سياسة

الخميس,7 ديسمبر, 2017
بعد تصنيف تونس جنة ضريبية..سادة الاقتصاد العالمي يفرضون الجحيم على القوى الضعيفة بالمال والسلع

من أجل الضغط على القرار السياسي، تتقن الدول الأوروبية سياسة لي الذراع من أجل فرض مواقفها السياسية على البلدان التي يعرف اقتصادها تبعية وفي حاجة إلى الدعم اللوجستي والمادي.

ويتفق الجميع على أن تونس تتأثر سلبا بموازيين قرارات الاتحاد الأوروبى الاخيرة خاصة أن الكفة السياسية هي من تعدل اوتار الميزان الاقتصادي الذي يبقي في خلاف على مستوى البديل الذي يمكن أن يصنعها الاخير.

فكان تبعا لذلك، قرار لوزراء المالية الاوروبيين البالغ عددهم حوالي 28 وزيرا قاض بإدراج تونس ضمن قائمة سوداء تشمل 17 ملاذا ضريبيا، يوجد خارج الاتحاد الأوروبي، واعتمد مجلس الإتحاد، استنتاجاته بشأن قائمة المنظومات التشريعية غير المتعاونة في المجال الضريبي.

ويعتبر أن هذه البلدان تقر أنظمة ضريبية تفاضلية سيئة ولم تبد انخراطها لتغييرها أو إبطالها، وقد تم إعداد هذه القائمة السوداء بإعتماد ثلاثة معايير تتعلق بالشفافية الضريبية والعدالة الجبائية وتطبيق إجراءات منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية مقابل إرساء نظام ضريبي عدائي.

وتجمع القائمة كل من البحرين والبارباد وكوريا الجنوبية والامارات العربية المتحدة وغروناد وجزيرة غوام وجزر مارشال وماكاو ومنغوليا وناميبيا والبلاواس وبناما وساماو الأمريكية وسان لوسي وترينيداد تباغو إلى جانب تونس.

هذا التصنيف كان بمثابة الصدمة بالنسبة لبلد يشن حربا على الفاسدين، واثار جدلا واسعا تباينت حوله ردود الافعال، حيث أكّد النائب المنجي الحرباوي أنه لم يكن من المتوقع أن نصل إلى تصنيف تونس “كجنة للتهرب الضريبي”.

وأشار في تصريح للفجر، إلى أن توقيت إصدار هذا القرار، الذي يتزامن مع مناقشة مشروع قانون المالية، غير بريء، ويحيل إلى وجود أطراف معينة، لذلك لا بدّ التحري في الأمر، معتبرا التصنيف غير جدّي، وهو بمثابة تنصيف للضغط، وممنهج.

ولفت الحرباوي إلى أن تونس من أكثر البلدان شفافية، خاصة بعد الثورة، في المعاملات الجبائية، كما أنها من أكثر البلدان، الذي فيها الضفط الجبائي بنسب أقل، ولذلك من الواجب التحري في هذا التصنيف.

من جهته، قال المحلل الاقتصادي معز الجودي أن إدراج تونس ضمن قائمة سوداء للملاذات الضريبية أمر خطير وله عواقب وخيمة على تونس.

وأضاف الجودي، أنّ ترتيب تونس كجنّة ضريبية سيأتي بالوبال على الاقتصاد التونسي، مشيرا إلى أن إدراجها في القائمة السوداء سيوقف قدوم الاستثمارات إلى تونس، ذلك أن وجود مستثمرين بهذه البلدان يعرضهم لعقوبات، كما سيمنع الإعانات على تونس ويحرمها منها.

وحول ابعاده السياسية، أكد المحلل السياسي والديبلوماسي السابق عبد الله العبيدي في تصريحه لـ”الشاهد”، أن هذا التصنيف سيكون لها نتائج وخيمة على مصداقية تونس، ومؤسساتها، خاصة أنها مُصنفة ضمن قائمة دول “مارقة”، ولا تحترم القانون.

وأضاف العبيدي أن هذا التصنيف يُظهر المسؤولين على البلاد، كونهم عاجزين عن التحكم فيها، ولفت الى أنه رد قاسي على ادعاء رئيس الحكومة يوسف الشاهد النجاح في حربه على الفساد، وضرب لهذه الحرب.

وعن القراءات التي ترجح ان هذا التصنيف يندرج ضمن حملة ممنهجة تشنها بلدان الاتحاد الاوروبي ضد تونس، استبعد العبيدي ذلك، مشيرا الى أن هذه مجرد مبررات تعتمدها الحكومة لتبرير فشلها.

هذا ورفضت تونس رسميا الاستجابة لطلب أوروبي لإيقاف الإمتيازات الجبائية الموجهة للمؤسسات المصدرة كليا ووجهت مراسلة للاتحاد الأوروبي أصرت فيها على الإستمرار في منح هذه الامتيازات من أجل الحفاظ على النسيج الصناعي ومواطن االشغل، وفق تصريح لمصدر حكومي مسؤول ل(وات).

وبين المصدر ذاته وجود حملة تقودها عدد من الدول الأوروبية من أجل الحد من انتصاب مؤسساتها الصناعية بتونس.

وأضاف “إن تونس ترفض التدخل في سياستها الجبائية من أي كان” مؤكدا أن “تونس لن تكون بأي شكل من الأشكال ملاذا جبائيا
كما حمّل النائب عن التيار الديمقراطي، نعمان العش، المسؤولية الكاملة للائتلاف الحاكم حول موضوع تصنيف تونس جنة ضريبية من طرف الاتحاد الاوروبي، وقال إن انعكاسات هذا التصنيف ستكون سلبية على الاقتصاد الذي يشكو بدوره تدهورا.

الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية من جهته، عبر عن شديد استغرابه قرار وزراء المالية لدول الاتحاد الأوروبي إدراج تونس ضمن القائمة السوداء للدول المصنفة كملاذات ضريبية .

واعتبر” أن هذا القرار الخطير ستكون له تداعيات سلبية جدا على علاقات تونس بالاتحاد الأوروبي وعلى برامج التعاون بينهما، وعلى سمعة تونس وصورتها رغم نجاحها في عملية الانتقال الديمقراطي وعلى الاستثمار الأجنبي والترقيم السيادي لبلادنا.”

و شدد الإتحاد على ضرورة الكشف عن كل الملابسات التي أدت إلى اتخاذ هذا القرار، داعيا الحكومة إلى الإسراع باتخاذ الخطوات اللازمة لاستئناف الحوار مع الاتحاد الأوربي حول هذا الموضوع ووضع كل الثقل والإمكانيات لإصلاح هذا الوضع في أقرب الأوقات .

من جانبه اتّهم الاتحاد العام التونسي للشغل مجلس نوّاب الشعب بـ”تكريس التهرّب الضريبي” و”إجهاض” محاولات إصلاح المنظومة الجبائية، و”تكريس الغش المتفشّي” والتسبّب في “انعكاس سلبي على الموارد الجبائيّة” و”تشجيع المتهرّبين الحاليين” على تمرير “بيانات محاسبة مغلوطة”، وذلك عبر الإقدام على إسقاط جملة من الفصول التي كانت مدرجة بالمشروع الاولي لقانون المالية لسنة 2018.