إقتصاد

الأحد,11 فبراير, 2018
بعد إدراج تونس ضمن قائمة “سوداء” جديدة.. تخوفات من تداعيات ذلك على التصنيف الإئتماني لتونس وعلى الاستثمار فيها

لا تزال تونس تعيش تحت وقع الرّجة التي أثارها إدراجها ضمن قائمة سوداء جديدة من قبل البرلمان الأوروبي الذي صنّفها في قائمة البلدان الأكثر عرضة لغسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك بعد أقل من شهر تقريبا على تصنيف البلد ضمن قائمة سوداء للملاذات الضريبية قبل التراجع عن ذلك..

وقد أثار هذا الزلزال جدلا واسعا على الساحة السياسية والاقتصادية والإعلامية على حد سواء، وقد اعتبر مراقبون أن كل الأحزاب وخاصة منها الحاكمة مسؤولة عن تكرّر إدراج تونس ضمن قوائم سوداء لتمويل الإرهاب أو غسيل الأموال بل ويرى عدد منهم أن الأحزاب متورّطة ومنخرطة أيضا في تفشي الجريمتين في البلاد طيلة سبع سنوات.

وقد جاء رد الاتحاد العام التونسي للشغل على تصنيف تونس في قائمة سوداء جديدة وعلى لسان أمينه العام نورالدين الطبوبي عنيفا بقوله صراحة “مَن يتحمّل مسؤولية تصنيف تونس كملاذ ضريبي وإدراجها بالقائمة السوداء للبلدان الأكثر عرضة لتبييض الأموال وتمويل الإرهاب؟ هل هو الاتحاد والأُجراء أم الأحزاب التي يموّلها المال الفاسد؟”.

و دعا الطبوبي إلى الوعي بخطورة الوضع الاقتصادي الذي تمر به البلاد وتداعيات التصنيفات الأخيرة لتونس المتعلقة بتبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

وأضاف الطبوبي ان على السلطات السياسية والأحزاب إدراك خطورة التصنيفات الدولية والوعي بعمق أزمة الثقة التي باتت تميّز العلاقة بين الشعب والطبقة السياسية، مشددا على أهمية تدارك الوضع في أقرب الآجال تفاديا لتداعياتها على المناخ الاستثماري والاجتماعي في البلاد.

وعبّر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليديةعن استيائه لتصويت البرلمان الأوروبي، على إدراج تونس ضمن القائمة السوداء للدول الأكثر عرضة لمخاطر غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

وأكدت منظمة الاعراف أن التداعيات السلبية لهذا القرار سواء على صورة تونس في الخارج أو على معاملاتها مع الهيئات الدولية وكذلك على قدرتها على استقطاب الاستثمارات الخارجية، ستكون سيئة جداً.

واعتبر الاتحاد في بيان له، أنّ هذا القرار غير منصف لتونس التي تعمل جاهدة على التصدي للإرهاب ومكافحة الفساد وعلى تحقيق الانتقال الاقتصادي بعد نجاحها في عملية الانتقال السياسي والديمقراطي، مشدّدا على ضرورة الكشف عن كل الملابسات، وما إذا كانت هناك اختلالات من أي جهة كانت قد أدت إلى تصويت البرلمان الأوروبي على هذا القرار.

وتعقيبا على ذلك، أكد الخبير الاقتصادي محسن حسن، أن إدراج تونس بالقوائم السوداء سيؤثر حتما في تصنيفها الائتماني متوقعا أن تراجع كل من وكالتَي موديز وفيتش تصنيف تونس بخفض ترتيبها بعد الاستقرار النسبي الذي عرفته في المدة الماضية.

وإضافة إلى خفض تصنيفات تونس، أوضح حسن، في تصريح للعربي الجديد، أن خروج تونس في المدة القادمة على السوق العالمية لاقتراض مليار دولار تحتاجها لتمويل الموازنة سيكون محفوفا بالمخاطر.

وقال: “من هذا المستثمر الذي سيقرض بلادا حالة ماليتها العموميّة مثل تونس في ظل كل المتغيرات في سوق الأسهم والسندات والنزول الحادّ في جميع المؤشرات العالمية وغياب الرؤية في البلاد”.

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن شروط الإقراض ستكون مجحفة و بكلفة أعلى وهو ما سيفاقم من الديون الخارجية للبلاد وكلفة خدمة الدين.

واعتبر حسن أن هذا الإدراج سيكون سببا مباشرا في ارتفاع كلفة التمويلات الأجنبية، إن وجدت، بفعل ارتفاع المخاطر علي الاقتصاد التونسي ومؤثرا على خيارات المستثمرين الذين يحبذون الوجهات الاستثمارية الأقل مخاطرة.