أخبــار محلية

الثلاثاء,19 سبتمبر, 2017
بعد تحميل اتحاد الفلاحة لها مسؤولية الأزمة المائية .. وزارة الفلاحة : “تراجع كمية المياه المخزنة هو نتيجة طبيعية لتغير الظروف المناخية “

ما فتئت تونس تجـابه مشكلات متصاعدة ترتبط بالاضطراب المتكرر في تزويد عدد من الجهات بميـاه الشرب مع حلول فصل الصيف من كل عـام وارتفاع درجـات الحرارة ، في الوقت الذي تضـافر به الحكـومة جهودهــا من أجل إيجـاد حلـول من شـأنهـا التخفيف من نقص المياه و ما يخلفه من مضـاعفـات على متسـاكنـي مختلف الجهـات ..

و تشهد عديد المناطق نقصاً كبيراً في المياه من جرّاء انخفاض مستوى الأمطار والانخفاض الكبير في مستوى مياه السدود، وهو ما أثّر على شبكات التوزيع، بالتالي تزويد الناس بـالمياه الصالحة للشرب ..

و كان الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري قد حمّل الحكومة ، مؤخرا، مسؤولية تعمّق الأزمة المائية و ما خلّفته من تبعات على القطاع الفلاحي.

و تعقيبا على ذلك ، قلل وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، سمير بالطيب، من تداعيات النقص الحاصل في مياه الشرب والري موضحا ان تراجع كميات المياه المخزنة في السدود في السنتين الاخيرتين “هو نتيجة طبيعية لتغير الظروف المناخية وما نتج عنها من تراجع في كمية التساقطات اضافة الى المياه التي هدرت بسبب شبكتي مياه الشرب والري وسوء استغلال مياه الامطار التي لم تتم الاستفادة منها وكان ملاذها البحر.

واكد بالطيب على هامش زيارة ميدانية اداها، السبت، الى معتمديتي طبرقة وعين دراهم لمعاينة اشغال سد وادي الكبير والانزلاقات الارضية التي جدت بالطريق الوطنية رقم 17 منذ سنة 2012 والتي حالت دون قدرة السد على تخزين الكمية المبرمجة له (المقدرة ب64 مليون متر مكعب)، حرص وزارته على معالجة النقص الحاصل في مياه الري ومياه الشرب واستكمال مخطط المياه 2030 الذي سيمكن من معالجة الاخلالات وصيانة الشبكة وانشاء عدد من السدود الجديدة واستغلال ما يهدر من مياه الامطار في البحر “بما يطمئن المستهلك والفلاح على وفرة حاجياته الضرورية”.

كما تحرص الهياكل المعنية بالوزارة على الشروع في الدراسة حول المياه في تونس الى سنة 2050 وتامين حاجيات السكان المتزايدة ومطالب الفلاحين والصناعيين عبر بدائل تستغل ما سيتوفر وتحافظ عليه وفق قواعد علمية وحوكمة رشيدة واستنباط حلولا اخرى من بينها المواجن المائية وصيانة العيون وتهيئتها وتحلية مياه البحر ومواصلة التشجير باعتباره احدى العوامل المدعمة للتوازنات المناخية، وذلك في اطار استراتيجية تامين المياه في الافق القريب والمتوسط والبعيد.

ولاحظ الوزير، الذي كان مرفوقا بوزير التجهيز والاسكان والتهيئة الترابية، محمد صالح العرفاوي، وكاتب الدولة للموارد المائية، عبد الله الرابحي، ان قضية المياه “هي قضية وطنية تهم كل التونسيين باعتبار ان شبكة السدود والوديان ممتدة على كامل انحاء البلاد وانه لامجال للحديث عن جهة تستاثر بكمية من المياه اكثر من الاخرى” على حد تعبيره.

وبخصوص الطريق المحاذية لسد وادي الكبير على امتداد 8 كم والمتوقفة عن الاستغلال منذ سنة 2012 بسبب الانزلاقات الارضية، قال الوزير “ان عدم احترام المعايير العلمية في عملية الانجاز هو سبب تضرر الطريق، وبات من الضروري تامين وظيفة السد الذي سيساهم في تغذية بقية السدود وري مساحات هامة من الاراضي السقوية بمعتمدية طبرقة”، على حد قوله.

