الرئيسية - حوارات - لقاء خاص

الثلاثاء,29 يناير, 2019
الوزير الأوّل السابق الهادي البكّوش لـ”الشاهد”: بورقيبة اعتمد على الإسلام لحشد الأمّة ضد المستعمر.. وكمال اللطيف وراء إبعادي من الحكومة

أنا يساري دستوري ديمقراطي ولكن لست ماركسيا

وسيلة بورقيبة وسفير فرنسا كانا وراء إفشال تجربة التعاضد

كان على بورقيبة مغادرة الحكم سنة 1965

تدخّل بورقيبة لدى عبد الناصر للإفراج عن سيد قطب مسألة مبدأ

 

يعتبر الهادي البكّوش أحد أهم السياسيين الذين ساهموا في الانقلاب الدستوري 7 نوفمبر 1987 ضدّ الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة وكان الوزير الأوّل في بداية حكم زين العابدين بن علي قبل أن يغادر منصبه بعد سنتين فقط.

وانضم البكّوش منذ أوّل الخمسينات للحزب الدستوري وسجن عامين في فترة الاستعمار بين سنتي 1952 و1954. وبعد الاستقلال شغل عدّة مناصب مرموقة في الحزب والدولة. وعيّن واليا في عدّة ولايات منها بنزرت وصفاقس وقابس. وهو من بين الشخصيات القليلة التي لعبت دورا مهما في فترتي بورقيبة وبن علي.

موقع “الشاهد” التقى الوزير الأوّل السابق الهادي البكّوش والذي أكّد أن كمال اللطيف كان وراء إبعاده من الحكومة وكذلك كان وراء إبعاد وزير الداخلية الحبيب عمّار نظرا لعلاقته الوطيدة ببن علي.

وأكّد البكّوش أنّه كان على بورقيبة مغادرة السلطة في سنة 1965 وإرساء نظام ديمقراطي يضمن الحريات، وأضاف أن بورقيبة استعمل الإسلام لتجنيد الأمة ضدّ المستعمر الفرنسي.

تم إبعادك في عهد بورقيبة ثم كنت مساهما بشكل أساسي في 7 نوفمبر ثم تم إبعادك من جديد، هل أنصفتك الثورة؟

لم يقع ذلك، فبالنسبة إلي أنا محسوب على النظام القديم لأني ومنذ طفولتي انخرطت في الحركة الوطنية، وفي الحزب الدستوري، وكنت مع الحبيب بورقيبة، وتحملت مسؤوليات في الحزب، وفي الدولة وكنت أعبر على مواقفي الدستورية والوطنية بصراحة، وأنا كنت رئيس شعبة قبل الاستقلال الداخلي وتحملت مسؤولية الحزب في سوسة مع الدكتور عبد المجيد رزق الله سنة 1960، وكنت مساعد مدير الحزب في عام 1961 وبعده مديرا للحزب، ولما درست في فرنسا كنت لمدة 5 سنوات مسؤولا ثانيا عن الجالية ثم مسؤولا اوّل علىنها، حيث كانت صورتي عند عموم الناس أني ولا أزال دستوريا بورقيبيا، رغم أنّي حاولت الإصلاح لما كنت مستشار الهادي نويرة في سنوات 78 و79 عندما تبين لي أنه يجب تغيير طريقة العمل وإصلاح الأخطاء، وطُلب منّي تنظيم مؤتمر للحزب لتحقيق انطلاقة جديدة ولمّا فعلنا ذلك وقمنا بالمؤتمر سنة 1979 وقع تشويهه وتوجيه اتهامات خاطئة وأبعدت.

كان على بورقيبة منذ سنة 1965 أن يسمح بالتعددية والديمقراطية، وفسح المجال لكل الأطياف، لذلك لما كتبت بيان 7 نوفمبر وضعت كل هذه المبادئ فيه وعندما تقرأ ما تمّ إنجازه في العامين الأول والثاني، تتأكّد أننا أصدرنا عفوا عاما وتجاوزنا الخلافات وسمحنا بالتعددية الحزبية وأمضينا ميثاقا وطنيا وتجاوزنا الخلافات مع القذافي ودعمنا العلاقات مع الجزائر وقطعنا خطوة كبيرة في مشروع المغرب العربي ولكن فيما بعد تغلبت الحسابات السياسية والطموحات وتغلّب محيط الرئيس.

