سياسة

الخميس,12 أكتوبر, 2017
بالتزامن مع تمرير قانون المصالحة الإدارية ..قوانين جديدة لمعاقبة المتورطين في الفساد الإداري بتونس

عملت الحكومات التونسية التعاقبة على مدى سبع سنوات على تعزيز المنظومة التشريعية بترسانة من القوانين الثورية التي تهدف الى مكافحة الفساد و اجتثاث الظاهرة المستشرية خاصة في الإدارة التونسية.

ويعدّ مشروع القانون الجديد المتعلق بالتصريح بالمكاسب ومكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح في القطاع العام حسب تصريحات المسؤولين في الحكومة التونسية “مشروعا ثوريا سيساعد على سد الثغرات الموجودة على مستوى الترسانة القانونية المعتمدة في مكافحة الفساد”.

في المقابل ، يرى مراقبون ان مصادقة مجلس النواب على قانون المصالحة الادارية من جهة و احالة قانون التصريح بالمكاسب و الذي يهدف بالأساس لمكافحة الاداريين ” الفاسدين ” ، قمة في التناقض ، خاصة و ان المشروع الأول يغفر للموظفين “فسادهم” الإداري و القانون الثاني يأتي ضد هذه الفئة.

تمرير قانون لمصالحة الإداريين “المشبوهين”

صادق البرلمان على قانون المصالحة في المجال الإداري برمته، في 13 سبتمبر 2017، بموافقة 117 نائبا واحتفاظ نائب واحد واعتراض 9 آخرين.

واعتبرت مكونات المجتمع المدني أن مشروع القانون الأساسي المتعلق بالمصالحة في المجال الاداري يدّعي انصاف موظفين وأشباههم الذين يدّعون انهم اضطروا للانخراط في منظومة الفساد قبل الثورة”، لكنه في المقابل مشروع قانون لا ينصف من لم ينخرط في منظومة الفساد ولا ينصف كل من تعرض لضغوطات في المنظومة السابقة ورفض الإنصياع وانخراط في مقاومة الفساد.

و شدّد المعارضين على ان هذا المشروع يسعى لإفراغ قانون العدالة الانتقالية من محتواه بعقد نوع من المصالحة لا تفي بأدنى الشروط المنصوص عليها بصرامة بقانون العدالة الانتقالية لسنة 2013.

قانون التصريح بالمكاسب

نص مشروع قانون التصريح بالمكاسب الجديد على أنه “يعاقب مرتكب جريمة الإثراء غير المشروع في تونس بالسجن لمدة خمس سنوات وبخطية تساوي قيمة المكاسب غير المشروعة “.

كما يمنح القانون الصلاحية للمحكمة لتقضي “بمصادرة جميع المكاسب المنقولة أو العقارية والأرصدة المالية أو بعضها للمحكوم عليه المتأتية بصورة مباشرة أو غير مباشرة من جريمة الإثراء غير المشروع ولو انتقلت إلى ذمة مالية أخرى، سواء بقيت تلك الأموال على حالها أو تم تحويلها إلى مكاسب أخرى”.

ويحرم الشخص المتورط في قضية كسب غير مشروع والذي صدر في حقه حكم قضائي من مباشرة الوظائف العامة ومن حق الانتخاب والترشح لمدة 5 سنوات.

وتتولى هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد القيام بمهام التقصي والتحقق حول شبهات الإثراء غير المشروع التي تعترضها عند مراقبتها للتصاريح بالمكاسب وبالمصالح التي يقوم بها الأشخاص المشمولون بالقانون.

و قال الناطق الرسمي باسم حكومة الوحدة الوطنية في تونس،اياد الدهماني ، إن مشروع القانون الجديد الذي يتعلق بالتصريح بالمكاسب ومكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح في القطاع العام ينص على أن يصرح 50 ألف موظف في الدولة بممتلكاتهم من جملة 650 ألفا مطالبين بذلك.

و حدد مشروع القانون قائمة الأشخاص المجبرين على التصريح بالمكاسب ومن بينهم بالخصوص رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وأعضاؤها ورئيس مجلس النواب وأعضاؤه ورؤساء الهيئات الدستورية المستقلة وأعضاؤها ورؤساء الجماعات المحلية وأعضاء مجالسها ورئيس المجلس الأعلى للقضاء وأعضاؤه ورئيس المحكمة الدستورية وأعضاؤها والقضاة وكل من يتمتع برتبة وامتيازات كاتب دولة أو وزير وكل مسؤول أول لحزب سياسي.

من بينهم الباجي قائد السبسي : مسؤولون لم يصرحوا عن مكتسباتهم

وفق التقرير الذي نشرته دائرة المحاسبات وشمل حكومات ما بعد الثورة في ما يتعلّق بالتصريح بالمكاسب، فان حكومة الباجي قائد السبسي لم يصرّح فيها الاّ الباجي قائد السبسي والأزهر القروي الشابي والعروسي الميزوري عند المباشرة، ولم يصرّح عند المباشرة وعند المغادرة الاّ وزير أملاك الدولة وقتها ووزير الشؤون الدينية الحالي أحمد عظّوم، ولم يصرّح وقتها رئيس مجلس النواب الحالي محمّد الناصر بالمكاسب عندما كان وقتها وزيرا للشؤون الاجتماعية، مثله مثل بقية الوزراء في هذه الحكومة الذين غضوّا الطرف عن هذا الإجراء.

كما لم يصرّح يوسف الشاهد عند انتهاء مهامه كوزير للشؤون المحلية وصرّح بمكاسبه مجدّدا عندما تولّى مهام رئيس حكومة الوحدة الوطنية،ولم يصرّح كل من ناجي جلول وعبيد البريكي عند انتهاء مهامهم.