سياسة

الأربعاء,6 ديسمبر, 2017
اليسار ينقسم: البريكي يؤكد تقدم مبادرته… والجبهة الشعبية تعكس الهجوم

بعد الثورة و خاصة بعد انتخابات 23 أكتوبر 2011 بدا اليسار التونسي بمختلف أحزابه السياسية رافضا لنتائج الإنتخابات التي حصد فيها نتائج مخيبة للامال، اليسار الذي نادى كثيرا بتطبيق الديمقراطية، ولما جاءت الديمقراطية بغيرهم رفضوها، وتوقف مستوى خطابهم في ذلك المستوى، ولم يتقدم منذ 2011.

ويرى مراقبون ان خطاب اليسار التونسي طيلة هذه الفترة فقد الهوية السياسية والفكرية وتميز بالتركيز على العمل النقابي والحقوقي والمساواة وتكافئ الفرص بين الرجل والمرأة وتدهور المقدرة الشرائية للمواطن، وهو ما دفع بعضهم إلى المغادرة إما للبقاء في حالة اليساريين المستقلّين، أو الدفع نحو تكوين تحالف سياسي جديد ينقذ ما اُفسد بعد الثورة، فكانت مبادرة اليساري والنقابي السباق عبيد البريكي، التي راهن خلالها على تجميع شتات اليسار، واعلان انطلاقة جديدة لليسار في تونس.

وأفاد البريكي بأن المشاورات متقدمة بين ممثلي عدد من الأحزاب ونقابيين محسوبين على اليسار التونسي، شكلوا هيئة اتصال مركزية، للإعلان عن تكوين تنظيم سياسي يجمعهم.

وأكد البريكي في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أن هذه المشاورات المتواصلة، تجمع كلا من الحزب الإشتراكي وحزب العمل الوطني الديمقراطي وحزب الثوابت وحزب الوحدة الشعبية (شق حسين الهمامي)، إضافة إلى النقابيين السابقين مولدي الجندوبي ورضا بوزريبة وعضو البرلمان، عدنان الحاجي.

وأوضح أن هذا التنظيم، لن يكون في شكل جبهة، ولكنه سيكون حزبا يجمع مختلف الأحزاب والشخصيات اليسارية ، ومن المفترض أن يسمى إلى الأمام تونس، بعد أن اقترح عدد من المشاركين في المشاورات تسميته بحزب اليسار الكبير أو حزب اليسار التونسي.
وبين عبيد البريكي أن المشاركين في المشاورات بخصوص هذه المبادرة ، يؤكدون عزمهم على العمل السياسي لا الإيديولوجي وأنهم سيتموقعون في صف المعارضة، خصوصا وأن مشروع قانون المالية لسنة 2018، يتعارض في ما ينص، مع مبادئ المشاركين في هذه المبادرة.

من جهته، أكد أمين عام الحزب الاشتراكي محمد الكيلاني أحد أطراف هذه المبادرة، في تصريح لـ”الشاهد”، أن التأخر في الاعلان عنها بسبب تاخر المشاورات والتباحث حول نقطة التوازن بين المعنيين بهذا الالتقاء الذين توزعوا بين أحزاب ومجموعات وأفراد مختلفة، خاصة أن التنظيم السياسي يتطلب اتفاقا جديا لأنه سيكون مصيري.

وأكد أن المشاورات حول مضمون هذا التنظيم السياسي الجديد ستنطلق السبت المقبل، مشيرا الى التحاق عدة شخصيات به، على غرار عضوي المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل مولدي الجندوبي ورضا بوزريبة، فضلا عن حزب الوحدة الشعبية، وحزب الثوابت، وحزب العمل الوطني الديمقراطي

وحول نتيجة المشاورات التي اُجريت حول امكانية التحاق القيادي بالجبهة الشعبية المنجي الرحوي بمبادرتهم، قال محدث “الشاهد”، أن المشاورات معه لم تأت بنتيجة، لأنه يعتقد أن بامكانه أن يحدث تغيير داخل الجبهة الشعبية، ومازال قادرا على العطاء لها.

وأشار أمين عام الحزب الاشتراكي، الى أن الجبهة الشعبية تأسست مغلقة، وليست مستعدة للانفتاح على غيرها، إلا لمن مستعد للذوبان فيها، ولا تقبل من له تصورات عمل.

يذكر أن عبيد البريكي، كان أكد في أكثر من مناسبة خلال الأشهر القليلة الماضية، اعتزامه الإعلان عن حزب يساري جديد، وهو ما لم يتم بعد.

ويؤكد محللون أن يجعل هذا المولود الجديد، الجبهة الشعبية أمام تحد كبير يفرض عليها الصمود والحفاظ على توحدها، خاصة بعد أن اعلن البريكي أن مشاورات متقدمة يجريها مع القيادي في الجبهة الشعبية، حول إمكانية التحاقه بهم.

وحول تأثير هذه المبادرة على عمل الجبهة الشعبية، لفت القيادي بالجبهة والنائب عنها عمار عمروسية في تصريح لـ”الشاهد”، الى وجود “فرق شاسع بين اليسار المساند لشعبه اي الجبهة الشعبية، واليسار المساند لأحزاب الائتلاف الحاكم الذي كان في خدمة نظام بن علي، مشددا على أن الجبهة لن تتأثر بهذا الجزء من اليسار الذي وصفه بالمزعوم والمشبوه”.

وأضاف عمروسية أن أشباه اليساريين، في إشارة الى المكونيين لمبادرة “اليسار الكبير”، يمثلون خطرا كبيرا على البلاد، ويشوهون صورة اليسار التونسي الذي طالما قدم تضحيات كبيرة لتونس.

محدث “الشاهد”، أكد أيضا أن هذه المبادرة عن قصد أو عن غير قصد، وعن وعي أو عن غير وعي تصب في خانة التفكيك الذي يطمح له “ساكن قرطاج”، حسب تعبيره.