وبالرغم من ذلك، لما اندلعت الثورة بقيت في نظر “الثوار” دستوريا أوّلا، ولم أكن من المحظوظين، علما وأنّ سنّي لم يكن يسمح بالقيام بمبادرة ومباشرة العمل أو الانصهار في القوى الجديدة، استقر الرأي لديّ أن اقتصر على متابعة الأحداث والملاحظة.

بعد الثورة تم وضع دستور جديد وتأسيس منظومة حكم جديدة، هل يعني هذا فشل منظومة الاستقلال؟

الاستقلال جاء بدولة مستقلة ذات سيادة وأدخل تونس في الحداثة وأصبح لها اقتصاد ككل الدول وعلاقات خارجية، بحيث لما جاءت الثورة هنالك تونس جديدة ولئن أقررنا في السابق بأنّ هنالك نقائص واحتكارا للسلطة وإبعادا لكفاءات فهنالك حاجة لتشريك كل الشعب بطريقة ديمقراطية لكن لا يمكن إنكار وجود كيان وطني ومكاسب، إذ أنه ورغم إهدار الأموال في السابق كانت الدولة تملك أموالا كبيرة جدا، ومعنى هذا أن الثورة لم تأت لتجد العدم، لكن مع الأسف من تحمّل المسؤولية في البداية لم تكن له آفاق للبناء، كما كنّا نحن في سنة 1960 عندما وضعنا مخططا لآفاق عشرية، وكنا من أول الدول المستقلة التي كان لها مخطط ورؤية. ولكن بعد الثورة قاموا بالمخطط الأول فالثاني ثمّ الثالث دون أن يكون هناك مخطط واضح ومعنى أن مشكل الثورة أنّه لم يقدها أشخاص لهم رؤية حيث أطاحوا بحكم قديم وأتو بحكم جديد وتبنوا المكاسب القديمة وفتحوا افاق جديدة، لا تتضمن هذه الرؤية. ولئن كانت في كل الثورات هنالك آفاق جديدة فهذا لم نجده في ثورتنا إذ الوضع في انهيار اقتصادي وغضب اجتماعي شامل لأنّنا بدأنا الثورة ببعض التشفي وببعض ردود الأفعال التي ما كان لها أن تكون وتم وضع دستور أضعف الدولة لأنّه تبنّى فكرة أن الدولة التي قهرتنا وأبعدتنا لا ينبغي أن تكون نموذجا لبناء دولة على منوالها ممّا جعل دولتنا عاجزة عن تطبيق القوانين.

ومن مآسي تونس الحالية أنها عاجزة عن تطبيق القانون، وهو أمر من شأنه أن يعرقل سير الديمقراطية ونشر الحرية، وكان يجب أن يتم التوافق على كيان حداثي جديد يضمن تطبيق القانون ويسمح بالحرية والتعددية.

تم إبعادك أكثر من مرّة في عهد بورقيبة، هل كانت علاقتك ببورقيبة ليست على ما يرام؟

علاقتي مع بورقيبة كانت جيدة بدليل أني تحملت مسؤوليات سامية مدّة حكمه مديرا للحزب وواليا وسفيرا. ولكن لديّ اعتزاز كبير بتاريخي الوطني الذي لم تكن لي فيه حسابات سياسية ففي سلوكي بقيت دستوريا صريحا بعيدا عن كلّ انتهازية وهو ما لا يريده محيط بورقيبة. كان يستغل كل مناسبة لتعكير علاقتي علما وأنّ بورقيبة كانت له مواقف ثابتة، حيث كانت له علاقة خاصة بكل من ناضلوا ضد فرنسا وتعرّضوا للسجون والمنافي والاضطهاد.

فمثلا لما انقلبت الدولة على تجربة التعاضد وكنت في ذلك الوقت واليا على قابس أبعدني الباهي الأدغم ولكن بتعليمات كتابية من بورقيبة تم مرّة أخرى إعادتي وتعييني على رأس الصندوق الوطني للتضامن والحيطة الاجتماعية ثم تم إبعادي من جديد فتدخّل بورقيبة مرّة أخرى وعينت على رأس الديوان الوطني للصيد البحري، ومعنى هذا أنّ العلاقة مع بورقيبة كانت علاقة القائد الملتزم ولكن تدخلات محيطه من حين لآخر كان السبب في تعكيرها والسبب في إبعادي عنه.

