أخبــار محلية

الجمعة,21 أبريل, 2017
“بعد اليوم كلّ الحافلات الصفراء ستصبح رمادية” .. هل يغيّر ‘لون الحافلات’ واقع معاناة النقل في تونس؟

الازدحام والفوضى وعدم احترام المواعيد والتأخير المستمر فضلا عن تواتر الحوادث المرورية على مستوى السكك الحديدية في الفترات الأخيرة ، هذا هو واقع قطاع النقل في تونس الذي يعتبر من أبرز المرافق العمومية التي تهم كافة شرائح المجتمع إلا أنه رغم هذه الأهمية كان ولا يزال موضوع نقد و جدل …

كما أجمع المسؤولون في قطاع النقل على أن أسطول الحافلات في تونس تدهور بشكل كبير وأن القطاع يعيش وضعا صعبا ويعاني مشاكل هيكلية منذ مايزيد عن عقدين وكثرت هذه المشاكل خاصة منذ الثورة مؤكدين أنهم يعملون على اخراج هذا القطاع من أزمته.

و في الوقت الذي تواجه فيه الحكومة انتقادات من هنا و هناك و دعوات شتى لتحسين خدماتها و تعصير اسطولها ، تقتصر الاجراءات التي تعتمدها على تغيير لون الحافلات !

و قد أكدت المكلفة بالإعلام بشركة نقل تونس حياة الشنطوري في تصريح اعلامي الخميس 20 أفريل 2017، أن كل حافلات الشركة التي كانت باللون الأصفر ستصبح قريبا باللون الرمادي ، راجية أن يكون تغيير اللون مصحوبا بتحسين في خدمات الشركة.

هذا و لفتت الشنطوري أن الشركة تحصلت على الدفعة الأولى من هذه الحافلات في ديسمبر 2016 وأن عددها الجملي سيكون في حدود 494 حافلة ليتم إلحاقهم بالأسطول الحالي خلال السنوات الثلاث القادمة.

كما أكدت أن عدد الحافلات المستغلة حاليا قد ارتفع إلى 750 حافلة، إلى جانب عدد كبير من الحافلات التي تتم صيانتها.

قرار تغيير لون الحافلات ليس بالجديد على الساحة ، إذ اعلن وزير النقل أنيس غديرة في ماي 2016 ان وزارته “أذنت بالشروع في تغيير لون حافلات النقل العمومي من الأصفر إلى اللون الابيض بهدف إحداث نقلة في خدمات النقل الحضري” ، في الوقت الذي كانت فئة كبيرة من التونسيين تنتظر إصلاحات جذرية وشاملة في قطاع النقل العمومي .

القرار أثار حينها جدلا واسعا و تهكما كبيرا في مواقع التواصل الاجتماعي، واعتبره كثيرون “ضحكا على الذقون” باعتبار أن هكذا قرار لا يغير الواقع المخجل لقطاع النقل العمومي في تونس.

ولطالما أسال واقع قطاع النقل في تونس الكثير من الحبر وتعرض لانتقادات لاذعة منذ عدة سنوات تلت لكن هذا القطاع يشهد تراجعا سنة تلو الأخرى فتجده يتصدر المراتب الأولى في التأخير المتواصل والاكتظاظ وسوء الخدمات بأسطول متهالك من القطارات والحافلات القديمة.

والظاهر أن الحكومات المتعاقبة على تونس بعد الثورة تجاهلت قطاع النقل باعتباره أحد اهم المرافق العمومية التي تستفيد منها فئة كبيرة من الشرائح الاجتماعية والعمرية في تونس.

وكانت ولازالت مشكلة التنقل من أهم المشاكل التي يواجهها المواطن التونسي سواء للتنقل لمسافات قصيرة أو لمسافات طويلة، فيجد المواطن التونسي نفسه يستعمل سككا حديدية وعربات قديمة خلفها الاستعمار الفرنسي ولم تكلف السلطات التونسية نفسها لتجديدها أو تغييرها.

وتواجه الشركة الوطنية للنقل اتهامات بالتهاون في توفير أسطول نقل محترم للراكب وسط الحديث عن فساد كبير داخل هذه الشركة التي أصبح واضحا للعيان منذ عدة سنوات انها في تراجع مستمر وأنها لا تول اهتماما أبدا لما يمكن أن يعانيه الراكب أثناء تنقله إلى عمله او للدراسة..