقاء اعلامي في اعقاب مجلس وزاري أنه سيتم بداية من غرة أفريل 2018 تمكين شريحة الشباب العاطلين عن العمل من التغطية الصحية المجانية، كما تقررت زيادة بـ 20 في المائة في منحة العائلات المعوزة لترتفع من 150 دينارا، الى 180 دينارا أو 200 دينارا، بحسب أفراد عدد الأسرة، مشيرا إلى أنه تم، لهذا الغرض، توفير اعتمادات مالية إضافية بقيمة 100 مليون دينار.

كما رفعت الحكومة في الحد الأدنى لجرايات المتقاعدين الى 180 دينارا، وهو إجراء سيستفيد منه حوالي 220 ألف متقاعد، معلنا كذلك عن قرار مضاعفة المنحة المسندة للاطفال المعوقين من أبناء العائلات المعوزة.