كانت هنالك نقائص وتجاوزات وأهم شيء هو أن على الإنسان في وقت معيّن أن يبتعد عن الساحة حتى لا يكون بقاؤه سببا في النيل من شخصه، فلو غادر الرئاسة سنة 1970 لكان أكبر زعيم تحرير.

البكوش مع رئيسي الحكومة السابقين علي لعريض والحبيب الصيد في قصر قرطاج

كنت عنصرا فاعلا في تفعيل تجربة التعاضد، من هي الأطراف بالتحديد التي ساهمت في إفشال تجربة التعاضد؟

السيدة وسيلة بن عمار، والباهي الأدغم، ومحمد المصمودي، وحسان بلخوجة، إضافة إلى سفير فرنسا بتونس.

يقال إن الهادي البكوش كان يساريا؟

الحزب الدستوري التي تربيت فيه كان هدفه خدمة الشعب وليس حزب أقليات ولا حزب أفراد ولا لوبيات. ولما درست في فرنسا كانت فكرة الماركسية موجودة وأنا لم أكن ماركسيا. وفي فرنسا تطورت فكرة الاشتراكية الديمقراطية التي تعني أن تكون السياسة لعامة الناس دون الاعتماد على قوالب ايديولوجية براغماتية جاهزة وكان لديّ عديد من الأصدقاء الشيوعيين وكنا مختلفين ولم تكن لنا نفس النظرة ولا استعمال نفس الطرق وكان ذلك بالنسبة للبعض منّا في الحزب وأمّا بالنسبة لي فإنه بالإمكان أن تعتبرني يساريا دستوريا ديمقراطيا، ولكن لست ماركسيا.

الرئيس بورقيبة ومنذ فترة الاستعمار كانت علاقته جيدة بالإخوان المسلمين في مصر، فلماذا كانت علاقته سيئة بالحركة الإسلامية في تونس؟

الزعيم بورقيبة اعتمد على الإسلام لتجنيد الأمة التونسية ضد الاستعمار وهو ما يجعله يستشهد بالآيات القرآنية لتدعيم أرائه وتبرير اختياراته ولم يكن أي دستوري يعتقد زمن الكفاح أنه سيأتي يوم يقول فيه للناس: “أفطروا في رمضان”، لأن الصورة التي عرفها عنه عامة الناس أنه وطني مجاهد ومسلم في نفس الوقت، ولمّا ذهب إلى مصر ظنّ البعض أنّه اقترب من الإخوان المسلمين إن لم يكن انتسب إليهم سيما وأن البعض منهم مدّ له يدّ المساعدة، ولمّا كان مطلعا على تاريخ الإسلام وله دراية واسعة بكلّ المعارك، كانت تونس بالنسبة إليه بلادا إسلامية وشعبها مسلم، وما أن تحصلت على الاستقلال كان الهدف المحدد من النضال هو تحقيق التنمية ومقاومة التخلف وهو ما كنا نسميه الجهاد الأكبر مقارنة بالجهاد ضد الاستعمار الذي كنّا نطلق عليه الجهاد الأصغر، وبورقيبة كانت له فكرة يؤمن بها ويعمل على تجسيدها ويتحرّك في إطارها ولم يخفها أبدا على أي أحد فكان يقول إن الخلط بين الدين والحكم واعتبار الحجّة في الحكم “ربي قال” غير مقبول البتّة وأنه من الواجب أن تتأقلم التعاليم الإسلامية مع الحداثة مثلما كان ذلك مع قضية المرأة.

لما ظهرت حركة إسلامية في تونس وكانت أهدافها أخلاقية ودينية، كان ذلك بالنسبة لبورقيبة أمرا عاديا. ولكن ما أن أصبحت قوة تطمح للحكم، غير موقفه منها ورأى أنّه لا يمكن أن تسوس حركة دينية البلاد بعقلية متحجرة وإيديولوجية سلفية متناقضة مع مجتمع عصري متطور وهو ما جعله يتوخّى في سنواته الأخيرة سياسة متشددة معها ويستعمل العصا الغليظة في مقاومتها. أمّا بالنسبة إلى الزيتونيين وعلماء الزيتونة فلم يكونوا في مقدمة النضال ضد الاستعمار، وفي هذا الموضوع كانت لبورقيبة رؤية واضحة تتمثل في المحافظة على الصلة معهم وتمتين عرى العلاقات معهم خاصة مع الشيخ الفاضل بن عاشور.

