سياسة

الإثنين,19 يونيو, 2017
بعد الشروع في مناقشته…قانون المصالحة يعود إلى “أدراج” البرلمان “مؤقّتا”

مباشرة بعد الحملة المكثفة التي شنها الشاهد على عدد من رجال الاعمال ، خرجت منظمة البوصلة لتكشف عن إلغاء جلسات لجنة التشريع العام المبرمجة لمناقشة قانون المصالحة بصفة مفاجئة وتأجيلها لأجل غير مسمّى دون تقديم أسباب لذلك.

هذا التأجيل المفاجئ فتح باب الإعتقاد بأن الحكومة آخذة في تمشّي محاربة الفساد إبتداء من الإيقافات وصولا لمشاريع القوانين المثارة للجدل على غرار قانون المصالحة خاصة وان الكثيرين يؤكدون على عدم دستوريته ومسه بشكل واضح من مسار العدالة الإنتقاليّة ، ليأتي بعد ذلك الرد الحاسم على لسان رئيس لجنة التشريع العام الطيب المدني الذي أكد أن سبب التأجيل يعود إلى تواجد رئيس اللجنة في ولاية تطاوين.

لكن تشديد لجنة التشريع العام على ضرورة إعطاء الأولوية إلى مشاريع القوانين ذات صلة بالإنتخابات البلدية و مكافحة الفساد على غرار قانون الأحكام المشتركة بين الهيئات الدستورية الأمر الذي أثر على مستوى روزنامة لجنة التشريع العام مّما جعلها تؤجل مشروع قانون المصالحة الاقتصادية إلى موعد لاحق .

و عاد مشروع قانون المصالحة ليطفو على الساحة من جديد و لتستأنف لجنة التشريع العام مناقشته يوم الأربعاء 21 جوان 2017 بعد استكمال النظر في مشروع القانون المتعلق بالأحكام المشتركة بين الهيئات الدستورية والذي امتد على 5 جلسات فقط.

منير الحمدي “الأولوية تقتضي تأجيل مناقشة قانون المصالحة”

و في حديث مع ” الشاهد” قال منير الحمدي النائب عن كتلة نداء تونس ان سبب التأجيل يعود بالأساس إلى وجود قوانين أخرى أهم و ذات أولويّة على غرار قانون الجماعات المحلية و قانون الأحكام المشتركة بين الهيئات الدستورية فضلا عن وجود جبهة معارضة لهذا القانون .

و عن الأسباب التي دفعت بنداء تونس لصياغة مقترح تعديل للقانون ليشمل الموظفين فقط ، قال محدثنا “إن مقترح التعجيل جاء بسبب جملة الإيقافات التي قادتها رئاسة الحكومة بما دفع الحركة لصياغة مقترح تعديل بما يستجيب مع الوضع الراهن .”

و أضاف : ” عدد كبير من رجال الأعمال توقفوا عن النشاط بسبب منعهم عن ذلك منهم من هو غير متورط في قضايا فساد و عدد آخر متورط لكنه عبّر عن إستعداده لتعويض الدولة .. كما أن عزوف رجال الآعمال عن إمضاء العقود الإستثمارية تسبب في تعطل الإدراة و العجلة الإقتصادية و لذلك السبب بادرنا بالتعديل .”

و أشار منير الحمدي أنه يصعب حاليا وفق تقديره تحديد موعد الإنتهاء من مناقشة قانون المصالحة معللا ذلك بقدوم العطلة البرلمانية و إزدحام رزنامة عمل مجلس النواب بمشاريع قوانين في علاقة بالإنتخابات البلدية المزمع اجراءها يوم 17ديسمبر 2017.

مراد الحمايدي “قانون المصالحة سيُنسى “

من جهته قال النائب عن كتلة الجبهة الشعبية مراد حمايدي لـ”الشاهد” أنه منذ إعلان رئيس الحكومة حربه على الفساد تمّ تأجيل النظر في مشروع قانون المصالحة لصالح النقاش في مشروع قانون الأحكام المشتركة بين الهيئات الدستورية.

كما اشار إلى ان كتلة مشروع تونس طالبت في فيفري المنفضي بإدخال تعديلات ليشمل القانون من لم يتورط في سرقة أموال الشعب من الإداريين في ما دعا نداء تونس إلى تأجيل النظر فيه و تعديله ليشمل فقط الموظفين . “

و تابع : ” يصعب المواصلة في نقاش قانون المصالحة لسببين اولهما ان هذا القانون بعد بادرة التعديلات الأخيرة لم يعد يعني كثيرا للنداء و النهضة و بالتالي تقلص الجدال فيه و ثانيا وُضع في الرفوف لإنشغال المجلس بالقوانين الهئيات الدستورية و من المرجح ان يعود إليه مع بداية السنة المقبلة هذا إن لم يُنسى تماما .”

تعثرات:

و للتذكير بالمسار المتعثر لهذا المشروع فقد تم اقتراحه من قبل رئاسة الجمهورية منذ جويلية 2015 يهدف إلى تحقيق عفو عام على الموظفين العموميين والمسؤولين السياسيين ورجال الأعمال المتورطين في جرائم مالية مقابل تعويض الدولة عن أموالها المنهوبة بهدف إنعاش الاقتصاد المنكوب.

وبعد تنقيحه، أعادت الرئاسة طرحه. وبعدما كان يتضمن 12 فصلا أصبح مشروع القانون يحتوي ستة فصول. ويوضح فصله الأول والثاني أنه يهدف لإقامة صلح بين الموظفين ورجال الأعمال والمورطين بجرائم مالية وبين الدولة مقابل تعويضها.

هذا القانون قابلته منظمات المجتمع المدني و احزاب سياسية بالرفض ونظم نشطاء حملة أطلق عليها ” مانيش مسامح ” وشاركت عددا من الأحزاب السياسية والمنظمات في ماي المنقضي في مسيرة مناهضة لمشروع قانون المصالحة الاقتصادية تحت شعار « لا لقانون تبييض الفساد » بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة.

وقد رفع المشاركون في المسيرة شعارات تُندد بالمشروع على غرار «الرخ لا » و « لا لتبييض الفساد » و « لا خوف لا رعب الشارع ملك الشعب » و « مانيش مسامح ما يتعداش » مع شعارات تُندد بسياسيين في حزب نداء تونس ومستشار برئاسة الجمهورية.

وقد عرفت المسيرة مشاركة عدد من الأحزاب والمنظمات، من بينها الجبهة الشعبية والتيار الديمقراطي والتحالف الديمقراطي والتكتل من أجل العمل والحريات وحركة الشعب والحزب الجمهوري والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والمرصد التونسي للاقتصاد والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات.في ما دعت حركة النهضة إلى إدخال تنقيحات على مشروع القانون، بما يتلاءم مع العدالة الانتقالية .

و كان رئيس لجنة التشريع العام، الطيب المدني، أكد أن كتلا برلمانية قدمت مقترحات تعديل في خصوص مشروع قانون المصالحة في المجال الإقتصادي والمالي و ان كتلة نداء تونس ترغب في إحداث تغييرات على قانون المصالحة بشكل يشمل فقط الموظفين.