جدير بالذكر أن رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري عبد المجيد الزار كان قد أكّد ، في تصريح إعلامي الجمعة 15 سبتمبر الجاري ، ان تونس تعيش مؤخرا نقصا فادحا في مياه الشرب و الرّي مشيرا الى ان هذه الوضعية الصعبة تسير نحو التأزم والتفاقم.

و لفت الزار إلى أن أسباب الازمة المائية التي تعيش على وقعها البلاد يعود إلى الجفاف، محملا في الصدد ذاته وزارة الفلاحة مسؤولية عديد الأسباب الأخرى .

و أوضح رئيس اتحاد الفلاحة إلى أن عدم صيانة قنوات المياه وغياب رؤية استراتيجية واضحة للوزارة لإيجاد حلول للنقص الكبير في مخزون المياه، تمثّل جزءا من أزمة المياه.

كما أشار إلى انه بالرغم من تعدد الخطابات و الوعود بإيجاد حلول لمعالجة هذا الاشكال ،فإنه لم يحدث شيء على ارض الواقع.

و في نفس السياق ، قال الزار انه في ظل هذه الازمة طلبت وزارة الفلاحة من الفلاحين عدم الزراعة متناسية بان الفلاح اذا لم يزرع لن يجد ما يأكله مما سيدفعه الى مغادرة القطاع الى جانب عدم توفير احتياجات المواطن التونسي من الخضر و الغلال وغيرها ، لافتا إلى ان هذا الامر سيدفع بالبلاد الى مزيد التوريد مما سيعمق من عجز الميزان التجاري ويلحق الضرر باقتصاد البلاد في ظل تواصل انهيار الدينار التونسي امام العملة الصعبة.

امّا بخصوص تفاعل الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري للتعجيل بحلّ هذا الإشكال، اكد عبد المجيد الزار ان الاتحاد تحرك وتحدث مرارا وتكرارا الى وزارة الفلاحة ،غير ان القرارات التي يتم اتخاذها تكون احادية الجانب ولا يتم الاخذ بعين الاعتبار موقف المهنة، مؤكدا ان الوزارة تتعامل مع الفلاح بلا مبالاة.

وفيما يتعلق باستعمال بعض الفلاحين مياه الصرف لرّي مزروعاتهم اكد الزار انه في صورة ثبوت تعمد الفلاح الرّي بمياه الصرف و هو على علم بذلك ، فان الاتحاد يدين بشدة مثل هذه التصرفات ويقف ضدها، مشيرا الى ان الفلاح يستهلك مثل المواطن العادي و بالتالي يعتبر نفسه المتضرر الاول من مثل هذه التصرفات.

وفي هذا الاطار استبعد الزار ارتكاب الفلاحين مثل هذا الغلط على علم او عن دراية مسبقة ،محملا في هذا الصدد المسؤولية الكبرى لوزارة الفلاحة لأنها سكبت المياه المستعملة في الاودية التي من المفروض ان تستعمل مياهها في ري المزروعات.

و كان المرصد التونسي للمياه قد أرجع تعمق أزمة انقطاع المياه إلى ندرة الموارد المائية وسوء التصرف داخل الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه والسياسات الخاطئة لوزارة الفلاحة. كما رأى أن تقادم البنية التحتية لشبكات المياه ونقص تجهيزات الصيانة ساهم كثيرا في احتدام الأزمة.

وتشير بيانات صادرة عن شركة استغلال وتوزيع المياه في تونس إلى أن 42 بالمئة من قنواتها قديمة، حيث يفوق عمرها الـ25 سنة.

وتونس من بين بلدان العالم التي ترزح تحت عتبة الفقر المائي بمعدل 450 لترا من المياه للفرد الواحد، ومن المنتظر أن يبلغ المعدل 350 لترا خلال 2035. وتقدر النسبة العالمية بـ1000 لتر للفرد الواحد.

