سياسة

السبت,17 نوفمبر, 2018
اليسار التونسي.. بين الخطاب “المتجمد” والطموح المفقود!!

تتسارع الأحزاب الطّامحة إلى الفوز في سباق 2019، إلى تركيز مكانتها بتوسيع دائرة مشاوراتها وتحالفاتها، وتغيير سياساتها بما يتناسب مع المرحلة، هذا المنطق لم ينسحب على الأحزاب المعارضة في تونس التي ظلّت حبيسة منطقها الضيق منذ تأسيسها. وتؤكّد محطّة التحوير الوزاري في حكومة يوسف الشّاهد وجدل تمريره في البرلمان وامتحان كسب الثّقة، انحصار دورها في الرّفض.

ففي الوقت الذي تشهد السّاحة تغيّرا على مستوى الخارطة الجيوسياسيّة، يتمّ تشكيل ملامحها تحت قبّة البرلمان، من خلال تشكيل تحالفات برلمانيّة بغاية الوصول إلى نقطة ال109، لتحقيق الأغلبيّة النيابيّة، تعاني الأحزاب المعارضة، ركودا غير طبيعي، مواقف سلبية و لا حلول تذكر، وفي جل المحطات السياسية ونكاد نستبق مواقفهم الرّافضة، رغم الدور الموكول إليهم من مراقبة السلطة وتقديم الحلول المناسبة للصالح العام.

ويبدو أنّ المعارضة تركت الساحة السياسية للأحزاب الحاكمة مكتفية بمتابعة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية أو اتهام حزبي نداء تونس والنهضة بالتسبب في تفاقمها، دون تقديم حلول تذكر فتشكر، وتعتبر مشاركة المعارضة في الحكومات المتعاقبة شحيحة جدّا بالمقارنة بلامحدوديّة مطالبهم داخل البرلمان.

ويرى محلّلون أنّ طموح المعارضة للوصول إلى الحكم ضعيف جدّا، وأنّه يقتصر على طموح بعض قيادات الأحزاب المعارضة كحمّة الهمامي وسامية عبو، للوصول إلى السّلطة لكن بدون استراتيجيا واضحة ولا خطاب قريب من المنطق السياسي، لأنّ تخوين الكلّ ومعادات الكلّ لا يمكّنك من كسب ثقة الأغلبيّة.

انّ ما تحتاجه بلادنا خلال هذه الفترة الحسّاسة، نظرا للوضع الاقتصادي والاجتماعي الخاص، هو تكثيف جهود كلّ المكوّنات السياسيّة وتأجيل التجاذبات السياسية والايديولوجيّة وتحييد مؤسّسات الدّولة عن امكانيّة استغلال النّفوذ.