تنظيم بورقيبة لأربعينية سيد قطب سنة 1966، هل كان ذلك احتراما لقطب أم نكاية في النظام المصري التي كانت علاقته غير جيدة مع تونس؟

بورقيبة تدخّل لدى النظام المصري للعفو علي السيد قطب واعتقد أن ذلك كان مسألة مبدأ بالنسبة إليه علما وأنّه لما كان في مصر لم يكن الإخوان ضده ولم يكن هو ضدهم لأنّه لم يكن ضد الإسلام بصفة عامة.

يقال إن سبب دعم الهادي البكوش لبن علي للانقلاب على بورقيبة هو إبعاده في عدّة مرات عن الساحة السياسية.. ما رأيك؟

لا، هذا غير صحيح، فقد حدث ذلك لأنّ الوضع كان يحتّم إبعاد بورقيبة، أما قبل ذلك، فلم أكن أفكر أبدا في الانقلاب عليه وكان اختياري مساندة بن علي في 7 نوفمبر عن قناعة.

الهادي البكوش خلال توليه رئاسة الوزراء بعد نوفمبر 1987

متي بدأ التخطيط للانقلاب؟

تقريبا 15 يوما قبل 7 نوفمبر، كان بورقيبة قد أبلغ محيطه بنيّة تغيير بن علي بعد أن منحه مسؤوليات كبيرة بعد أن أقنعه في البداية أنه رجل كفء وقادر على مقاومة الإسلاميين، وكانت له قناعة أنّه لا يريد أن يموت ويترك تونس في يد الإسلاميين الذي يتعذّر عليهم تسيير البلاد، حسب اعتقاده، ولذلك عيّن بن علي وكان يريد إعدام راشد الغنّوشي ولكن ولأسباب وطنية وعدلية وقفنا ضدّ إصدار الحكم وعطلنا الإجراءات القضائية وكنّا أربعة غير موافقين على ذلك أنا وبن علي ورشيد صفر وعبد العزيز بن ضياء.

بعد ذلك، جاءت جماعة من المحيطين ببورقيبة لتقول له إن بن علي يكذب عليك عندما يتظاهر أمامك بأنه ضد الإسلاميين والحال أنه كان خلاف ذلك، وليس أهلا ليكون رئيسا وهو ما جعل بورقيبة ينقلب على بن علي. وللنجاة بنفسه، قرر بن علي الاعتماد على الدستور لعزل بورقيبة. وهذا ما حدث فعلا.

يقال إن بورقيبة كان سيعزل بن علي.. وعبد الوهاب عبد الله هو من أبلغه بذلك؟

لا هذا غير صحيح فقد كانت لبن علي علاقة مباشرة بسعيدة ساسي وهي من تولت إبلاغه بذلك.

في تلك الفترة المحيطون ببورقيبة تغيروا بنسبة كبيرة، هل كان لكم أو لبن علي دخل في ذلك؟

كل التغييرات قام بها المحيط وبن علي استغلها واستفاد منها، وكان أكبر تغيير تمثّل في إبعاد وسيلة بن عمار ثم علالة العويتي، ثم ابنه، لم يساهم بن علي في إبعادهم ولكنه استفاد من تغييرهم.

هل كانت هنالك سيناريوهات إذا فشل الانقلاب؟

لا المسألة كانت واضحة فالدستور ينصّ على أنّ الوزير الأول يخلف الرئيس عند الشغور والمسألة كانت محسومة.

مثلا لو رفض الأمن الرئاسي الانقلاب؟

تردي وضع بورقيبة جعل الأمر يكون طبيعيا والأمن الرئاسي تابع لوزير الداخلية، قد يكون مدير الأمن الرئاسي غير مقتنع، ولكنه لم يبد أي رفض.

الحبيب بورقيبة في السنوات الأخيرة لحكمه

ماهي الدول التي كانت على علم بالانقلاب؟

لم تكن أي دولة على علم مسبّق، كنت يوميا مع بن علي صباحَ مساءَ، ولم أعلم أنه قد أبلغ دولة واحدة، لم يقع الاعتماد على أي دولة وانا أعلمت فيما بعد فرنسا والجزائر وكان هناك تأويل أن وزيرا جزائريا قد زار تونس قبل 10 أيام من 7 نوفمبر لتونس في إطار الحوار حول إشكال الحدود مع الجزائر في ذلك الوقت وأخبره بن علي أن وضع الرئيس صعب، وأنّه يريد أن يتشدد مع الغنوشي ولكن لم يقل له أننا سنزيح بورقيبة وأنا الذي اتصلت يوم 7 نوفمبر برئيس الديوان الرئاسي للشاذلي بن جديد وأبلغته بالأمر.

