سياسة

الثلاثاء,13 فبراير, 2018
بسبب الصورة السيئة التي يروجها عنها سياسيون… مساعي تونس في كسب ثقة المانحين تتعطل

جزء كبير من أزمة تونس الخانقة سواء الاقتصادية أو الاجتماعية او السياسية سببها الخطاب السياسي السلبي الذي تتوجه به النخبة خاصة منها أحزاب المعارضة للرأي العام التونسي، والذي يقوم في مجمله على تردّي لغة الحوار السياسي واعتماده منهجا إقصائيا لا يرى من خلاله إلا نصف الحقيقة، ما ساهم بشكل أو باخر في اهتزاز صورة تونس بالخارج.
ويشير مراقبون الى أن اهتزاز صورة تونس في الخارج لم يكن نتيجة الاحتجاجات المشروعة على البطالة والحرمان من عائدات التنمية لأن الاحتجاجات مظهر من مظاهر الحرية ولكنها اهتزت بسبب الصورة السيئة التي يصدرها السياسيون في خطاباتهم، خاصة من تولوا مناصب عليا في الحكومة، وساهموا في تشويه صورتها في ما بعد في وسائل الاعلام الأجنبية.
وحسب المعادلة المنطقية للعبة السياسية فإن وعي السياسيين ينتج اليا خطابا سياسيا راقيا خال من المشاحنات، يمكنه أن يكسب ثقة التونسيين في مقام أول ثم الاطراف الدولية والاقليمية التي تراقب الشأن التونسي، ولكانت بذلك الأحزاب السياسية وفرت ظروفا أفضل لمساعدة تونس على تخطي الازمات المتتالية التي تسببت فيها خطاباتها بدل الصورة القاتمة التي ترسمها للبلد.
ويرى مراقبون أن النظرية التي تقوم عليها مختلف الخطابات السياسية، تقوم على وجهة نظر تخدم مصالح القائم على هذا الخطاب، وشيطنة الاخر، وإظهار نفسه على انه المنقذ المنتظر الذي سيجد حلولا لكافة اشكاليات البلاد، وهو ما ساهم بشكل أو باخر في نفور المستثمرين الذين كانوا ينوون الانتصاب في تونس، وهروب من استثمروا فيها، كما ساهم في تكوين نظرة سلبية تجاه التجربة التونسية، التي تثمنها عدة أطراف اقليمية، فيما تشوهها الاطراف المحلية.
وبات خطابها يتلخص على حد تأكید المتابعین في ثلاث كلمات، باھت وجامد ومستفزّ في غالب الأحیان لكأن رياح التغییر لم تھب مطلقا على ھذا الذي برع في التفريق وأخفق في التجمیع لیكون عنوانه الرئیسي خطاب التشنج وشيطنة الاخر .
وعموما تسببت هذه العوامل مجتمعة في عدة ظواهر خطيرة على تكوين المجتمعات، يعيش المجتمع التونسي حاليا أغلبها، من بينها، تراجع الاقتصاد بتراجع المستثمرين الذي كانت لهم نية الاستثمار في تونس، وتراجع ثقة القوى الاقليمية في السياسيين، بالتالي تراجع عدد الجهات المانحة، ما عدا من لها مصلحة ما في المنح، ومنها أيضا بعض الظواهر الاجتماعية الاخرى كعزوف الشعب التونسي خاصة فئة الشباب عن السياسة، وفقدانه الثقة في السياسيين، وعزوفه على المشاركة في الانتخابات.
وكان وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي زياد العذاري قد دعا في هذا الشأن، كافّة الأطراف السياسية والمسؤولين ونوّاب مجلس الشعب إلى ضرورة تجاوز الخطاب السلبي وترويج صورة قاتمة عن البلاد، موضحا أنّ ذلك يؤدّي حسب رأيه إلى نفور المستثمرين.
يأتي ذلك بعد أن أحجمت بعض المؤسسات المالية عن منح تونس قروضا جديدة أو تحويل الأقساط المستحقة من قروض متفق عليها بسبب ضبابية الوضع السياسي.
وتجمع مختلف الآراء على أن جزءا من الأزمة السياسية التي تمسك بتلابيب الشارع التونسي ناشئة من هشاشة التكوين السياسي عند بعض الفرقاء السياسيين وعدم وضوح الرؤية والافتقار للبرنامج، حتى بات أكبر هموم الاحزاب، اختيار توقيت وبرمجة نشاطها السياسي استناداً إلى ردود أفعال خصم سياسي آخر ومناكفته وإشغاله بمعارك جانبية.
ويتوقع متابعون للشأن التونسي أن انعكاسات اهتزاز صورة تونس في الخارج سيحرم البلاد بلا شك مما فتحته الثورة من آفاق وفي مقدمتها استقطاب السياح واستقطاب المؤسسات الاستثمارية التي تحتاجها تونس في مثل هذه المرحلة الدقيقة لتنشيط أداء الاقتصاد وتوفير آلاف مواطن الشغل للعاطلين.
ويدعون الاحزاب خاصة منها المعارضة ألا تتنصل من مسؤولياتها الوطنية تحت تأثير التجاذبات السياسية والفكرية والإيديولوجية.