أخبــار محلية

الجمعة,21 أبريل, 2017
بعد أكثر من 6 سنوات على الثورة .. القصرين لا تزال “جهة منكوبة” .. تنمية تحت الصفر ، بطالة مستفحلة و نسبة الانقطاع المدرسي تفوق الخيال

6 سنوات و نصف السنة تقريبا على اندلاع ثورة 14 جانفي التي انطلقت شرارتها بالأساس من الجهات الداخلية و المهمشة التي ما انفكت و لا تزال تعاني من التمييز الجهوي و تفتقر لأدنى مستحقات العيش ..

و لا جدال في أن القصرين هي من أكثر الولايات التي عانت الويلات منذ اندلاع ثورة 14 جانفي و إلى غاية يومنا هذا إن لم تكن أكثرها ..

و رغم ما قدّمته و لازالت تقدّمه من تضحيات جسام ، فإنها لا تزال إلى اليوم جهة مهمشة تفتقر لأبسط مقومات التنمية ، بل و أبسط أساسيات الحياة ..
جهة كالقصرين رغم أحقّيتها من غيرها بالعناية و التنمية لما أعطت و لا زالت تعطي للوطن ، تعدّ ولاية تحت الصفر تنمويا ، اقتصاديا ، اجتماعيا ، أمنيا ….

الانقطاع المدرسي في سن مبكرة .. أرقام مفزعة !

أرقام يندى لها الجبين تلك التي كشف عنها مؤخرا المجلس الجهوي للحد من الانقطاع المبكر عن التعليم بقفصة والقصرين في دراسة أعدها بمساعدة من بعثة الاتحاد الاوروبي بتونس ، و التي عرّى من خلالها الوضع الكارثي الذي أضحت عليه الجهة و الذي مسّ فئة الناشئة ..

و وفق الاحصائيات التي كشفت عنها الدراسة فإن نسبة الانقطاع عن الدراسة خلال السنة الدراسية 2015-2016 بولاية القصرين بلغت 63 بالمائة .

و في هذا الصدد ، أكد عضو منتدى الشباب لثقافة المواطنة بالقصرين مالك حقي، انه بعد استجواب عدة عائلات تبين ان الفقر يمثل أحد اهم العوامل العائلية والاجتماعية التي تحول دون اتمام التلاميذ لدراستهم، حيث عبرت 40 بالمائة من العائلات ان الوضع المادي يجعلهم عاجزين عن تلبية احتياجات ابنائهم،
إلى جانب الأمية التي ترتفع نسبتها لدى الفئة المستهدفة الى 49 بالمائة من الأولياء، وتجعل التلاميذ يفتقدون الى الدعم والمساعدة على مراجعة الدروس وانجاز الواجبات المدرسية.

و من جانبه ، لفت رئيس مشروع “فتيات فاعلات: قفصة والقصرين” بجمعية مواطنون قفصة، الى ان العوامل المدرسية تشكل نسبة 44 بالمائة من نسبة عوامل الانقطاع المدرسي بالنسبة للفئة المستهدفة في هذه الدراسة، وتتمثل في عوامل مرتبطة بالبيداغوجيا والبرامج التعليمية (كثافة البرامج التعليمية، غياب الانشطة الترفيهية والتحفيزية) وعوامل مرتبطة بالاطار التربوي (التعرض للاعتداء المعنوي أو المادي من قبل الاطار التربوي، اشكالية عدم كفاءة بعض المدرسين أو تكرر الغيابات) الى جانب اهتراء البنية التحتية لبعض المؤسسات التعليمية وبعد المدارس وانعدام وسائل النقل و عامل الفشل المدرسي والرسوب الذي يدفع التلميذ الى الانقطاع عن التعليم.

فيما أفادت عضو اللجنة الجهوية لمكافحة التسرب المدرسي أحلام نصيري، ان نسبة الانقطاع المدرسي بالنسبة للذكور تعد مرتفعة خلال كل المراحل التعليمية مقارنة بالإناث، حيث بلغت بولاية قفصة 68 بالمائة مقابل 32 بالمائة من الاناث في حين قدرت نسبة المنقطعين عن الدراسة في صفوف الذكور بولاية القصرين ب 56 بالمائة مقابل 44 بالمائة من الاناث .

و غالبا ما ينقطع الأطفال الذكور عن الدراسة في سن مبكر من أجل مدّ يد العون الى العائلة من خلال امتهان شتى المهن سواء ابسطها مما توفر في جهته او التوجه الى العاصمة للانخراط في التجارة الموازية في الشوارع و الطرقات و غيرها ..