رئيس المخابرات الإيطالية فولفيو مارتيني يقوله إنه كان على علم بالانقلاب ورئيس الوزراء الإيطالي كراكسي ساعد بن علي في ذلك؟

قرأت هذا التصريح وكراكسي كان صديقنا وأنا كنت انسق مع بن علي وعلاقتنا كانت جيدة مع الإيطاليين، كانت فرنسا وإيطاليا وبدرجة أقل اسبانيا تريد أن يكون لها دور في تونس وخاصة ايطاليا وحتى قبل كراكسي جاء إلى تونس أندريوتي وقدّم مساعدات ولكن لم يكن لهم أي علم، ما لم يكونوا قد علموا بطريقتهم الخاصة.

حتى القذافي كان لا يعلم؟

طبعا القذافي لم يكن يحب بورقيبة ولذلك بارك التغيير ولما جاء لتونس بارك التغيير وقال في جلسة خاصة مع بن علي وكنت حاضرا فيها “لقد استعملت كل الوسائل لتغيير النظام ولم أنجح” وكان سعيدا بتغيير بورقيبة.

هل كانت هنالك علاقة خاصة تربط بن علي بالقذافي قبل 7 نوفمبر؟

لا لم تكن هنالك أي علاقة، لما تكونت حكومة الوحدة بين تونس وليبيا وضع القذافي قائمة للحكومة، ووضع أسماء تونسية وأخرى ليبية وكانت للقذافي علاقة خاصة بالبعض مثل محمد المصمودي وكان هنالك بعض الوزراء التونسيين الذين لا يمكن الاستغناء عنهم مثل الهادي نويرة ووزع القذافي الشخصيات على الوزارات بالتناوب من ذلك مثلا أصبح محمود الغول من تونس مسؤولا على الصيد البحري في الدولتين وهذا يعني أن الاختيار كان حسب الخطة الذي يشغلها المسؤول في السابق، ولذلك لمّا كان بن علي مسؤولا عن الاستخبارات العسكرية في تونس، عينه القذافي في الاستخبارات العسكرية في البلدين لم يسمّه وزيرا وسمّى الطاهر بلخوجة وزيرا للدفاع دون أن تكون له علاقة به ولكن هنالك من تدخل وقال لبورقيبة إن بن علي كان على علاقة بالقذافي.

ما الذي تسبب في القطيعة بينك وبين بن علي؟

بعد سنتين أصبح بن علي شيئا فشيئا يغض الطرف عن تجاوزات مالية وأصبح محيطه يبعد بعض الكفاءات، وبالنسبة إليه كنت عائقا أمام بعض التجاوزات. لذا كان عليه العمل على إبعادي لأني كنت أكبر من بن علي سنّا ومن نفس الجهة ووجودي كان فيه حد لحرية بن علي الذي يريد أن يكون حرا طليقا ولا يوجد من يعارضه.

هل كان لكمال اللطيف دور في إبعادك؟

نعم كان له دور في إبعاد الحبيب عمار وفي إبعادي أنا كذلك.

كمال اللطيف

ماهي طبيعة العلاقة بين كمال اللطيف وبن علي في ذلك الوقت؟

كمال اللطيف كانت له علاقات في الوسط السياسي وكان مهتما بالوضع السياسي منذ فترة محمد مزالي وكان يزوره كثير من الناس في مكتبه وكان بن علي يستغله للتعرف على الأشخاص المهمين ومعرفة أوضاع البلاد، وكان هو يستغل تلك الوضعية ليتقرّب من القصر.

يقال إنه كان رجل الظل قبل الثورة وحتى بعدها.. من أين يستمدّ كمال اللطيف قوته؟

له علاقات ويهتم وبالشأن العام، وبن علي كان لا يعرف الناس المهمين فكمال اللطيف كان يقوم بهذا الدور.

هذه العلاقات داخلية أم خارجية؟

علاقات داخلية.

هل ندمت على مساندة بن علي؟

ساعدته في البقاء في السلطة وإبعاد بورقيبة، ثم كلٌّ اختار طريقه، والندم لا معنى له اليوم.