يذكر انه للمرة الأولى في تاريخها اضطرت تونس مؤخرًا إلى استعمال جزء من مخزونها الاستراتيجي من المياه لمواجهة النقص الحاد في الموارد المائية بفعل موجة الجفاف التي تعيش على وقعها البلاد منذ أكثر من سنتين، مما ينذر بالخطر المحدق الذي يهدد هذه البلاد العربية.

وتهدف هذه الخطوة، حسب المدير العام للشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه مصباح الهلالي، إلى تعويض النقص الحاد في المياه الذي تعاني منه تونس وتخطي الأزمة المائية في الوقت الراهن، ويقع المخزون الاستراتيجي لتونس من المياه أساسًا على مستوى سدي سيدي البراق في ولاية باجة، وبربرة في ولاية جندوبة .

و من جهته ، قال رئيس جمعية المياه والتنمية رشيد خنفير، إن السدود التونسية الموجودة أساسا في شمال البلاد لم تكن مستعملة في الماضي وهي تحتوي على المخزون الاستراتيجي من المياه المخصصة للاستغلال لفترات الجفاف.

وأكد أنه تم استعمال مياه سدود حوض مجردة منذ السنة الماضية بسبب قلة مياه الأمطار ، لافتا إلى أن المخزون كان متدنيا لأقصى درجاته.

و أفاد خنفير بأن كميات المياه التي يحتوي عليها المخزون الاستراتيجي تتميز بأمرين إيجابيين هما نوعية المياه وهي نوعية ممتازة نتيجة عدم ارتفاع نسبة الملوحة فيها. والخاصية الإيجابية الثانية هي أهمية هذه الكميات المائية “بإمكانية التخفيف من مشكلات توزيع المياه خلال أشهر الصيف”.

وأكد أن اللجوء إلى المخزون الاستراتيجي لن يمكن تونس من تجاوز كل مشكلات توزيع المياه، إذ تبقى المشكلة الأكبر نقص المياه في المجال الزراعي خاصة في المناطق المروية.

وأكد خنفير وجود جملة من الحلول لمعالجة أزمة المياه في تونس منها ما هو وقتي وظرفي ومنها ما هو مستقبلي. وقال إن وزارة الزراعة في تونس بدأت في تنفيذ حلول وقتية منها استعمال مياه الشمال لتخفيف حدة أزمة المياه في البلاد.

ويقارب حجم الموارد المائية الجوفية في تونس حجم المياه السطحية، فنسبة 80 بالمئة من المياه السطحية تقع في الهضاب الجبلية الشمالية الغربية، بينما توجد 91 بالمئة من الحاجيات للمياه في الشريط الساحلي للبلاد حيث تتجمع المدن والمناطق الصناعية والنشاط السياحي الكثيف، مما يجعل الإقبال مرتفعا جدا على استهلاك المياه.

كما اعتمدت الوزارة برنامجا حكوميا لتقسيط مياه الري بالنسبة للمناطق المعنية بها.
وبحسب خنفير تطرح الحلول المستقبلية ضرورة إيجاد موارد إضافية لمياه الشرب وتعميم برامج تحلية مياه البحر في المناطق التي لديها طلب متزايد على المياه.

كما يقترح خنفير ضرورة تحسين التصرف وإدارة الموارد المائية خاصة في فترات الجفاف. وقال إنه بالمناطق البعيدة عن ساحل البحر تتوفر العديد من الموارد المائية التي يمكن استغلالها، ومن بينها الآبار العميقة.

هذا و تسعى الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه إلى إنجاز مشاريع لحفر آبار إضافية ومدّ شبكات توزيع المياه لتزويد المناطق التي تشهد صعوبات في الضخ بفعل الطلب المتزايد، ولا سيّما في مناطق الشمال التي تضمّ مخزوناً مائياً جوفياً هاماً. أمّا مناطق الجنوب التي تشكو من نقص في المياه الجوفية، فسوف تستفيد من إمداد المياه من سدود الوسط الباقية.