سياسة

الأربعاء,20 سبتمبر, 2017
بسبب تأجيل الإنتخابات البلدية إلى أجل غير مسمّى .. تكلفة ماليّة وسياسيّة كبيرة لتونس وأحزاب “لا تبالي”

بعد اجتماع ضم ممثلين لرئاستي الجمهورية والحكومة وللأحزاب السياسية، أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن تأجيل أول انتخابات بلدية في مرحلة ما بعد ثورة 2011 .

وأعلن رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بالنيابة، أنور بن حسن، في مؤتمر صحافي، الإثنين 18 سبتمبر، أن “مجلس هيئة الانتخابات المجتمع، اقترح تاريخاً جديداً لتنظيم الانتخابات البلدية”، مؤكدا “تعذر تنفيذ الروزنامة الانتخابية الحالية”، محملا في الوقت نفسه “جميع الأطراف السياسية مسؤولية تعطّل مسار الانتخابات”.

وقال بن حسن إنه “ليس من مصلحة تونس تأجيل الانتخابات أكثر من ذلك”، وإنه “تم تحديد أجل 10 أيام ليتم إنهاء التشاور مع الأحزاب وتحديد موعد نهائي سيكون مدعما بروزنامة واضحة”

محمد القوماني : التأجيل أساء لصورة تونس

تأكد بصفة رسمية تأجيل أول انتخابات بلدية بعد الثورة ، و لكن لم يتم التأكد إلى حدّ الآن من الموعد الجديد للإنتخابات البلدية ، بعد رفض الأحزاب المعارضة للموعد المقترح من قبل الهيئة الإنتخابية وهو 25 مارس 2018 ، بإعتبار أنه لا يمكن طرح موعد بديل دون تشاور او تنسيق، على حدّ تعبيره .

في المقابل ، يرى عضو المكتب السياسي لحركة النهضة محمد القوماني ، أنّ عدم تحديد موعد للإنتخابات البلدية يعدّ إساءة ثانية بعد الإساءة الأولى التي ترتبت عن تأجيل إنتخابات “مقرّرة “، على حدّ قوله .

و أضاف القوماني في حديثه لــ”الشــاهد” ، “تأجيل الإنتخابية دون إقرار موعد محدّد من شأنه أن يسيء لصورة تونس و يدخل الشكّ في الداخل و الخارج كما من شأنه أنْ يثير تساؤلات حول وجود رغبة جديّة في إنجاز إنتخابات مؤجلة في أصلها . “

و تابع القوماني بالقول ” سيكون لتأجيل الإستحقاق البلدي تكلفة سياسية و إجتماعية سيّئة على تونس وهو عنوان لتعثّر في المسار السياسي ، يُضاف إلى الصعوبات الإقتصادية و الإجتماعية .”

و قال عضو المكتب السياسي لحركة النهضة محمد القوماني ، ” كان من الأفضل أن يتمّ التأجيل بقرار مشترك و بموعد جديد يتزامن مع قرار التأجيل و لكن هذا ما تعذر في جلسة الأحزاب و المنظمات مع هيئة الإنتخابات.”

و تابع نفس المصدر بالقول ، ” نأمل أن يفضي الموعد القادم لإجتماع هذه الأطراف على الإتفاق على الموعد المقارح من الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات وهو 25 مارس 2018 .

أيمن البجاوي : الـتأجيل فرض نفسه

تباينت آراء الأحزاب التونسية مباشرة بعد إعلان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تأجيل الانتخابات البلدية إلى عام 2018 ، بين من يعتبره الحل الأفضل لكي لا تكون الانتخابات متسرعة و بين من إعتبره تعطيلا للمسار الإنتخابي و الإستحقاق البلدي .

في هذا الصدد ،أكد القيادي في حركة مشروع تونس أيمن البجاوي، أن تأجيل الإنتخابات بغاية إجرائها في ظروف ملائمة ، أفضل من إجراء إستحقاق سابق لأوانه .

و في ما يخص عدم تحديد موعد للإنتخابات ، قال نفس المصدر ، ” هذا حديث سابقٌ لأوانه وسيتم التحديد على ضوء ما ستفرضه الأيام القادمة .

و في رسالة وجهها للأطراف التي إستنكرت قرار التأجيل، قال البجاوي في حديثه لـ”الشـاهد”، ” هذه الأطراف يجب أن تقيّم ما هو موجودٌ و تفهم خلفيات الـتأجيل ، خاصة و أن شفافية العملية و أهميتها تتطلب إستكمال جميع الإجراءات الأساسيّة ، على حدّ قوله .

و أضاف أيمن البجاوي ، في ذات السياق ” نحن كجبهة شعبية طالبنا بتأجيل الإنتخابات ، لانه لا يمكن إجراءها في ظلّ غياب أعضاء الهيئة العليا المستقلّة للإنتخابات و غياب رئيسها ، ما جعل الجو غير ملائمٍ.

التأجيل سيكلف الدولة مليارات

قال أنور بلحسن رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بالنيابة خلال حضوره ،الاثنين 18 سبتمبر 2017، في برنامج ”راس à راس” لسفيان بن حميدة، إن تأجيل الانتخابات سوف يكبد مصاريف إضافية مضيفا ”إذا تم التأجيل مدة 3 أشهر فإن الخسائر ستقدر بـ5 مليارات على الأقل.

كما اعتبر بلحسن أن الإشكالية الأكبر ستكون في تأجيل الانتخابات دون تحديد موعد آخر مشيرا إلى أن جميع الأطراف تتحمل المسؤولية إذا تم التأجيل.

عبرت عديد مكونات المجتمع المدني عن إستنكارها تأجيل الانتخابات البلدية بهذه الطريقة معتبرة أن هذا التاجيل خطوة للوراء في مسار الانتقال الديمقراطي وسيربك المسار الانتخابي ويزيد من تردي وضع البلديات التي أصبحت النيابات الخصوصية غير قادرة على إدارتها.

وذكّرت كل من جمعية كلنا تونس منظمة البوصلة، الجمعية التونسية من أجل نزاهة وديمقراطية الإنتخابات “عتيد” و الجمعية التونسية للحوكمة المحلية، أن الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات هي الطرف الوحيد المخول له إعداد الرزنامة الإنتخابية وتنفيذها وفق ما نص عليه الفصل 3 للقانون المنظم للهيئة العليا المستقلة للإنتخابات، وذلك بكل استقلالية عن الضغوطات السياسية.

كما دعوا في نفس السياق جميع الأطراف المعنية والمتداخلة في العملية الانتخابية إلى احترام الرزنامة الانتخابية المقترحة من قبل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وإلى احترام تاريخ 25 مارس 2018 كتاريخ يوم الاقتراع.