نقابات

الإثنين,19 يونيو, 2017
بسبب رفض إتحاد الشغل للتعدديّة النقابيّة…مجلس الحوار الإجتماعي معطّل إلى أجل غير مسمّى

يعتبر مشروع القانون المتعلق بإحداث المجلس الوطني للحوار الإجتماعي، من أهم مشاريع القوانين التي ستساهم في مأسسة الحوار الاجتماعي وتنظيمه ليكون أكثر فاعلية ونجاعة في ظل تأزم الوضع الاقتصادي والاجتماعي.

و تعزيزا للعلاقة المتطورة و التي يمكن وصفها بـ”الجيدة” بين الحكومة و كلّ من المنظمة الشغيلة -خاصة منذ انتخاب أمينها العام الجديد نورالدين الطبوبي- و منظمة الأعراف ، من المرتقب أن يوقع ثلاثتهم اتفاقا يدعّم و يثبت توطيد الروابط بينهم.

و في سياق متّصل أشار الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل محمد علي البوغديري لـ”الشاهد ” أنه يقع التقدم في إعداد هذا المجلس بخطى ثابتة و متأنية و سيقع في جويلة القادم الإمضاء على ركن هام وهو العمل اللائق بجنيف.هذا الإمضاء سيكون ثلاثي الأطراف ،بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة .

و أضاف ” في صورة إسترسال العمل بشكل إيجابي و عدم التعرض لإشكاليات سيتم إرساء هذا المجلس قبل نهاية العام الحالي .”

و أشار الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل إلى وجود جدل قائم حول الفصل الثامن على مستوى تركيبة المجلس و التمثيلية فيه إذ تدخلت بعض الأطراف التي لم تكن موجودة سابقا مطالبة بمشاركتها باسم التعددية النقابية وهو ما أثار حفيظة الإتحاد الذي دأب منذ أربع سنوات و رفقة ثلاثة أطراف فقط وهي الحكومة والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والمركزية النقابية على العمل على إرساء هذا المجلس .على حد تعبيره

و عن الأدوار الي سيضطلع بها هذا المجلس أفاد محدثنا بأنه سيكون للمجلس دور ريادي و كبير و سيعمل على إبداء الرأي فيكل المواضيع و إيجاد الحلول لكلّ التوترات و سيعطي رأيه في القضايا ذات الشان العمالي للمساعدة على بلورة مسار إقتصادي يتجه نحو الأفضل علاوة على التشجيع على التكوين المهني و المستديم لخلق جيل قادر على العمل و التناغم مع أحدث تطورات التكنولوجيا .

جدل

و كان وزير الشؤون الإجتماعية محمد الطربلسي قال في جلسة عقدتها لجنة الصحة والشؤون الإجتماعية مساء الاربعاء المنقضي بمجلس نواب الشعب بباردو أن الفصل الثامن من مشروع القانون الذي يحدد تركيبة الجلسة العامة للمجلس لايزال يشكل محور جدل بين أعضاء اللجنة والحكومة وإتحاد الشغل، حيث ينص هذا الفصل المقترح على ضرورة أن يتكون أعضاء الجلسة العامة من عدد متساو من ممثلين عن الحكومة وممثلين عن منظمات العمال الأكثر تمثيلا وممثلين عن منظمات أصحاب العمل الأكثر تمثيلا وهو ما يصبو الى تمريره الموقعين على العقد الاجتماعي في الجلسة العامة المخصصة لمناقشة مشروع هذا القانون، في حين يدعو النواب إلى إعتماد قاعدة التمثيل النسبي للنقابات على غرار منظمات أصحاب العمل في القطاعين الفلاحي والغير الفلاحي.

ولفت إلى ضرورة تجاوز هذا الإشكال والإسراع في تحديد مقاييس التمثيلية النقابية ، وبالتالي التعجيل في المصادقة على مشروع القانون، خاصّة وأنّه قد وقعت صياغته بطريقة تشاركيّة وبموافقة كافّة الأطراف الاجتماعيّة ضمن العقد الإجتماعي الذي شهد موكب توقيعه حضور شخصيّات دوليّة مرموقة من بينها قاي ريدر المدير العام لمنظمة العمل الدولية .

ومن جهته، أكد الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل نورالدين الطبوبي ، أن مصلحة البلاد تقتضي التعجيل في إحداث المجلس الوطني للحوار الإجتماعي ، داعيا أعضاء اللجنة إلى تمرير مشروع القانون كما هو قائلا إن ” النجاعة والجدوى من تأسيس هذا المجلس الوطني لا يمكن أن تتحقق بالتعددية النقابية، وإنما بمنظمات العمال الأكثر تمثيلا، وهذا القانون يمكن أن يواكب التطورات وهو قابل للتغيير والتنقيح كلما اقتضت الحاجة ذلك”.

يذكر أن وزارة الشؤون الاجتماعية كانت قد قدمت مشروع قانون مأسسسة الحوار إلى مجلس نواب الشعب، والذي سيتم بمقتضاه بعث مجلس وطني للحوار الاجتماعي يضم ممثلين عن الأطراف الاجتماعية وسيكون بمثابة الهيكل التحكيمي في كل المسائل التي تهم المفاوضات الاجتماعية، وينتظر أن تترأس المجلس في دورته الأولى شخصية وطنية بارزة لها خبرة ودراية في مجال الحوار والمفاوضات.

وكان بعث مجلس للحوار الاجتماعي مطلبا ملحا لكل الأطراف الاجتماعية نظرا لدوره في تفادي الكثير من التوترات والأزمات خاصة بين الأطراف الاجتماعية في كثير من الملفات، وستكون للمجلس الوطني للحوار الاجتماعي استقلالية تامة في معالجة كل المشاكل والمسائل المعروضة عليه.

ويشار إلى أن مشروع القانون المتعلق بإحداث المجلس الوطني للحوار الإجتماعي والمتكون من 22 فصلا ، ينص في فصله الثاني، على المهام الموكولة للمجلس الوطني للحوار الإجتماعي والمتمثلّة أساسا في “العمل على إرساء مناخ إجتماعي مُحفز ودافع للإستثمار وضامنا لشروط العمل اللائقّ، و”إبداء الرأي في مشاريع الاصلاحات المقدّمة من قبل الحكومة في المجال الاقتصادي والاجتماعي” فضلا على “تأطير المفاوضات الاجتماعيّة ورصد مدى احترام التشاريع الاجتماعية”.