سياسة

الأحد,14 أبريل, 2019
“انقلابٌ ناعمٌ” داخل نداء تونس.. سياسيون: السبسي خاض المعركة الأخيرة بأخلاق الفرسان

لا حديث هذه الأيّام في الساحة السياسية سوى عن حزب نداء تونس الذي لا يكاد يخرج من إشكال حتى يدخل في إشكال ثاني أصعب من الأول، في الوقت الذي كان رئيس الحزب الشرفي الباجي قايد السبسي يراهن على إنجاح هذا المؤتمر، الذي خرج للنور الأسبوع الماضي، لكنه دخل في سيرورة من المنغصات التي حالت دون إجراءه في ظروف طبيعية والتي أدت بالتالي إلى نتائج غير طبيعية، نظرا لما أفرزه الوضع من انتخابات وانتخابات موازية أفضت إلى انتخاب رئيسين للجنة المركزية لنداء تونس في وضعٍ هو الأكثر غرابة في تاريخ الأحزاب السياسية.

ويتجه البعض إلى إعتبار أن ما وصل إليه نداء تونس هو نتيجة طبيعية لإعلان رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي عدم الترشح لولاية الثانية، حيث استغلّ بعض الندائيين هذه الخطوة للانقلاب على نجل الرئيس والمدير التنفيذي للحزب حافظ قائد السبسي.

وفي هذا السياق، أكد النائب عن كتلة الإئتلاف الوطني الصحبي بن فرج أن رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي وبإعلانه عدم الترشح لولاية ثانية ورفع التجميد عن يوسف الشاهد قد شجَّع المؤتمرين والمنتخَبين في حزبه بالذات على “الانقلاب الناعم” على ابنه حافظ وإزاحته من الحزب.

وأضاف بن فرج في تدوينة نشرها على صفحته الخاصة بموقع التواصل الإجتماعي “فايسبوك” قد يكون الخطأ السياسي الاكبر الذي ارتكبه الرئيس الباجي قايد السبسي هو اختياره لتوقيت إعلانه عن عدم رغبته في الترشح لمدة رئاسية ثانية خلال افتتاح مؤتمر المنستير، بالاضافة الى طلب رفع التجميد عن يوسف الشاهد.

وكان رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي، قد اعلن وخلال كلمة القاها بمناسبة إفتتاح مؤتمر حزب حركة نداء تونس 6أفريل ، إنه لا يرغب في الترشح لولاية رئاسية ثانية.

وأضاف: “لن أرغب في الترشح لأن تونس تزخر بالرجال والكفاءات لكنهم ليسوا في تونس”، وأضاف: “أعتقد أن تونس تستحق التغيير”.

وتابع الصحبي بن فرج قائلا ” كانت تصلنا منذ أسابيع أصداء تخطيط الجماعة للانقلاب على نجل الرئيس، وكانت موازين القوى متقاربة ولا تمكّن من حسم النتيجة لهذا الشق أو لهذا الجناح ولكن خطاب الرئيس حسم تردد العديد من المؤتمرين واعضاء المجلس المركزي الذين حسبوها جيّدًا: الباجي في آخر عهدته ونفوذه، ولا أمل له في تجديد العهدة الرئاسية ويمد يده الى رئيس الحكومة بعد أشهر من شيطنته المتواصلة.. لا خوف إذا من اتخاذ الخطوة الحاسمة.

وتابع بن فرج ” فرق شاسع بين من خرج عن الرئيس الباجي قايد السبسي في عزّ نفوذه وخاض المعركة سياسيا مقابله بأخلاق الفرسان، وبأقصى درجات ضبط النفس وبتحفظ رجال الدولة ،وفي العلن .. وبين من انتظر وتربّص الى آخر لحظة ليسدّد الضربة على طريقة إبن آوى : ينتهز لحظة الضعف لينقض ويطعن في الظهر.

و ختم النائب عن كتلة الإئتلاف الوطني تدوينته بالقول: “مع ذلك، للرئيس الباجي قايد السبسي ورقة هامة ووازنة، قد تغيّر المعادلة: رعاية تجميع العائلة الوسطية لضمان ريادتها في الانتخابات القادمة وتدعيم حظوظ الجيل السياسي الصاعد في تسلّم المشعل.”

وانطلق مؤتمر نداء تونس في السادس من شهر أفريل الجاري بالمنستير تحت شعار “الإصلاح والالتزام” بحضور رئيس الدولة ومؤسس الحزب الباجي قايد السبسي، وكان الهدف المحدد اختيار قيادة منتخبة تضع حدا للصراعات التي تفجرت عقب تأسيس الحزب سنة 2012، إلاّ انّ الأوضاع أفضت إلى عكس ذلك حيث أسفر اجتماع المنستير عن انتخاب حافظ قايد السبسي، نجل الرئيس، على رأس اللجنة المركزية، في حين أفضى اجتماع الحمامات عن انتخاب النائب في البرلمان سفيان طوبال على رأس اللجنة المركزية المنافسة.