أخبــار محلية

الثلاثاء,13 فبراير, 2018
انتُخب منذ سنتين.. المجلس الأعلى للقضاء بدون «مقرّ رسميّ» وقُضاة يطلقون حملة «وينو المقر»

يعيش المجلس الاعلى للقضاء، منذ انتخابه في اكتوبر 2016، عدة صعوبات بعضها ورثها من الازمات التي مر بها مسار تركيزه قبل عملية الانتخابات، وأخرى أعاقت انطلاق عمله ليظل هيكلا بدون فاعلية منذ حوالي سنة، رغم كونه من أولى المؤسسات الدستورية التي أرستها تونس في إطار مسارها الانتقالي.

وعبر المجلس في اكثر من مناسبة، عن عجزه عن القيام بدوره في ظل غياب المقرّ الرئيسي ، آخر هذه الإحتجاجات كانت بمثابة صرخة النجدة، وجاءت في شكل تلويحات بالتوقف الكلّي للنشاط في حال عدم التفاعل مع مطالبه التي ضمنها في أكثر من بيان، بالاسراع في تمكينه من مقر لانطلاق عمله.

اليوم وبالرّغم من حلحلة الأمور على المستوى المادي وتخصيص اعتمادات للمجلس وكذلك نشر القرار الترتيبي المتعلق بالامتيازات والمنح لفائدة أعضائه إلا أن مسألة المقرّ بقيت عائقا في طريقه.

و أكد الناطق الرسمي باسم المجلس الأعلى للقضاء عماد الخصخوصي خلال استضافته في برنامج ‘هات الصحيح’ على قناة نسمة يوم الجمعة 10 نوفمبر 2017، أن المجلس يعمل دون ميزانية ودون مقر لأعضائه.

و أطلق أعضاء المجلس الأعلى للقضاء حملة «وينو المقرّ» و تعليقا على هذه الحملة ، قال الخصخوصي في تصريح إعلامي ، بأن «الميزانية التي خصّصت للمجلس الأعلى للقضاء لا تتضمن أي مبلغ مخصص للكراء كما وعدت الحكومة بتخصيص مقر من الأملاك المصادرة لكن لم يحصل ذلك إلى حد الآن سئمنا هذا الوضع الذي أصبح لا يُطاق و غير لائق لمجلس أعلى للقضاء ضامن لاستقلال السلطة القضائية، المجلس الذي ينتظره الجميع نظرا للمهام الموكولة له الأمر الذي جعل عددا من أعضائه يطلقون حملة «وينو المقر» وأضاف محدثنا «المجلس يواجه صعوبات في البحث عن مقرّ كلما كانت هناك دعوة للاجتماع كما أن المقرّ سيمكن المجلس من انتداب أعوان خاصين به إضافة إلى ممارسة نشاطه بصفة مستمرة ومنتظمة»

وبيّن الخصخوصي أنه رغم الظروف الصعبة التي يعيشها المجلس إلا أن أعضاؤه متمسكون بالعمل و باقون لإتمام مهامهم وإجراء حركات قضائية أخرى، في انتظار تنفيذ الحكومة و مجلس نواب الشعب لوعودها قصد حلّ هذا الاشكال.

كما عرّج الخصخوصي على مشكل آخر يتعلق بسلك القضاة والمتمثل وفق تشخيص ضيف البرنامج في قلة العناصر البشرية بعدد من المحاكم في مختلف ولايات الجمهورية، خاصة وأنه تم ارساء محاكم جديدة بمناطق مختلفة على غرار باجة وسيدي بوزيد والقيروان و التي تقتضي نقل قضاة من محاكم داخل الولايات لسدّ الشغورات بطريقة لا تؤثر في الحياة العائلية للقاضي، حسب تفسيره.

هذا وأكد عماد الخصخوصي أن القضاء في تونس سيكون خلال المرحلة القادمة أكثر عدالة و حيادية و ذلك بفضل ارساء هذا المجلس القضائي الذي سيعمل على أن يكون بعيد كل البعد عن التجاذبات السياسية، وفق قوله.

وللتذكير فإن المجلس الأعلى للقضاء لوّح في أكثر من مرّة بتعليق النشاط وذلك احتجاجا على عدم تخصيص ميزانية له ، ووصل القضاة بهم الامر إلى حدّ التفكير في تعليق العمل إلى حين تسوية الوضعية وتوفير الإمكانيات اللازمة لهم.