سياسة

الخميس,13 يونيو, 2019
اليسار التونسي.. من التيه إلى الشتات

مازالت حرب التصريحات تلقي بضلالها على المشهد العام داخل الجبهة الشعبية التي أصبحت وحدتها مهددة أكثر من أي وقت مضى في ظلّ استعداد عديد الاحزاب والائتلافات إلى الانتخابات التشريعية القادمة بينما تعرف الجبهة أزمة قد تؤثّر سلبا في وزنها الانتخابي يوم 6 أكتوبر.

وتحدث سياسيون داخل الجبهة على مغادرة حزب الوطد ورابطة اليسار العمالي للجبهة الشعبية فيما لمّح القطب الحداثي في وقت سابق للمغادرة في ظلّ تمسّك أطراف بعينها بتسيير دواليب الائتلاف السياسي الذي أنشأ في سنة 2012.

أحزاب الجبهة الشعبية التي فشلت في انتخابات 2011 في اقتلاع مكان مهمّ داخل المجلس الوطني التأسيسي حيث فاز حزب العمال بـ3 مقاعد وحزب الوطد بمقعدين بينما كان التيار الشعبي في ذلك الوقت جزء من حركة الشعب التي فازت بمقعدين، ولكن حضور هذه الأحزاب كان ضعيفا داخل المجلس ولم يكن مؤثّرا وهو ما دفعهم للالتقاء داخل جبهة يسارية قومية من أجل جمع العائلة اليسارية المشتتة منذ عشرات السنين.

ائتلاف الجبهة الشعبية مثّل المأوى الآمن للتيار اليساري في تونس رغم بقاء عديد الاحزاب اليسارية خارجه مثل المسار والحزب الاشتراكي اليساري وغيرهما ولكن ما حصل في الجبهة قد يعيد هذه العائلة إلى سيرتها الأولى خاصة وأنّ العائلة اليسارية عرفت بانشطارها وتفرقها رغم وجودها في أكثر من هيكل مثل اتحاد طلبة تونس واتحاد الشغل.

اليسار انشطر إلى عديد الآراء والتوجهات من ماركسيين ولينيين وماويين وتروتسكيين.. ليجد نفسه منذ نهاية نشاط حركة “أفاق” في تيه سياسي أرسى به بين عدّة مواقع ومواقف وأحزاب فتكونت عديد الأحزاب اليسارية المختلفة بينما قرر البعض اتباع ركب الحكم فصعدوا في سفينة النظام البورقيبي والنوفمبري وأصبحوا من أبرز رموز الحكم مثل محمد الشرفي ومنصر الرويسي والسمير العبيدي وأحمد السماوي وغيرهم.

ويبدو ن التاريخ يعيد نفسه في هذا الشأن في ظلّ الصراع البارز بين حزبي العمال والوطد حيث يتهم قادة حزب العمال النائب عن حزب الوطد منجي الرحوي ومرشّحه للانتخابات الرئاسية بالعمل على مغازلة حكومة يوسف الشاهد.

وقال النائب عن حزب العمال عمار عمروسية إنّ منجي الرحوي يتكأ على الشاهد والباجي قائد السبسي على حساب الجبهة الشعبية ومصالح الشعب التونسي.

وتابع عمروسية “هذه ليست تخمينات وإنما حقائق واضحة للشعب التونسي وهي وقائع يعرفها الجميع مضيفا ” الوطد نفسه أدان في السابق محاولات الرحوي الدخول الى حكومة الشاهد.

ومع نهاية فترة الائتلاف اليساري الأبرز في المنطقة، يبدو أن اليسار في مفترق طرق وفي حاجة أيضا إلى مراجعة دقيقة وتقييم للمسار من أجل إعادة رصّ الصفوف وأخذ مكانه الطبيعي بين العائلات السياسية البارزة في الساحة الوطنية والإقليمية والدولية.