أما بالنسبة للانقطاع المدرسي بالنسبة للفتيات الاناث فإن الاسباب تأخذ منحى آخر في بعض الأحيان ، إذ أوضحت نصيري ان الدراسة المعدّة أظهرت بعض الصعوبات الخاصة بالفتيات، إذ يتعرضن إلى مصاعب عائلية واجتماعية تدفعهن للانقطاع المبكر عن الدراسة، من ذلك ادعاء العائلة بانها تحافظ على شرف بناتها عند منعهن من التنقل للدراسة والاحتكاك بالذكور، أو انها تفعل ذلك للحفاظ على سلامتهن من مخاطر الطريق، فضلا عن اعتقادها الراسخ ان الفتاة خلقت لتتزوج وان التعليم لن يجديها نفعا.

القصرين .. بلا تنمية و لا تشغيل !

و ما فتئت القصرين تعاني من أوضاع هشة ، و رغم تعاقب الحكومات الآخذة بزمام الأمور منذ 2011 إلى غاية يومنا هذا ، لم تبارح عجلة التنمية بالجهة مكانها بعد، في ظل غياب استراتيجية واضحة وحلول جذرية لتعويض الجهة عن سنوات التهميش التي عاشتها في السابق ، فضلا عن معاناة البطالة المتواصلة التي يشكو منها متساكنوها الذين ما انفكوا يطالبون بالتشغيل ..

و قد بلغت نسبة البطالة في القصرين مُعدّل 23%، مقابل حوالي 15% على الصعيد الوطني ، و هي تعتبر نسبة جدّ مرتفعة بالمقارنة مع عديد الجهات الاخرى .

كما تفيد آخر الأرقام أن جملة الاعتمادات المرصودة للمشاريع العمومية بولاية القصرين بين 2011 و2016 بلغت أكثر من ألف مليار لقرابة 1900 مشروع في قطاعات الإنتاج والبنية الأساسية والتربية والتعليم والتكوين، إلا أن نسبة انجازها إلى غاية نهاية 2015 أقل من 17% ثم ارتفعت مع موفى 2016 إلى 40%.

وفي هذا السياق، لفت محمود القاهري النائب عن الاتحاد الوطني الحر عن القصرين إن هذه المشاريع المعطلة تعود بالأساس لثلاثة أسباب رئيسية تتمثل في ؛ عدم ايفاء الدولة بتعهداتها و في تراجع المقاولين في اكثر من مناسبة ، فضلا عن وجود اشكاليات عقارية وقانونية.

وأضاف محمود القاهري في تصريح سابق لموقع “الشاهد” أن نواب الجهة بصدد الضغط على الحكومة والتحاور معها لحل الاشكاليات العالقة والتسريع في انجاز المشاريع المعطلة منذ سنة 2011 .

هذا بالإضافة إلى الضغط للتسريع في انجاز المشاريع الكبرى منها المنطقة الحرة بمدينة “تلابت” والمركز الدولي للتربصات بجبل الشعانبي والقرية الاستشفائية ببولعابة.

بدوره أكد وليد البناني النائب عن حركة النهضة عن جهة القصرين أن المشاريع معطلة بجهة القصرين منذ سنة 2012، مشيرا في ذات السياق إلى أن ذلك يعود إلى تعطل المصادقة على القسط الثاني من مخطط التنمية ، لافتا إلى أن نواب الجهة يطالبون باستمرار من ضرورة تحسين البنية التحتية بالجهة إضافة إلى إعادة تأهيل الطرقات والتي من شانها ان تفك العزلة عن المنطقة.

كما أكد النائب ان على الحكومة ان تتفاعل مع هذه المطالب وان تسرع في إعادة تأهيل الخط الرابط بين القصرين-سبيطلة والقيروان-النفيضة باعتباره طريق حيوي وهم جدا مشيرا في ذات الإطار إلى أن هذه الطريق تضررت منذ فيضانات 1996 و لم يتهم تأهيلها منذ ذلك الوقت.

هذا و شدد أن النواب يطالبون الحكومة من ضرورة التسريع في انجاز منطقة التبادل الحر بمدينة تلابت باعتباره مشروع مهم جدا للحد من التهريب ومقامة السلع المهربة التي تهدد الاقتصاد التونسي.